في إطار أنشطة الجامعة الصيفية السابعة للسينما والسمعي البصري بالمحمدية، التي تنظمها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب "جواسم"، يحتضن فضاء دار الثقافة محمد بلعربي العلوي بكدينة المحمدية، يوم السبت فاتح غشت 2015 ابتداء من العاشرة صباحا ندوة فكرية حول موضوع "السينما والتاريخ بالمغرب: أي علاقة؟"، بمشاركة ثلة من الباحثين والنقاد والمبدعين.
حسب أرضية الندوة التي أعدها الناقد والباحث السينمائي أحمد سيجلماسي فإن السينما ساهمت في إلقاء أضواء مكثفة ومن زوايا مختلفة على التاريخ الفردي والجماعي، كما وثقت بالصوت والصورة أحداث وفضاءات وشخصيات تاريخية وظواهر مجتمعية عديدة، منذ ميلادها في أواخر القرن التاسع عشر.
وساهمت عند البعض حتى في التوثيق والتأريخ لنفسها، من خلال العديد من الأفلام الوثائقية والروائية، التي تناولت مواضيع شخصيات ومؤسسات سينمائية معينة، ومراحل محددة من تاريخ الإبداع السينمائي العالمي وظواهر سينمائية هنا وهناك. كما ازدهر جنس الأفلام التاريخية عند الأمريكيين والأوروبيين وغيرهم، وأصبحت بعض الأفلام تشكل وثائق سمعية بصرية لا تقل أهمية عن باقي الوثائق التاريخية الكلاسيكية.
وفي المغرب، كبلد تعرف على الظاهرة السينمائية بشكل مبكر، سيقف المشاركون في الندوة على طبيعة العلاقة القائمة بين سينماه وتاريخه الطويل، من خلال إثارة جملة من الأسئلة من بينها "أي حضور للتاريخ بأشكاله المختلفة في التجربة السينمائية المغربية ؟"، و"هل هو حضور مكثف أم حضور جد محتشم؟"، و"لماذا لم ينفتح صناع الأفلام ببلادنا بشكل كاف ومقبول على شخصياتنا ووقائعنا التاريخية، القريب منها والبعيد؟"، و"هل هذا الانفتاح يتطلب إمكانيات مالية وإبداعية غير متوفرة حاليا؟، أم أن هناك منعا غير معلن للاقتراب من بعض أحداث التاريخ وشخصياته؟"، و"إلى أي حد استطاعت السينما بالمغرب أن تؤرخ لنفسها بنفسها؟"، و"هل نتوفر على أفلام توثق لمبدعينا ومنتوجاتنا ومؤسساتنا ومنشوراتنا وجمعياتنا ومهرجاناتنا السينمائية وغيرها؟".
من جهته قال عبد الخالق بلعربي رئيس "جواسم"، إنه "آن الأوان لطرح ومناقشة هذه الأسئلة وغيرها في ندوة علمية فكرية بمشاركة باحثين ونقاد ومبدعين ومهتمين بسينما التاريخ وتاريخ السينما بغية الخروج بتصورات واضحة حول نوعية العلاقة التي ينبغي أن تربط السينما كإبداع وصناعة وثقافة بتاريخها أولا وبتاريخ المجتمع الذي ينتجها ثانيا".
وتشكل الجامعة الصيفية للسينما بالمحمدية فضاء مناسبا للتداول ثقافيا في أمور هذه العلاقة الشائكة والخروج بمجموعة من التوصيات يتم توثيقها في كتاب إلى جانب أشغال هذه الندوة.
يذكر أن الجامعة الصيفية السنوية من تنظيم "جواسم" (الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب) بدعم وتعاون مع وزارة الاتصال، والمركز السينمائي المغربي، ولجنة دعم تنظيم المهرجانات والتظاهرات السينمائية، وعمالة إقليم المحمدية، وبلدية المدينة، ومهرجان المحمدية، ومسرح عبد الرحيم بوعبيد، والمندوبيتين الجهويتين لوزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة بالمحمدية.