صدر، أخيرا، للصحافي عمر الذهبي كتاب يحمل عنوان "ديكريبتاج" عن منشورات (أوجوردوي لوماروك)، يضم باقة من الأعمدة الصحفية والمقالات التحليلية والافتتاحيات التي كتبها خلال الفترة ما بين 2005 و2014.
يضم المؤلف مجموعة من المقالات التي تطرقت لمجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع والدبلوماسية وغيرها من المواضيع الراهنة التي قام مدير هيئات التحرير بمجموعة (ماروك سوار) بإنجازها.
ويعيد الكتاب رصد عقد مهم من التاريخ الحديث للمغرب، من خلال نظرة صحافي متمرس كان شاهدا، ولكن أيضا، فاعلا، ضمن العديد من التظاهرات المهمة، من قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2010 وفوز حزب العدالة والتنمية، والإرهاب وقضية الصحراء، فضلا عن العلاقات العسيرة مع الجزائر والأزمات الدبلوماسية المتكررة مع إسبانيا، والمصادقة على الدستور الجديد.
وفي تقديمه للكتاب، يقول سعد بنمنصور أن التمرين الذي يقوم به عمر الذهبي، من خلال تحليل الحياة السياسية الوطنية والسياق الإقليمي، "يمكن من فتح نافذة مهمة على عقد من الزمن لا يمكن أن نصفه بالهادئ في التاريخ الحديث للمغرب"، مضيفا أنه وفي ظل الحقل السياسي الذي يشهد غليانا، والمجتمع الذي يشهد تحولا عميقا، والاقتصاد الذي يمر بمرحلة انتقالية، دون إغفال الجبهات التقليدية التي لا تقل أهمية من قبيل الصحراء، "يمكن بسهولة أن نتخيل انسجام مهنيي الإعلام في محيط زاخر من هذا القبيل".
يجدر التوضيح أن عمر الذهبي لا يقدم الأحداث بشكل مجرد، بل يحللها ويعلق عليها ويفك رموزها، لتمكين القارئ من فهم حقيقي لمعاني الأحداث التي تدور حوله.
وتشكل هذه الأعمدة الصحفية، المنشورة في غالبيتها على صفحات جريدة (أوجوردوي لوماروك)، بذلك طريقة جيدة للمساهمة في تقديم لمسته ضمن بناء وتحول بلده باعتباره فاعلا في التغيير. وهو الأمر الذي يقوم به حين يقدم حصيلة لعمل صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ اعتلاء جلالته العرش في يوليوز 1999، في ركن يحمل عنوان "ثورة دائمة".
يقول الكاتب والصحافي "مع أخذ مسافة من الأحداث، نلاحظ أن جلالة الملك محمد السادس يتبنى سياسة ثورة دائمة تتمثل في الوقت نفسه في التتبع السلس لتطور المجتمع، وزعزعته حين يتطلب الأمر ذلك، من خلال إصلاحات أكثر تقدما، والإنصات لمطالبه لتسريع الوتيرة بشكل منتظم".
وحين يعالج تطورات قضية الصحراء، يدين "المسرحية الهزلية"، التي يؤديها "البوليساريو" منذ حوالي أربعين سنة، والخطاب "المنافق" للسلطة الجزائرية "الذي لا يوجد شخص في العالم على درجة من السذاجة لتصديقه".
وقد ترأس عمر الذهبي، الصحافي منذ 24 سنة، على الخصوص، تحرير جريدة (أوجوردوي لوماروك) قبل أن يرأس قسم الأخبار بإذاعة (ميدي 1). وهو اليوم مدير هيئات التحرير بمجموعة (ماروك سوار).
كما يتخصص عمر الذهبي، كاتب الافتتاحية والمحلل السياسي، في الشؤون
الجيوسياسية الإقليمية، حيث ألف كتابا يحمل عنوان "المغرب-إسبانيا: حرب الظلال" بشأن خلفيات الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا خلال العشرية ما بين 2000 و2010.