المهرجان الوطني للمسرح الجامعي بطنجة

الفهاماتور تفوز بالجائزة الكبرى

الأربعاء 12 نونبر 2008 - 11:04

اختتمت أخيرا، فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الوطني للمسرح الجامعي لمدينة طنجة.

بفوز مسرحية "الفهاماتور" لفرقة من "كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية" لسلا بالجائزة الكبرى للمهرجان، الذي نظم تحت شعار "نريد الحياة للمسرح والمسرح للحياة"، من طرف "جمعية الفعل الجامعي للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير" بطنجة و"جامعة عبد المالك السعدي"، بشراكة مع "المعهد الفرنسي للشمال".

واستطاعت الدورة الثانية التي استمرت على مدى أربعة أيام، أن تتجاوز الدورة السابقة بخلق فضاء تعبيري أرحب عن طريق موعد تواصلي للحوار بين سكان ضفتي البحر الأبيض المتوسط، باستضافة فرق مسرحية جامعية من خمس دول هي فرنسا، الجزائر، ليبيا، رومانيا والمغرب.

وأعرب حذيفة أمزيان، مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، عن الدور الطلائعي للمسرح الجامعي، الذي يسعى إلى خلق فرجة حقيقية، وإلى ترسيخ قيم الحق والجمال. واعتبرت مديرة المعهد الفرنسي طنجة - تطوان مدام كريستي، أن المسرح يشكل فرصة للتواصل بين مختلف الفئات، في حين اعتبرت سلمى الطود، نائبة عمدة مجلس المدينة أن المهرجان هو فرصة لعرض المستوى الفني والجمالي الذي وصلت إليه الممارسة المسرحية بالمغرب. وأكد الأستاذ الطاهر القور، تميز هذه الدورة التي تعرف مشاركة مجموعة من الفرق المشهود لها بالكفاءة في كل المهرجانات المسرحية الجامعية، وأن الهدف من تنظيم هذا المهرجان لا يرتبط فقط بالبعد الفرجوي، لكن بحلم كبير في أن نجعل من طنجة فضاء للممارسة المسرحية الجادة والهادفة.

وقدمت جميع العروض المسرحية، على خشبة قاعة "صامويل بيكت"، كما عرف مقر المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة تنظيم ورشات تكوين أطرها مسرحيون مختصون ومثقفون، في حين ألغي حفل تكريم الفنانة المغربية الممثلة نعيمة لمشرقي لاعتذارها في آخر لحظة عن الحضور.

وانطلقت العروض بمسرحية "قالوا لا" لفرقة فضاءات المسرح والتذبير التابعة للمدرسة الوطنية للتجارة والصناعة طنجة، وزاوجت هذه المسرحية بين الفرجة العصرية المتمثلة في السينوغرافيا والتوزيع الموسيقي، وبين الاشتغال على المسرح داخل المسرح، على خلفية ديكور بسيط بلونين أحمر وأسود يجسد عالما مظلما مليئا بالمفارقات والتناقضات، جعلت مجموعة من الشباب يواجهون قدرا مفروضا عليهم ويرفضون الخضوع لسيطرة قوى فوق طبيعية.

ولعل المراهنة على الحكاية داخل الحكاية هو ماساهم في تنوع الأدوار لشخوص فرجوية مثل المعطي، والباتول، والقزقوزي.

أما العرض المسرحي الثاني فحمل عنوان "البيت" لفرقة مسرح الحي الجامعي بتطوان، وجسد الوضع العربي بكل اختلالاته، والصراع مع العدو من أجل البيت الذي يرمز للوطن والأرض والذاكرة فالعدو(دايفيد ومادلين) يسعى بشتى الطرق للحصول عليه لذلك يلجأ إلى خطط تؤدي في الأخير إلى صراع الإخوة، لتكون النهاية درامية بامتياز.

في حين كان العرض الثالث "فصيلة على طريق الموت" مخالفاً للعروض السابقة على مستوى الموضوع والسينوغرافيا والشخوص المسرحية، فهذه المسرحية لمختبر أمل المسرح بمراكش استعرضت حياة فصيل من الجيش في منطقة ملغمة تنتهي بقتل قائدها، الذي كان يمارس مختلف أشكال التعذيب في حق تجريدته. وتميزت هذه المسرحية بمظاهر عنف قوية لا تتماشى وطبيعة المسرح الجامعي، غير أن مظاهر السخرية التي تضمنها العرض جعلت المسرحية تلقى تجاوبا مع جمهور القاعة النوعي.

فيما كان العرض الرابع لكلية الحقوق بسلا معنوناً بـ "لفهاماتور" وتحكي المسرحية، التي تدخل في نطاق المسرح العبثي، إشكالية الحوار والتواصل داخل المجتمع، بحيث يترابط أداء المشخصين لنقل مساوئ التوتر وسوء الفهم بين الناس نتيجة قلة التواصل والتفاهم مع الآخر.

ونالت المسرحية، إعجاب لجنة التحكيم لتميزها بقوة الحركات المسرحية والتجسيد السيكولوجي لمختلف الحالات النفسية، وترابط عناصر البناء المسرحي الدرامي وتشخيص الممثلين والتحكم في تقنيات الإخراج المسرحي.

أما العرض الخامس، فكان لورشة موليير للمسرح لكلية طب الأسنان بالدار البيضاء، التي قدمت مسرحية حملت عنوان"شمس الليل" والتي تناولت حياة مجموعة من المكفوفين وما يتعرضون له من مشاكل بسبب إعاقتهم البصرية. وتميز هذا العرض ببعده الفكاهي القائم على المفارقة الساخرة وعلى الجمع بين المتناقضات مع الحفاظ على بعده الدرامي. فيما تناول العرض السادس"جنان العشق" لفرقة شكسبير للفن الدرامي بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، لموضوعة العشق انطلاقا من الثراث الشعبي المغربي، على مستوى اللغة والملابس والحركات المسرحية، ما يدل على ارتباط هذه الفرقة بالهوية المغربية على نحو متميز.

أما العرض الأخير، فكان من تشخيص ورشة البحث المسرحي والموسيقي بالدار البيضاء، وحمل عنوان "خدم لالة" وتجري أحداث هذه المسرحية في إحدى القرى المغربية الغنية بالعادات والتقاليد.

وشاركت مسرحية "ولها اسم آخر" لفرقة جامعة الفاتح من ليبيا، التي تنهل من الفن التعبيري بحركاته ورمزيته القوية لتروي قصة الإنسان من نشأته من العدم في جو يملأه الذهول، ومسيرة حياته، مع سيناريو بلغات مختلفة تعكس تنوع شعوب العالم وتعكس معاناتها.

أما الفرقة الفرنسية لجامعة "دو برفانس" فقد أبدعت في نقل واقع حياة سكان المقاطعة الصينية سي تشوان، من خلال حياة امرأة تتنازعها دوافع الخير ونوازع الشر، تبعا لظروفها المادية الصعبة وإكراهات الفقر والبحث عن الحلول في المنطقة الرمادية بين العالمين.

وتضمنت فعاليات هذه الدورة ورشة السينوغرافيا والملابس أطرتها الأستاذه سناء شداد، وندوة حول موضوع السياسيات الثقافية بالجامعات المغربية بمشاركة الأساتذه سعيد الناجي، عبد القادر كونكاي، حميد العيدوني، وأحمد مسعاية. وعرفت هذه الندوة سجالات حادة حول وضعية المسرح الجامعي وحول تذبير الشأن الثقافي بالمغرب والمستجدات التي يعرفها العالم في هذا المجال، وحول غياب تصور واضح للجهات المسؤولة (وزارة الثقافة، رئاسة الجامعات) حول الفن المسرحي بالجامعات المغربية) .
كما جرى في إطار المهرجان تنظيم ورشتين تكوينيتين حول موضوعين أساسيين في نجاح عمل أي فرقة مسرحية، ويتمثلان في بلاغة الفن المسرحي وتسيير الشأن الثقافي.
وأبرز منظمو المهرجان خلال حفل الافتتاح أن هذه التظاهرة، استطاعت أن تكرس نفسها موعدا مسرحيا سنويا لاسترجاع زمن الفرجة بمدينة طنجة الحالمة، التي احتضنت بناء أول مسرح في المغرب سنة 1913 .

واعتبروا أن هذه التظاهرة تشكل امتدادا لمسارات التأسيس، التي خطتها تجارب المسرح الجامعي بمبادرة تلقائية لعدد من الطلبة والأساتذة المولعين بهذا الفن، بهدف إيصال رسالة المسرح كوسيلة للوئام مع الحق في الاختلاف وتكريس القيم الإنسانية النبيلة.

وفي الأمسية الختامية أعلن سعيد الناجي باسم لجنة التحكيم المكونة من يوسف الساسي ومصطفى شوقي والحسين بنحدو وعبد العزيز خليلي وامحمد مكروم الطالبي، عن جوائز الدورة التي تميزت بالحضور المكثف للطلبة والباحثين والأساتذة ورجال الإعلام وفعاليات المجتمع المدني بطنجة، وبالأعمال المقدمة التي مثلت مختلف المدارس المسرحية، وفازت مسرحية "الفهاماتور" بالجائزة الكبرى، وآلت جائزة الإخراج إلى أنور حسن (كلية طب الأسنان بالدار البيضاء) عن إعداده الجيد لمسرحية "شمس الليل" التي قدمتها مجموعة محترف موليير للفن المسرحي بالكلية ذاتها. كما حاز امبارك الفقير جائزة السينوغرافيا عن عمله المسرحي رفقة مجموعة الأمل من جامعة القاضي عياض بمراكش عن مسرحية "فصيلة على طريق الموت"، وهي المسرحية التي نالت أيضا جائزة أحسن دور رجالي للمثل الشاب خالد عريم.

أما جائزة أحسن دور نسائي فعادت مناصفة إلى الطالبتين منية الوالي وسميرة اشيكر عن دورهما المشترك في مسرحية "خدام لالة" لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني، كما قررت لجنة التحكيم منح جائزتها الخاصة إلى مسرحية "قالو لا" لمجموعة فضاء التدبير المسرحي التابعة للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة.




تابعونا على فيسبوك