جاكي بلحاج يعرض العودة إلى المغرب بالرباط

الأربعاء 05 نونبر 2008 - 10:42

عرض الفنان التشكيلي جاكي بلحاج،أخيرا، أعماله الجديدة برواق النادرة في الرباط، بإشراف وزارة الشباب والرياضة. ويحمل المعرض عنوان "العودة إلى المغرب".

تجربة الفنان المغترب، تحمل رؤية عجائبية حول العالم، والجذور، والتحولات، فالأمر يتعلق بفنان مبدع مجدد، يحتفي بألوان الحياة، ويستثمر في لوحاته الجديدة كينونة الأشياء والكائنات.

يقول جاكي بلحاج في تصريح لـ"المغربية" أشتغل على وجوه النساء النابضة بالحياة، بلغة بصرية مادية، تحول أشكال العالم، وتجعل المرئي لامرئيا. إبداعاتي لاتنهل فقط من ثنائيات الأشياء والكائنات، لكن في المرحلة الباريسية، تولد لدي ما يشبه ثورة في عالم الموضة، هي ثورة أصيلة، يمكن نعتها بسفر داخلي ذاتي يتحكم في غريب المشاهد".
وأضاف أن تجربة "العودة إلى المغرب"، هي مجرد رؤية فنية تشكيلية، وفي الوقت ذاته ظاهرة مستقلة عن كياني، إذ أسعى إلى تبديل هذه الرؤية وتحويلها إلى أشكال تعبيرية.
ينتمي جاكي بلحاج، حسب النقاد الغربيين، الذين تناولوا هذه التجربة بكثير من الدقة والموضوعية، إلى شجرة المبدعين العالميين، خصوصا في عالم الموضة، أمثال سانت لوران، وجاك بول كوتيي، وكينزو، وأمثالهم كثر. نقديا وسمت أعماله بالفرادة والجدة، وأسبغها بأحلامه الكبيرة والصغيرة، فقبل أن يعرض برواق النادرة، عرض بأروقة كبرى من بينها رواق القوس الرابع بباريس.

وأبرز التشكيلي بلحاج أن معرضه الحالي، الذي يحمل عنوان" العودة إلى المغرب" هو جسر إبداعي جميل، ومتعة بكل الألوان، فهو، أيضا، رجوع إلى مسقط الرأس، بعد 30 سنة في باريس. وأوضح أنه وجد بمنطقة سيدي اليزيد آماله وتطلعاته، وقرر الإقامة بها، مع أدوات عمله، ويضيف أنه كبر اعتزازه وولعه بالصباغة.

إنه اتجاه رائع، يوضح بلحاج، حينما تجد نفسك في عالمك الخاص وفي مملكتك الإبداعية، في عالم قريب إلى كيانك، تمنحه كل توقعاتك بسخاء، وتسعى إلى اقتسامه مع أصدقائك المغاربة.

في تقاطع مع الحلم وكل ما هو تقني، يوثر بلحاج العودة إلى مواضيع أغفلتها العيون، يسبغها حنينا، حيث الذاكرة بقانونها الخاص، وفتراتها الصاخبة، منها مرحلة التعبيرية، بوصفها اتجاها ومدرسة تشكيلية، كانت المنهل الوحيد لعدد كبير من الفنانين التشكيليين، بحكم قيمها البصرية والتصويرية.
في أعماله الجديدة، يعيد جاكي الاعتبار لمواضيع المرأة، والرسوم الذاتية، والأضرحة، وبتعبير النقاد فبلحاج مخلص ومتشبث بحقيقة الأشكال، فاللون لا يلغي الموضوع أو يتجاوزه، وإنما يشكل اللون في علاقته بالشكل توليفة واحدة للحامل أو السند/اللوحة، مثلما هي علاقة الدال بالمدلول.
فنان حالم، لا يمل من خلق فضاء غنائي وتعبيري معا، يمنح للوحاته قيما بعيدة عن الحمولة التوثيقية، فأعماله تتميز بخصوصية القيم الثائرة عبر أشكال متعارف عليها، تترك لدى المتتبع انطباعا واضحا إزاء قفزة إبداعية تنتصر للأشكال الصباغية المضمرة والداخلية، إذ الألوان الحية تتحكم في السند.

بلحاج يطرق حاسة النظر في علاقتها بوسائط قرابة ومع مؤلفات صافية. علينا أن نفهم أن هذه التشابهات هي مؤسسة على أحكام مبنية على مقياس القوة والقطع، ومعيارية المحتوى داخل اللوحة.

إنه يفاجئنا بقدراته التي نجدها دائما في أشكال جديدة في ما يخص أعماله الفنية وتثبيتاته، التي قد تكون أحيانا ذات منحى إيجابي بالنسبة للذوق الذكي، وأيضا معرفة المؤلفات ذات النزعات العقلانية وليس شيئا آخر.

أشكال هندسية ونظريات تأملية في الفن التشكيلي، بلحاج لديه إحساس قوي جدا، وجد واضح، ما ينعكس على أعماله الفنية، وهذا يعني أن الأشياء قد تتجاوز أشكالها إلى رغبة داخلية محمولة مبطنة تحدد مجال الشكل.

إبداع مأخوذ بفتنة الداخل لا الخارج، يهشم المعالم ويفكك كل مألوف، ولا يؤمن بالحدود العادية والمعتادة.




تابعونا على فيسبوك