آمنة الحراق: ملامح تطوان ضاعت أمام زحف ثقافة التسوق

الأربعاء 05 نونبر 2008 - 11:36
تصوير: سوري

تحتفي التشكيلية آمنة الحراق، في معرضها الحالي, الذي يحتضنه فضاء التعبير بصندوق الإيداع والتدبير بالرباط, بمسقط رأسها, مدينة تطوان.

التي تستعيد من خلالها ذكريات الطفولة, وجمالية الأزقة, بكل حمولاتها التاريخية والاجتماعية.

إنه تكريم خاص, جندت له التشكيلية والصحافية, الألوان والريشة, لتعلن عن موقفها مما آلت إليه مدينتها "الحمامة البيضاء", التي حولها زحف الأسواق والتجارة, إلى صورة باهتة, لمعلمة تاريخية ضاربة في القدم.

وقالت الحراق لـ "المغربية": "المعرض تكريم خاص لمدينتي, التي قد يعرفها البعض ويجهلها البعض الآخر, قد يعرفها البعض كسوق تجاري للسلع المهربة, أو كشاطئ للاصطياف, أما خصوصية المدينة العتيقة, فقليلون هم الذين يعرفونها, لذلك اعتبر أن لوحاتي هي محاولة لرد الاعتبار لهذه "الحمامة البيضاء", التي تعتبر من بين المدن المغربية الجميلة, ذات التاريخ العريق".

وأضافت: "كلما مررت من أزقة المدينة, أستعيد جولاتي الطفولية, بكل ذكرياتها, حيث كانت كل الأزقة نظيفة وجميلة, عكس اليوم, إذ زحفت الأسواق, وضاعت ملامح المدينة أمام زحف ثقافة التسوق", موضحة أنها تحاول من خلال لوحاتها, أن تعيد بعضا من نبض تطوان العتيقة, ونبض كل الأزقة التي بنيت عبر مراحل تاريخية معينة, والتي لا يمكن أن نعيد بناء أمثالها, سواء بمدينة تطوان أو بمدن عتيقة أخرى مثل الصويرة , وآسفي والرباط ومراكش ومكناس وغيرها.

تعترف الحراق بأن "تطوان من أقدم المدن في المغرب, لأن المدينة التي نعرفها حاليا, هي ثالث مدينة تبنى على أنقاض تطوان القديمة, التي أتلفتها الكوارث الطبيعية مرتين", موضحة أن مدينة تطوان تتآلف فيها لمسات عربية ويهودية وأندلسية.

وتكشف لوحات معرضها الحالي, الذي يتواصل إلى غاية 12 نونبر الجاري, عن رؤية جمالية بأبعاد إنسانية, إنها نداء للمسؤولين والمنتخبين بضرورة الحفاظ على تراثنا وتاريخنا, ودعوة لجعل أزقة مدينة تطوان نظيفة وآمنة. ومن خلال استحضار صور المدينة, بحاراتها وأزقتها وأسوارها وساحاتها ورجالها ونسائها, تحملنا ريشة الفنانة, إلى معانقة تفاصيل من حياة يومية عادية وطبيعية, قوامها الارتباط بالأرض والطبيعة.

وإذا كان الناقد نجييب العوفي، وصف الميزة الفنية للحراق بأنها "ترسم على السجية، وبمهارة فنية ذكية وأنيقة، تعرف جيدا كيف تلتقط المشاهد والأمكنة، وكيف تنحت وتؤثث لوحاتها الجميلة، وكيف تنتقي ألوانها الوديعة السلسة، وكيف تبتعث روح الإنسان الشمالي البسيط الأصيل في ثنايا اللوحة وفسحتها، فإذا اللوحة حية تسعى أمام المشاهد، يكاد يلتحم بها ويغوص في أسرارها وتفاصيلها الحميمة", فإن الحراق تقول إن رسمها هو انعكاس طبيعي لإحساساتها, ولعشقها للرسم الذي كبر بالموازاة مع دراستها للعلوم السياسية والقانونية, إنها فنانة متفائلة بالحياة وبمستقبل الفنون التشكيلية في المغرب, وتفاؤلها هذا ينعكس بشكل تلقائي في اختياراتها للألوان, التي تتراوح بين الأزرق والأبيض, ألوان تعكس ضوءا, يحيلنا على انتمائها للضفة المتوسطية, والرسام في عرف آمنة الحراق, كما الشاعر والكاتب, هو من طينة خاصة, يعكس شعوره وأحاسيسه.

تؤمن الحراق أنه في الإبداع, لافرق بين تجارب نسائية وتجارب ذكورية, إنها تجارب إنسانية تتطور وفق صيرورة الحياة, ونفسية الفنان/المبدع, "هناك حركة تطورية للجنسين معا, كل ما يمكن أن ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة, كلنا نتعلم في مدارس واحدة, وفق منهج تعليمي واحد, هناك فقط كيفية تفاعل كل واحد منا مع المجتمع ومع المواضيع".

يشار إلى أن ممارسة آمنة الحراق للصحافة لمرحلة من عمرها، جعلتها تتعلم كيف تعبر عن أفكارها، وتكشف عن خبايا أحاسيسها. وبدأت الحراق مسيرتها الفنية من مدريد سنة 1988, لتتواصل تجربتها مع الريشة والألوان بمعارض عدة, داخل المغرب وخارجه, سواء في إطار معارض فردية أو جماعية.




تابعونا على فيسبوك