المهدي قطبي يوشح بوسام فرنسي رفيع

الثلاثاء 04 نونبر 2008 - 10:35

وشح الفنان التشكيلي المهدي قطبي، رئيس دائرة الصداقة المغربية-الفرنسية، بوسام جوقة الشرف للجمهورية الفرنسية من درجة ضابط، خلال حفل أقيم أخيرا، بباريس.

وقد جرى تسليم هذا الوسام للفنان قطبي من طرف وزير الهجرة والاندماج والهوية الوطنية والتنمية المشتركة بريس هورتيفو، باسم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

ونوه هورتيفو خلال هذا الحفل، الذي حضرته شخصيات مغربية وفرنسية من عالم السياسة والأعمال والثقافة والإعلام، بالكفاء الفكرية والمهنية للفنان التشكيلي قطبي ومبادراته المحمودة من أجل تعزيز العلاقات بين المغرب وفرنسا في كافة المجالات.
وبعد استعراضه لجوانب مختلفة من شخصية قطبي، أشار الوزير إلى أن المحتفى به اندمج بشكل كامل في قيم الجمهورية الفرنسية من دون أي انسلاخ عن قيم وطنه الأم، حيث يدعو إلى التسامح واحترام الآخر والتفاهم بين الشعوب.

كما أبرز الجهود التي يبذلها قطبي على مستوى دائرة الصداقة الفرنسية-المغربية، عبر التظاهرات واللقاءات التي بادر إلى تنظيمها من أجل معرفة وتفاهم أفضل بين الشعبين المغربي والفرنسي.

ومن جانبه، اعتبر قطبي أن هذا الوسام اعتراف بعمل طويل ومتواصل في خدمة الحوار بين الأفراد والثقافات والديانات، مسجلا أن هذه المنهجية قيمة مترسخة لديه سواء في عمله كفنان تشكيلي أو في عمله داخل دائرة الصداقة الفرنسية-المغربية التي تعمل من أجل التقريب بين فرنسا والمغرب.

وقال "إن الفضل في هذا التتويج، يرجع للإرادة القوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يدافع بقوة عن الحوار، ويعمل من أجل إرسائه على أسس احترام حقوق الإنسان، والأخوة، والتسامح والتضامن."

للإشارة، فإن مهدي قطبي المولود في الرباط عام 1951، يعيش ويعمل في فرنسا منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي، حيث تخرج من معهد الفنون الجميلة في تولوز عام 1971، ثم انتقل منها إلى باريس.

أعماله معروضة في متحف الفن الحديث، وهو أيضا ناشط سياسي واجتماعي، إذ حافظ على علاقة مستمرة مع جذوره المغربية وأسس رابطة الصداقة المغربية- الفرنسية.

وقد اختار الفنان قطبي، الحرف العربي كمادة فنية تاريخية تنتمي إليها لوحاته انتماء أقصى، مثلما ينتمي آخرون إلى الطبيعة الصامتة أو إلى البورتريه أو إلى الرسوم الدينية. وما هذا الاختيار سوى خير تجسيد لمرجعيته الثقافية المزدوجة، العربية والغربية على السواء.

وتتضح هذه الثنائية خصوصا في أعماله الأخيرة، التي شارك بها في معرض، حمل عنوان "لقاءات مكتوبة"، والتي تقوم على أعمال مشتركة بينه وبين شعراء وكتاب من العالم ضمنوا لوحاته نصوصهم، ومنهم ليوبولد سنغور، وإيمي سيزار، وأوكتافيو باث، ومحمد شكري وفاكلاف هافل، واندريه شديد، وغيرهم، علما أنه، على غرار الفنان البارز الراحل محمد القاسمي، رافق برسومه عددا كبيرا من طبعات خاصة وفاخرة لأعمال هؤلاء الكتاب على مر السنين. في أعمال قطبي يصبح الشاعر رساما ، والرسام شاعرا، والغربي عربيا، والعربي غربيا، وكم يليق ببلد مثل المغرب، الذي يعتبر رمزا للتعايش بين الثقافتين الإسلامية والأوروبية، وأرض الانفتاح والرسامين الأثيرة من أمثال دولاكروا وماتيس وكلاوديو برافو، أن يشكل إطارا لهذا التبادل المغني.

وكتب الشاعر الفرنسي إيف بونفوا، في شهادته عن تجربة الفنان مهدي قطبي، "رحلة الكتابة" النابضة "لنولِ مهدي قطبي اهتمامنا، فهو يعلن ربما عن ولادة فن جديد يقع عند تخوم الغرب، في قلب تلك الحضارات العظيمة التي لم تزل تحفظ ذكرى رمز أُعطي له أن يكون في أحد الأيام حضورا". أجل، سوف نولي اهتمامنا لقطبي، ولأبجديته المضادة هذه، آملين أن تظل رسومه في طور الكتابة، وأن تظل كتاباته في طور الرسم.




تابعونا على فيسبوك