تحولت جلسة خميس الحكامة، الخميس، بالدارالبيضاء، إلى جلسة جدل حول التحدث باللغة العربية في مثل هذه اللقاءات، حين احتج المسرحي عبد الرزاق البدوي على منسق الجلسة لتحدثه بالفرنسية.
رغم أن موضوع الحلقة يتعلق بالثقافة، وأن ضيفته، وزيرة الثقافة ثريا جبران، أصرت على التدخل باللغة العربية، من دون أن تأبه لأسئلة المنسق المحرجة باللغة الفرنسية.
وكان عبد الرزاق البدوي قاطع تدخل محمد العروسي، الإعلامي "المفرنس"، الذي أصر على طرح أسئلته بلغة موليير، حين بادره من وسط القاعة بقوله "واتكلم أسيدي بالعربية، باراكا ما تحرج في السيدة الوزيرة، وهي كتأكد ليك بأنها متشبثة بعروبتها، ولغتها، وانت ما بغيتيش تفهم"، ثم نهض البدوي مغادرا القاعة، وسط تصفيقات المؤيدين، واحتجاجات المعارضين.
ولم يخف محمد لعروسي انزعاجه، محاولا تهدئة الوضع، بتأكيده على أن "الانفتاح، والتسامح، وروح الحوار، التي تطبع لقاءات خميس الحكامة، تسمح بالحديث بكل اللغات، إلا لغة الخشب"، داعيا المشاركين إلى التدخل بأي لغة يرتاحون إلى التحدث بها، ووجد صعوبة في الحديث بلغة عربية سليمة.
وقبل أن تغادر وزيرة الثقافة القاعة "بسبب التزاماتها"، ليحل محلها مدير الكتاب بوزارة الثقافة، حسن نجمي، ألقت كلمتها، التي بشرت فيها الحاضرين من عالم الثقافة والفن والإعلام، بأن الدارالبيضاء سيصبح لها مسرحها البلدي، الذي سيوضع حجره الأساس في السنة المقبلة.
وقالت إن المشروع سيدعمه حاكم إمارة الشارقة، في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أعلنت عن قرب افتتاح مكتبة مسجد الحسن الثاني، بداية سنة 2009.
وأكدت ثريا جبران، في تدخلها في إطار موضوع الحلقة، الذي تناول "الثقافة كرافعة للتنمية"، أن "رهانات النهوض بالقطاع الثقافي في مدينة الدار البيضاء، معقل المثقفين والمبدعين والكتاب، هي تبني رؤى جديدة من أجل صيانة الهوية الوطنية، وتحصين مقوماتها الأساسية"، داعية إلى تطبيق حكامة جيدة، وتدبير جيد للفعل الثقافي.
وقالت جبران إن وزارتها "تعمل جاهدة، بإمكانياتها المتواضعة وقلبها الكبير"، من أجل دعم النشر، والكتاب، والأعمال المسرحية، والإبداع والموسيقى، وحفاظا على الإرث الثقافي الوطني، وتقوية الجانب القانوني في المجال الثقافي، وصيانة الموروث الثقافي، وإعمال الديبلوماسية الثقافية، كوسيلة لتطوير صورة المغرب في الخارج، وجعل الثقافة دينامية مفتوحة، وإطارا متحولا باستمرار، داعية كل الهيآت المنتخبة، والمجتمع المدني إلى أن يكونا في قلب هذه الدينامية.
وكان لقاء الخميس مناسبة قدم فيها مجلس مدينة الدار البيضاء دراسة ميدانية، أبانت عن الكثير من المشاكل والظروف، التي تعيق تطور الحياة الثقافية في العاصمة الاقتصادية. فيما قدم المتدخلون تشخيصا لواقع الثقافة، باستعراضهم للوضعية الحالية، مشيرين إلى تدهور البنيات التحتية في المدينة، وغياب فضاءات كفيلة باحتضان التظاهرات الثقافية الكبرى، وغياب تصور سياسي للشأن الثقافي، "الذي يبقى من الاهتمامات الثانوية للمسؤولين"، مؤكدين على أن التنمية الثقافية تقتضي وضع مقاربة تشاركية لمختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية، وخاصة، وانخراط المهنيين في تدبير الشأن الثقافي.