تحتضن الرباط, يومي فاتح وثاني نونبر المقبل, ندوة ثقافية دولية, تحضيرا لفعاليات الدورة الثالثة للمهرجان العالمي للفنون الزنجية, الذي ستستضيفه العاصمة السينغالية دكار.
خلال شهر دجنبر المقبل.
وقال بلاغ لوزارة الثقافة, التي تنظم هذه الندوة بالتعاون مع اللجنة التنظيمية للمهرجان, إن أشغال الندوة ستتمحور حول موضوع (حماية وتنمية التراث الثقافي والذاكرة الافريقية), مؤكدا أن اللقاء يندرج في إطار انفتاح المغرب على العالم, ووفائه لعمقه الثقافي والحضاري الإفريقي.
وتشارك في هذه الندوة, التي تأتي في سياق المساهمة الفعالة في تنظيم وإنجاح هذه التظاهرة العالمية بكل دلالاتها وبعدها الرمزي, شخصيات سياسية سامية, ومثقفون وخبراء من فرنسا والبرازيل ومن دول افريقية عدة.
وكشف البيان أن الدورة الثالثة للمهرجان العالمي للفنون الزنجية سيعقد برعاية خاصة من الرئيس السينغالي عبدالله واد, لتكريس النهضة الإفريقية الشاملة.
وكانت ثريا جبران اقريتيف، وزيرة الثقافة, استقبلت يوم 12 شتنبر 2008، بمقر الوزارة بالرباط، أليون بدان بي, المنسق العام للمهرجان العالمي للفنون الزنجية، مرفوقا بسيلكانيكري غاي, المستشار الدبلوماسي للمهرجان، وشيخ نكيدو با, المستشار الخاص للمهرجان، وإبرا مبودجي, رئيس المصلحة المالية للمهرجان, إذ تناولت المحادثات احتضان المغرب, للقاء التحضيري حول الدورة الثالثة للمهرجان التي ستحتضنها العاصمة السينغالية دكار ما بين 1 و21 دجنبر 2009.
يذكر أن المهرجان العالمي للفنون الزنجية, أسسه الأديب الإفريقي الكبير, والرئيس السينغالي الأسبق ليبولد سيدار سنغور, والكاتب الفرنسي ايمي سيزير سنة 1966 بالعاصمة دكار. وكانت هذه التظاهرة العالمية, نظمت دورتها الثانية بالعاصمة النيجيرية لاغوس ما بين 15 يناير و12 فبراير سنة 1977.
ويهدف المهرجان إلى إبراز غنى التنوع الثقافي للعالم الزنجي, ومساهمته في الحضارة الإنسانية.
ويعتبر ليبولد سيدار سنغور, الشاعر، عاشق الكلمة واللغة الفرنسية، أحد أركان تأسيس الحركة الفرنكوفونية. وأجمعت مختلف المصادر على أن من شغفه بهذه اللغة الحاملة الثقافة، ولدت فكرة إنشاء مجموعة سياسية وثقافية بين دول تكون الفرنسية القاسم المشترك بينها.
عند إنشاء المجلس الأعلى للفرنكوفونية عام 1984، احتل منصب نائب الرئيس وفي عام 1991 سُمّي رئيساً شرفياً للمجلس. مفهوم الفرنكوفونية بالنسبة إلى سنغور هو دعوة إلى الحضارة الكلية وحوار الثقافات. يرى سنغور في اللغة الفرنسية "وسيلة رائعة نُبشت من أنقاض النظام الاستعماري، قد تسمح للمستعمرات السابقة بأن تصل إلى الكلية", بل يذهب الى أبعد حين يقول: "في الحقيقة، وبعيداً عن سخافة الرفض العنيف لقيم الغرب الأوروبي، كان علينا أن نختار في ما بينها لننتقي منها فقط تلك التي يمكننا أن ندمجها في ثقافتنا ونستفيد منها. من هنا قولي: نعم للدمج، لا للاندماج".
الشغف اللغوي لدى سنغور, تضيف المصادر ذاتها, جزء لا يتجزأ من التزامه السياسي.
فأعماله الشعرية كافة تتغنى بافريقيا، من بينها "قربان أسود" (1948)، "إثيوبيات" (1956)، "ليليات" (1961)، "رثاء الصابيات" (1969). في شعره، التغني بافريقيا يحضن دائماً التغني بعشيقة أو بلوحة طبيعية أو بالتاريخ. كان سنغور أول رئيس للسنغال، الذي يدين له باستقلاله، لكن السياسي لم ينس قط الشاعر فيه. هو رجل فكر وفهم أن شعبه لن يتقدم إلا من خلال الثقافة والتربية. عمل في سنوات حكمه العشرين من أجل الحداثة فأرسى نظاماً تربوياً استثنائياً، وكان أول رئيس إفريقي يستقيل من تلقاء نفسه.
تفيد شخصية سنغور الغنية بالتعددية، أنه رجل اللقاء والحوار بين الحضارات، فضلا عن أنه من ابرز آباء الفرنكوفونية. عرف، في باريس، اللقاء الأكثر جمالية وبنائية في حياته، حين كان ما يزال طالباً يافعاً، وهو لقاؤه مع إيمي سيزير.
يقول سيزير: "كنت وسنغور نركز كثيراً على التقاء الحضارات. كنت أتطلع إلى التعرف إلى السينغال وإفريقيا. أعرف أنهم أخوة لكن أحداً لم يقل لي ذلك، الكتب على وجه خاص. تحدثنا عن ماضي إفريقيا، وأنا تحدثت عن ماضي المارتينيك والكريول والهجرة وعالم الاستعمار وفرنسا، وعنا نحن. ورأيت أننا كنا نتلاقى حول نقاط كثيرة. وهكذا نشأت الزنوجة".