أكد الفنان حسن مكري, وفاءه لفن الخط الإيقوني الفارسي, في إبداعاته الجديدة, التي عرضها في إطار معرض الفرس, الذي احتضنته مدينة الجديدة ما بين 22 و26 أكتوبر الجاري.
15 لوحة جديدة, حول موضوع الفرس, أنجزها الفنان, في مدة زمنية لا تتعدى ثلاثة أشهر, ضمنها مواضيع متعددة من بينها "البراق", و"الإسراء والمعراج", و"ليلة القدر", و"ألف لام راء", و"البيعة", وغيرها من التيمات, التي استوحى مضامينها من القرآن الكريم.
وقال مكري في اتصال بـ "المغربية", إن مشاركته في المعرض الأول للفرس بالجديدة, كانت جد إيجابية, وأثمرت حبا متجددا بينه وبين الجمهور, الذي اكتشف الوجه الآخر لحسن مكري, بعيدا عن الموسيقى والغناء, موضحا, أن التظاهرة تميزت باحترافية عالية, وأظهرت أن الجديدة تستحق أن تكون أرض لقاء مختلف الفاعلين والمهتمين بالفرس, من مربي خيول, ومولعين بـ "التبوريدة", وغيرهم ممن يريدون رد الاعتبار للفرس العربي, الذي ارتبط تاريخيا بالنخوة والبطولة.
وأشار إلى أنه أعطى, في معرضه الأخير, أنواعا مختلفة للفن الإيقوني, من خلال الخط والزخرفة, حيث تتآلف الحروف بشكل تلقائي, لتقدم صورة متكاملة لمعنى الآية موضوع اللوحة، الشيء الذي يجعل المتأمل للوحاته, يقف على حقيقة واضحة, هي أن الآيات القرآنية فيها سر, ولها أبعادها الأخرى.
فإلى جانب البعد الديني والعلمي والاجتماعي, هناك البعد الفني, الذي نكتشفه من خلال الرسومات التي يجسدها حسن مكري, والتي تعبر في ظاهرها عن مضامين الآية موضوع اللوحة. يقول مكري" أنطلق من القرآن ومن الآيات القرآنية، وكل رسم في اللوحة يعبر عن معنى الآية، وهدفي من كل ذلك, هو إعطاء صورة قوية لما جاء به الإسلام, من خلال الفن, فالإسلام كان وسيبقى دائما دين تسامح وتلاحم ورحمة".
كان أول ظهور لحسن مكري، برواق le mamoir بالرباط, منذ 15 عاما تقريبا، ثم بعد ذلك بمهرجان ثقافات العالم بفرنسا، لكن اهتمامه وإحساسه بقوة الجانب الفني في الآيات القرآنية كان قبل ذلك بكثير، منذ رحلته إلى طهران ووقوفه على رسومات أحد الفنانين المشهورين الذي اغتيل بسبب فنه، على اعتبار أن التصوير ممنوع.
كان ذلك منذ أربعين سنة، يتذكرها حسن مكري كما لو أنها كانت بالأمس، يقول : "عندما كنت في رحلتي لطهران, وقفت على بعض رسومات أحد الفنانين الذي اغتيل بسبب إبداعاته في فن الخط الايقوني الفارسي، اكتشفت جمالية خاصة، بعد عودتي للمغرب, أحسست بضرورة إحياء هذا الفن ونفض الغبار عنه, واجتهدت لما يزيد عن أربعين سنة، وبحثت أيضا عن الأداة التي يمكن أن أجسد فيها هذا الفن فاخترت "اللوحة القرآنية" انطلاقا من كون اشتغالي يعتمد بالأساس على الآيات القرآنية".
يبحث حسن مكري منذ اكتشافه لفن الخط الأيقوني الفارسي, في اتجاه تطوير أساليبه وتعبيراته، إذ أضاف إليه كثيرا من الأشياء التي يتميز بها الفن الاسلامي العربي, مثل الزخرفة والنقش، أشياء وظفها لتزيين اللوحة وإعطائها بعدا آخر, فني وإسلامي عريق.
يشار إلى أن حسن مكري توج بالجائزة الذهبية لأكاديمية الفنون والعلوم والآداب بباريس، التي كانت جائزة مزدوجة، يقول ميكري، لأنها اعتراف بتجديده لفن الخط الإيقوني الفارسي من جهة وإحداثه لـ "عالم الموسيقى العربية" من جهة ثانية.