شارك باحثون ونقاد أدبيون مغاربة وعرب، في ندوة نقدية نظمتها شركة (سبريس) مساء السبت الماضي، بالدار البيضاء، حول رواية "العائلة" للكاتب الكويتي محمد الشارخ.
وحاول كل من محمد برادة من المغرب، وصبري حافظ وشيرين أبو النجا من مصر، وفيصل دراج من فلسطين، والعنود الشارخ باحثة أدبية، وكريمة الأديب الكويتي، محمد الشارخ، الاقتراب من عوالم الرواية التي تتقاطع فيها عدة مواضيع عبر سرد مصائر أفراد عائلة تجمع في رؤاها بين التقليد والحداثة.
فهذه العائلة التي فقدت الأب، الذي يشكل سلطة داخل الأسرة، استبدلته بالأخ الأكبر الذي يتحكم في كل شيء، وهو ما فتح - حسب هؤلاء النقاد- الباب أمام تمرد بعض أفراد العائلة على عاداتها وتقاليدها، خاصة وأن بعضهم انخرطوا في حياة البذخ والاستهلاك المفرط كشكل من أشكال التجميل الاجتماعي والحداثة التي تتساوق مع العولمة.
وبين تفاصيل سرد حياة هذه العائلة وإعادة بناء متخيلها، تبرز -كما يرى هؤلاء النقاد العرب- بعض السجالات المتعلقة أساسا بغياب العدل الاجتماعي، وعلاقة الدين بالسياسة، وعلاقة الإسلام بالعولمة، وحرية المرأة، والقضية الفلسطينية، وواقع السجناء في معسكر غوانتانامو "مشاهد التعذيب".
ويعتبر بعض هؤلاء النقاد أن الرواية تدعو ضمنيا، من خلال استحضار ومناقشة هذه المواضيع الكبرى، إلى إعمال الديمقراطية في العلاقات الاجتماعية، وفي العلاقات الدولية خاصة بين المركز والأطراف، مشيرين إلى أن هذه الدعوة ترسم ملامح علاقة بين الرواية والسياسية، لأن الواقع العربي فرض على مؤلف هذا العمل الوصول إلى السياسة، أي الوصول إلى سياسة للكتابة من خلال صوغ روائي له نتائج سياسية.
ومن بين الخلاصات الأساسية التي استنبطها بعض هؤلاء النقاد، تلك المتعلقة أساسا بالبحث عن هوية مفقودة في الخليج العربي خاصة بعد ثورة النفط، مما طرح بقوة عدة أسئلة تتعلق بالعلاقة بين المجتمع المحافظ ومتطلبات الحداثة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية صدرت أخيرا، في طبعتها الثالثة بالمغرب ضمن منشورات(الموجة).
وينتمي محمد الشارخ، إلى جيل الستينيات، بدأ نشر قصصه في مجلة "جاليري 68" في القاهرية، التي ظهرت للدفاع عن الأدب الجديد والطليعي بعد هزيمة 67 وبعيداً عن المؤسسات الثقافية الرسمية، وهي المجلة التي كان لها الفضل في الإشارة إلى أجمل أصوات القص العربي الحديث.
نُشرت قصصه أيضاً في مجلة إبداع، أخبار الأدب، الحياة، الأهرام وغيرها.. وصدرت مجموعته القصصية الأولى "عشر قصص" عام 2006 عن دار ميريت، لتأكد انحيازه لفن القصة القصيرة الذي هجره أبناء جيلة إلى الرواية، ويتميز عالمه بالتنوع والقدرة على قراءة "المشهد" ببساطة ورشاقة وعمق.