اختتمت، مساء الأحد الماضي، أعمال ملتقى " الأيام الثقافية الإماراتية في الرباط "، التي نظمت بالرباط من طرف اتحاد كتاب المغرب ودائرة الثقافة والإعلام بإمارة عجمان.
واستمرت يومين وسط أجواء احتفالية، بافتتاح معرض التصوير الفوتوغرافي الإماراتي "الكلمة والصورة" والذي شارك فيه 14 مصورا فوتوغرافيا تنوعت فيه الصور بين الطابع الرمزي والتراثي والفني والحديث.
وحضر الحفل الختامي سالم علي الكعبي السكرتير الثاني بسفارة دولة الإمارات بالرباط، وناصر هويدن الكتبي، ممثل سفارة الدولة بالرباط، وعدد من أعضاء السفارة والسفارات العربية والإسلامية بالمغرب، وإبراهيم سعيد الظاهري، مدير عام دائرة الإعلام والثقافة بعجمان والوفد الثقافي الإمارتي المشارك، وحشد كبير من الأدباء والمفكرين والشعراء والسينمائيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي بالمغرب.
وبدأ البرنامج الختامي بمشاهدة فيلم إماراتي بعنوان " الرمرام " من تأليف إبراهيم الملا وإخراج مسعود أمر الله، وتدور أحداثه ومشاهده في حي شعبي في فترة زمنية ماضية من تاريخ الإمارات، ركز فيها مخرج الفيلم على تقديم الموروث الشعبي الإماراتي بعاداته وتقاليده وأفكاره والأساطير التي تدل عليها تلك الفترة، كما ركز بلغة بصرية على البيئة الإماراتية برمالها وصخورها وصحرائها ونباتاتها ولاسيما نبات الرمرام المأخوذ منه عنوان الفيلم.
بعد ذلك، قدم البشير القمري قراءة لورقة عمل الأديب عبد الله حبيب حول فيلم " الرمرام " أشاد فيها بالمفردات والمفاهيم السينمائية لهذا الفيلم.
ثم قدم مصطفى المسناوي ورقة عمل حول "راهن السينما في الإمارات و الخليج العربي " مشيرا إلى أن هناك اختلافات في سينما دول الخليج العربي.. مؤكدا أن الفضل في استمرار الفيلم أو السينما الخليجية يرجع لدولة الإمارات، حيث إنها انطلقت وبقوة في 10 أبريل 2001 من خلال تجربة " أفلام من الإمارات "، والتي قام بتحريكها المخرج مسعود أمر الله، حيث عرض في المجمع الثقافي بأبوظبي 58 فيلما إماراتيا منها أعمال لهواة وأخرى احترافية ولطلبة الجامعات.
وأشار المسناوي إلى أن دولة الإمارات في عام 2002 نظمت مسابقة بعنوان " أفلام من الإمارات" تمنح جوائز مادية تدعم المحترفين وتفتح الباب أمام الطلبة ليقدموا أفلامهم، وفي عام 2003 عرض 130 فيلما إماراتيا وجرى إصدار مجلد ضخم بعنوان "سينما" يعتبر بمثابة سجل وأرشيف تاريخي للسينما في العالم، وفي عام 2004 جرى تبني السينما الشعرية، وفي عام 2005 أضيفت مسابقة التصوير الفوتوغرافي ومسابقة السينما الخليجية التي من أهدافها دعم النشاط السينمائي المحلي وتكوين حركة سينمائية وتفعيل دور المبدعين وخلق روح الإنجاز للمبدعين.
وتطرق إلى مهرجاني دبي السينمائي وأبوظبي السينمائي، اللذين تدرج فيهما أفلام من الإمارات ويحضرهما مئات من مشاهير السينما العربية والعالمية.
وأشاد المسناوي، برؤية واهتمام دولة الإمارات بهذه التظاهرة السينمائية ورعايتها ودعمها، واستعرض مجموعة من المخرجين الإماراتيين المتميزين والمهتمين بالشأن السينمائي وعلى رأسهم مسعود أمر الله، ونواف الجناحي، ووليد الشحي، وعبد الله حسن أحمد، ونجلاء الخاجة، ولهم جميعا أفلام متوسطة وقصيرة.
بعد ذلك جرى تكريم الأديب والمفكر المغربي عبد الكريم غلاب بمشاركة الأديب حسن بحراوي الذي تحدث عن التجربة الأدبية للمفكر ودوره التأسيسي في تطوير التعليم والأدب والكتابة والقصة والرواية والرحلة، وله خمسون كتابا في هذا المجال كما أن له السبق كونه أول من كتب الرواية في المغرب، وأول من كتب في الأدب السجني. وتحدث عبد القادر الشاوي عن التجربة الفكرية للأديب غلاب، الذي وصفه بالمناضل والسياسي والتربوي والثقافي والمفكر والمنشغل بالهموم المجتمعية، أعقب ذلك كلمة محمد العربي المساري الذي ألقى الضوء على تجربة المحتفى به في مجال الصحافة والإعلام.
ثم قدم إبراهيم الظاهري، مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بإمارة عجمان، درعا تذكارية إلى الأديب عبد الكريم غلاب، تسلمها نيابة عنه الباحث والمفكر محمد العربي المساري، إضافة إلى درع تذكارية إلى عبد الرحيم، علام أمين عام اتحاد كتاب المغرب، ودرع آخر لعبد الحميد عقار، رئيس اتحاد كتاب المغرب.
فيما قدم رئيس اتحاد كتاب المغرب درعا تكريميا للشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي، ودرعا آخر للظاهري، كما جرى تقديم إصدارات اتحاد المغرب الجديدة المنشورة برعاية دائرة الثقافة والإعلام بإمارة عجمان.
وبعد ذلك أقيمت أمسية الشعرية إماراتية أحياها كل من الشاعرة صالحة غابش التي ألقت العديد من قصائدها، والشاعر إبراهيم محمد إبراهيم.
وكان اليوم الأول من الفعاليات، قد شهد تنظيم ندوة حول المشهد الثقافي والأدبي بدولة الإمارات، شارك فيها نخبة من الأدباء والمفكرين في البلدين، حيث قدمت خلال الندوة الشاعرة صالحة عبيد غابش، ورقة عمل ذكرت فيها أن تجربة الشعر بالدولة مرتبطة بتاريخ الشعر الذي لا يختلف عن التاريخ العربي في هذا المجال، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأدب العربي بكافة مذاهبه ومراحله الزمنية، موضحة أن الشعر واكب الحركة الاجتماعية والاقتصادية في الإمارات، مستعرضة تاريخ الشعر في الدولة منذ القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
من جهته قال سعيد علوش، أستاذ الآداب المقارن بكلية العلوم الإنسانية في الرباط في مداخلة حول عنوان "المشهد الأدبي في الإمارات"، إن دولة الإمارات تحتضن حاليا أكبر عدد من جوائز الإبداع الأدبي على الساحة العربية، مما يعبر عن ثورة ثقافية حقيقية بالدولة. ثم تناول الكاتب نجيب العوفي الكاتب المغربي والباحث الجامعي، المشهد القصصي بالدولة من خلال رصد أصوات نسوية رائدة في مجال القصة القصيرة، مشيرا إلى أن الشعر والإبداع الفني والأدبي عموماً واكبا عملية انخراط الدولة بدينامية التنمية، مشيرا إلى أن القصة القصيرة كانت قبلة لمبدعين شباب لحيويتها وملاءمتها لحظات التحول والتغيير بالدولة.
وفضلا عن تناول المشهد الأدبي في شموليته، فقد ركز على الكتابة النسائية في المشهد القصصي الإماراتي، حيث جرى التطرق إلى ثلاث أنطولوجيات تهم القصة النسائية، صدرت الأولى سنة 1986، تحت عنوان "كلنا يحب البحر" وتضم 26 نصا، والثانية صدرت سنة 1989 وتضم اثنتي عشرة قصة، والثالثة تحمل عنوان "النشيد" وهي بدون تاريخ.
وقدم الشاعر المغربي عبد الحق المفراني، مداخلة حول الملامح العامة للتجربة الشعرية الجديدة في الدولة واعتبر أن هذه التجربة عرفت تطوراً ملحوظاً منذ عقد السبعينات وهو التطور الذي يمكن ملامسته كماً ونوعاً، مشيرا إلى أن تلك الفترة شهدت بروز أصوات وتجارب شعرية متميزة نجحت في الانخراط في المشهد الشعري العربي، وأبرز أهم سمات القصيدة الجديدة في دولة الإمارات.
وأعقبت هذه الندوة، ندوة ثانية في موضوع "المشهد التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي"، تدخل خلالها كل من سعيد الشامسي حول "تجربة التصوير الفوتوغرافي بالإمارات"، والشاعر والإعلامي حكيم عنكر حول "المشهد التشكيلي بالإمارات منذ أوائل الثمانينات حتى الآن". وأثناء ذلك عرض أحد المتدخلين صورا التقطها بعض الرحالة الأجانب للإمارات العربية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي قبل ظهور النفط.
واتفق متدخلون في هذا السياق على أن الفنان التشكيلي الإماراتي، انخرط منذ بدايته في الموجة العالمية للفن، لكون أغلب الفنانين الإماراتيين خريجي مدارس أجنبية، ما دفعهم إلى الانخراط ضمن موجة معاصريهم.
ولاحظوا أن "الحركة التشكيلية ظهرت بصورة شرعية مع إحداث جمعية التشكيليين الإماراتيين سنة 1980، لتليها بعد ذلك إطارات أخرى ظهرت لظروف موضوعية"، مشيرين إلى أن "البينالي" في الشارقة يجمع آخر صرعات الفن التشكيلي الموجودة في العالم، ويستقطب عارضين من أنحاء العالم.