عبد الرحمن وردان:

نسعى إلى إضاءة العلاقة بين الفن الحديث والجانب الروحاني

الإثنين 06 أكتوبر 2008 - 10:47

في إطار أنشطتها الثقافية والفنية، تنظم جمعية أركان لتنمية الفن والمحافظة على التراث، التي يترأسها الفنان التشكيلي عبد الرحمن وردان.

بشراكة مع مجلس مدينة الدارالبيضاء، تظاهرة ثقافية تتضمن معارض تشكيلية وليالي تنشيطية تحت شعار "لغة العلامات المقدسة"، وتمتد حتى 10 أكتوبر الجاري بفضاء المعرض الثقافي "كاتدرائية"القلب المقدس" سابقا.

وسعت هذه التظاهرة، التي انطلقت فعالياتها خلال شهر رمضان الكريم، إلى منح الفنانين فرصة التعبير عن رؤيتهم للمقدس، وتقاسم انفعالاتهم بخصوص الجانب الروحي.
ويعد هذا الحدث الثقافي والفني فرصة لعدد من الفنانين التشكيليين للاحتفاء بالمقدس في أعمالهم، من خلال الخط والعلامة والرمز، كما يمثل الملتقى فضاء للحوار بين مختلف الحساسيات الفنية والاتجاهات التشكيلية، نذكر تمثيلا لا حصرا، خالد أشعري، مليكة أكزناي، نورالدين عليوة، خالد بيي، عبد الرحمن بنانة، عبد الله حريري، عيسى يكن، ريم اللعبي، وفاء مزوار، عبد الله الملاخ، محمد زوزاف، محمد نبيلي، عبد الرحمن رحول، عزيز سيد، وسعيد راجي.

ويختتم هذا الحدث الفني بتكريم الفنان التشكيلي، ومنسق هذه التظاهرة الفنية والثقافية، عبد الله حريري، الذي يتطلع إلى أن يكون الفن عموما والتشكيل خصوصا، أحد الروافد الأساسية والمهمة في المشهد الثقافي والفني المغربي.

عن الفن التشكيلي والمقدس كان لنا الحوار التالي مع رئيس جمعية أركان الفنان التشكيلي عبد الرحمن وردان.

ما هو الهدف من هذه التظاهرة؟

لقد نظمنا هذه التظاهرة التي تزامنت مع شهر رمضان المبارك، الذي يمتاز بجانبه الروحي، ومن منطلق أهمية مساءلة الفنانين عن كيفية اشتغالهم على الجانب الروحي، كان لزاما تنظيم هذه التظاهرة التي لاقت إقبالا كبيرا، ولهذا السبب، جرى اقتراح المقدس كتيمة في إبداعات الفنانين التشكيليين من خلال تقنية العلامة، ولاقت الفكرة إقبالا من قبل الفنانين من مختلف المشارب، نظرا للأهمية البالغة التي يكتسيها الموضوع، حيث كانت الأعمال المقترحة مناسبة لاستعراض خصائص الفن الروحي.

ما هي رهانات هذه التظاهرة؟

من بين الرهانات، هناك إضاءة العلاقة ما بين الفن الحديث والجانب الروحاني، وكيف يتواصل الفنانون مع المقدس؟ وما هي المراحل التي يقطعونها لتحويل العلامات إلى لغة فنية. الجميل في الأمر أن الفنانين عرضوا لوحاتهم، خلال شهر رمضان، وهو شهر تظهر فيه قيمة الجانب الروحي والمقدس، وصراحة فقد ظهرت جدلية العلاقة بين الفن بصفة عامة والجانب الروحي/ المقدس بصفة خاصة، والذي جرت بلورته في إطار بديع عبر الصورة، وقد كانت الفكرة أن توضح عبر هذا المعرض إلى أي حد ينجح الفنان في البحث عن العلاقات ودلالاتها، وبصفة عامة فإن المعرض سعى إلى وضع إطار تعبيري فني مرتبط بالروحي والمقدس عبر المجسمات والعلامات والرموز كلغة مشتركة بين الفنانين من مختلف الحساسيات، لخلق علاقات جديدة مع الجمهور، ويبقى الرهان الأكبر بالنسبة لنا هو تشجيع أشكال جديدة للتنشيط وإبراز المواهب الشابة.

هل يمكنك إعطاءنا تصورا حول لغة العلامات المقدسة ؟

أريد أن أشير إلى أن الفكرة الأخرى التي نسعى إلى إبرازها في هذا المعرض، هي أن نبين أن المقدس الذي يدافع عنه المبدعون هو الإنسان، والوسائط التي يعملون عليها للوصول إلى هذه النهاية، والمعرض سيساعدنا على إبراز شيء أساسي، وهو أن الفن والإنسان هما علامتان للمقدس. المعرض ساعدنا على الحلم الذي قد يزعجنا إلى حد ما، لكن لن يجعلنا مختلفين، أولا لأن التظاهرة الفنية والثقافية كانت في شهر رمضان، وثانيا لأنها تمنح عددا من الفنانين فرصة التعبير عن رؤيتهم للمقدس وتقاسم الانفعالات، التي تثيرهم عبر تصوير العالم النهائي للروح، وقد تمكن هؤلاء الفنانون من تجسيد العلامات والرموز كي يقدموا صورة حسية ووجدانية معا.

ما هي النتائج التي تحققت من خلال هذا المعرض؟

بالنظر إلى القيمة الروحية للمعرض، فإن الاختيار انصب على فضاء كاتدرائية "القلب المقدس" كمكان له دلالته الروحية، من أجل احتضان هذه التظاهرة كرمز للسلام والصدق، وهذا المكان يفتح لنا عوالم الفن ويعطي التظاهرة انطلاقة تتجاوز الحدود.
وشارك في التظاهرة رسامون ونحاتون ومصورون، تناولوا موضوع العلامات والمقدس، إضافة إلى عدد من الشباب الموهوبين، وكل هؤلاء الفنانين جعلوا من هذه المناسبة فضاء لتفجير إبداعاتهم الفنية، كما أنه فضاء للتواصل، وموازاة مع العرض، هيأنا برنامجا غنيا يعتمد على التنشيط الثقافي، دام طيلة شهر رمضان ضم قراءات شعرية، وندوات، ولقاءات فنية وثقافية، وهو ما انعكس إيجابا على ليالي رمضان، وضمت هذه الليالي أيضا سهرات فنية، ومن المنتظر أن تنتهي هذه التظاهر يوم 10 أكتوبر الجاري بحفل تكريمي للفنان التشكيلي عبد الله حريري.

كيف تشتغل على ثنائية العلامات والمقدس؟

وراء كل الانفعالات الخاصة بالرجال والنساء، وكل الجهود المبذولة لفهم العالم، ثنائية. فالوجود مكون من الحياة والموت، والخير والشر، والروح والمادة، والرجل والمرأة، ويمكن إعطاء أمثلة كثيرة، لكن بما أن الأمر يتعلق بالألوان، فإنني أدعوكم في إطار هذه الثنائية إلى التفكير في اليوم، وكل الأنشطة التي يمارسها الكائن الحي والتفكير في الجانب المقابل وهو الليل بكل أنشطته والجانب المضمر والمستتر فيه.

الذاكرة الجماعية لا يمكن أن تختزل هذه التناقضات، ولا يمكن أن أمنع نفسي من التعبير من خلال هذه الثنائية عبر الإبداع الفني، وعلى أي حال فإن ثنائية المضيء والمعتم ليست من إبداع فنان واحد.

هل أنت راض عن تجربتك الجديدة؟

لست راضيا، وإلا فإن الحياة ستتوقف، فتجربتي الجديدة مازالت في بداياتها، واليوم من أجل الاستمرارية، لابد من التوقف ووضع حد لمغامرة من أجل الدخول في أخرى، وفي الواضح إن تسجيل أي توقف يمثل بالنسبة للفنان حدثا كبيرا، ولحظة قوية، تولد من قرار صعب، وهي ولادة طويلة وعسيرة إلى حد ما، لكنها ممتعة في الوقت نفسه.




تابعونا على فيسبوك