تنظم جمعية أركان لتنمية الفن والمحافظة على التراث معرضا للفنون التشكيلية والتنشيط الثقافي، بشراكة مع مجلس مدينة الدارالبيضاء.
في الفترة الممتدة ما بين 19 شتنبر الجاري و10 أكتوبر المقبل، وستمنح هذه التظاهرة، التي ستنظم بفضاء كاتدرائية القلب المقدس، تحت شعار لغة العلامات المقدسة، ، فرصة للمبدعين المغاربة بمختلف حساسياتهم، بمن فيهم، تشكيليون، وشعراء، وفنانون، وأدباء للتعبير عن أنفسهم في جو رمضاني مفعم بالسلم والمحبة، وتقديم وجهات نظرهم حول الجوانب الروحية للإنسان، وتسعى الجمعية التي يرأسها الفنان التشكيلي عبد الرحمان وردان، من خلال هذه التظاهرة، إلى إبراز التنوع الثقافي للمغرب.
وفي هذا الصدد، قال عبد الرحمان وردان، في تصريح لـ "المغربية"، إن أكبر الرهانات أمام هذه التظاهرة، هو محاولة كشف وتنوير العلاقة ما بين الفن الحديث والروحانية، كيف يتواصل الفنانون مع المقدس، وما هي الدلالات والعلامات التي يسخرونها للتعبير عن الروح، حالة الروح هذه تكشف عن نفسها دائما كحقيقة لنظام يماثل الحقيقة الطبيعية.
فالإنسان يعبر عن احتياجاته لتعميم العلامات والرموز، بيد أن أجدادنا في فترة ما قبل التاريخ، يضيف عبد الرحمان وردان، نحتوا الحجر كشاهد على آثارهم. واليوم فالفن التصويري بشكل عام، والصباغي بشكل خاص، يقوم مقام الذاكرة الفنية.
وأضاف وردان أن الرهان الكبير هو تشجيع أساليب جديدة للتنشيط، وإبراز مواهب وإمكانيات الفنانين، مشيرا إلى أن من بين أفكار المعرض هو تبيان حقيقة المقدس، الذي يدافع عنه الفنانون.
وتقترح جمعية "أركان" برنامجا غنيا ومتنوعا، يترجم هذا التنوع الثقافي والفني، كما أن الطابع الروحاني لشهر رمضان يسمح بطرح سؤال أساسي، وهو كيف يتعامل الفنان مع كل ما هو روحي، وإلى أي حد تجري هذه المقاربة على مستوى أعماله. وهذا ما جعل الجمعية توجه دعوة لكل الفنانين، الذين فضلوا حجب الجانب المادي من أعمالهم، وتقديم إبداعاتهم، عبر العلامات الدلالية فقط. فنانون يحتفون بلغة المقدس، لإبراز الجوانب الخفية في أرواح البشر. وسيقدم الفنانون أعمالهم الإبداعية في هذا الشهر الكريم، حيث يكمن دور الفنان في مساعدة الآخرين، على الاقتراب أكثر من الجانب المثالي في حياتهم.
وسيشارك في هذه التظاهرة فنانون تشكيليون ورسامون ونحاتون ومصورون من بين أولئك الذين اشتغلوا على العلامات، وتماهوا مع الخط العربي، إلى جانب عدد من الفنانين الشباب، الذين يقتفون أثر السابقين، ومن بين الفنانين المشاركين خالد أشاري، وخديجة أكزناي، ونور الدين عليوة، وخالد بيي، وعبد الرحمان بنانة، وعبد الله حريري، وعيسى يكن، والتباري كنتور، وريم اللعبي، ووفاء مزوار، وعبد الحي الملاخ، وحسين ميلودي، ومحمد نبيلي، وعبد الرحمان وردان، وعزيز السيد، والراجي سعيد، والطيب الصديقي.
وسيعمل هؤلاء الفنانون على تفجير مواهبهم وطاقاتهم الإبداعية، كما أنهم سيحولون التظاهرة إلى فضاء للتواصل. وموازاة مع هذه التظاهرة وضع المنظمون برنامجا للتنشيط الثقافي، يتضمن أمسيات شعرية وندوات ثقافية وفكرية بمشاركة العديد من الشعراء والباحثين في مختلف المجالات.
ولتأكيد دور الشعر كرافد أساسي في الثقافة المغربية، خصصت جمعية "أركان"، أمسية شعرية صدحت فيها أصوات كل من الشاعر والزجال أحمد الطيب لعلج، والشاعرة فاتحة مرشد، والفنان محمد الدرهم، فضلا عن تيمة أخرى وجنس إبداعي تراثي، يحملنا إلى "مكان المقدس في فن العيطة" من تنشيط الشاعر والباحث حسن نجمي، إضافة إلى ندوة حول "المقدس في الفن"، من تنشيط كل من فوزي الصقلي، وموليم لعروسي، وثورية إقبال.
وتتواصل ليالي رمضان بتقديم قراءات بلغات مختلفة، مصحوبة بآلات للعزف مثل الربابة، والسنتير، والعود، والقانون.
المعرض، إذن، يسعى إلى وضع إطار للتعبير الفني المرتبط بكل ما هو روحي ومقدس، مستثمرا، الرسوم، والإشارات والعلامات والرموز، ل تقاسم هذا الشعور مع فنانين آخرين بهدف خلق مزيد من التواصل مع الآخر.