رواية مخطوطة لنجيب محفوظ تعرض للبيع إلكترونيا

الثلاثاء 09 شتنبر 2008 - 09:53

رغم عشرات الكتب والدراسات الأكاديمية, التي تناولت أعمال الروائي المصري الحاصل على جائزة نوبل, نجيب محفوظ, وحياته.

فإن حرصه على إخفاء محاولاته الإبداعية الأولى لم يفلح تماما في منع وصول مخطوطة رواية " مجهولة" له إلى موقع إلكتروني يعرضها حاليا للبيع.

لكن محمد سلماوي, رئيس اتحاد كتاب مصر, والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب, هدد باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة, لمنع بيع الرواية التي حدد لها الموقع لإلكتروني ثمنا مبدئيا قدره خمسة آلاف جنيه استرليني (48 ألف جنيه مصري), ويقول إن محفوظ كتبها في سن السادسة عشرة. وأشار الموقع إلى أن المزاد ينتهي يوم 31 دجنبر المقبل.

ويعرض موقع exclusivebidding.com على الانترنت, الرواية المكتوبة على صفحات كراسة مدرسية, وتبدو بياناتها مكتوبة على الغلاف بخط اليد كالتالي, مؤلفات محفوظ (1) أما عنوان الرواية فكتب بخط كبير "الأحدب أو هارماكيس" وتحته بخط أصغر تاريخ الكتابة 1927.
ويقول الكاتب المصري المقيم في بريطانيا,منير مطاوع الذي لفت الانتباه إلى هذا الأمر, إن الرواية المجهولة "عبارة عن مذكرة تشمل حياة هارماكيس" خادم ايزيس, الإلهة المرموقة في العقيدة المصرية القديمة.

ورجح مطاوع أن تكون الرواية "أول محاولات صاحب نوبل في الإبداع الروائي, وتعتمد على التاريخ والأساطير المصرية القديمة. والمخطوطة التي يزيد عمرها على 80 عاما تحتاج إلى دراسة فاحصة من النقاد والباحثين, إذ قد يترتب عليها إعادة النظر في تاريخ وإبداع محفوظ".

وحسب المعلومات التي يوفرها الموقع عن المخطوطة, فهي مكتوبة على وجهي أوراق الكراسة بخط اليد بقلم رصاص, وأجزاء منها مكتوبة بالقلم الكوبيا.

ويقول محفوظ في مقدمتها, التي تحتوي على بعض الأخطاء النحوية "ها هو هارماكيس يصور لكم بقلمه شكل من أشكال مصر قديما, ويعترف بجرائمه التي أدت به إلى أسفل مكان يمكن الوصول إليه, ويذكر الأسباب التي أدت لإجرامه. ترجمت تلك المذكرة من الكتابة الهيلوغرافية (كذا) إلى العربية بواسطة عالم عظيم, ونقلتها في صفحات روائية لما وجدت فيها من العظات البينات".

وتضم الرواية سبعة فصول, ويسجل في الصفحة قبل الأخيرة كلمتي "انتهت الرواية", في حين كتب في الصفحة الأخيرة: "تظهر قريبا رواية (فيرونيكا) أو هدية التمثيل. تأليف نجيب محفوظ" لكنه محا "أو هدية التمثيل" بشكل غير كامل.

ولم ينكر سلماوي, الذي أنابه محفوظ عنه في تسلم جائزة نوبل عام 1988, أن تكون هذه الرواية لمحفوظ, مرجحا أن تظهر أعمال أخرى مجهولة لمحفوظ الذي " كتب (في شبابه) قصصا كثيرة جدا, ولم يرض عن بعضها بما في ذلك ما نشر بالمجلات, عندي تخطيطات لروايات (لمحفوظ) وأول قصة كتبها ونشرت في مجلة المدرسة. كانت مجرد إرهاصات."
لكنه قال لرويترز إنه سيتخذ "على الفور" الإجراءات القانونية لمنع هذا البيع,الذي "يقع تحت طائلة القانون. هذه الرواية (يجب أن) تعامل معاملة اللوحة المسروقة", مشددا على أن الورثة وحدهم هم أصحاب الشأن في ما ينشر وما لا ينشر من آثار الكاتب لمدة 50 عاما, وبعدها تصبح أعماله تراثا إنسانيا.

وتجاهل محفوظ (1911-2006), مقالاته التي كتبها في الثلاثينات وكثيرا من قصصه القصيرة المنشورة وغير المنشورة, مستغنيا عنها برصيد إبداعي يضم حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة.

ولا تخلو بعض أعمال محفوظ من غموض, إذ لم يكن يكتب تاريخ الانتهاء من أعماله باستثناء رواية (الكرنك) نهاية عام 1971 , وفيها مراجعة صريحة لعهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر. ولعله كان يهدف بإثبات تاريخ الكتابة إبراء الذمة, ونفي تهمة الانضمام إلى كثيرين كانوا مؤيدين لعبد الناصر, ثم انتقدوا سياساته في عهد خلفه أنور السادات.

وهناك لبس وغموض يحيط بالمجموعة القصصية الأولى لمحفوظ (همس الجنون), لكن نقادا مصريين منهم الراحل علي الراعي, تمكنوا من إثبات أنها نشرت لأول مرة في الأربعينات, إذ تتناول بعض قصصها آثار الحرب العالمية الثانية, ورغم هذا يصر ناشراها القديم (مكتبة مصر) والجديد (دار الشروق), على أنها نشرت عام 1938 والتاريخ الأخير هو المثبت على قائمة أعماله.




تابعونا على فيسبوك