هشام حراك: الثقافة المغربية على العهد الجديد تزدهر

السبت 06 شتنبر 2008 - 09:24

عرف نادي القصة القصيرة بالمغرب، منذ تجديده مطلع السنة الجارية، انطلاقة جيدة جد ملفتة للانتباه, التقينا أخيرا رئيس النادي القاص هشام حراك في مسقط رأسه مدينة تيفلت.

على هامش زيارة عائلية، فكانت فرصة لنسائله حول إنجازات ومشاريع النادي, وكذلك حول مواقف النادي من مجموعة من الأمور التي تهم مشهدنا الثقافي المغربي بشكل عام.


- منذ مؤتمركم الأخير, الذي أفرز مكتبا مركزيا جديدا وبدماء جديدة ضخت فيه قوة واضحة لكل متتبع للشأن الثقافي، وفي ظرف زمني قياسي للغاية، تمكنتم، كجمعية ثقافية وطنية تطوعية صرفة, من مراكمة مجموعة من الإنجازات الثقافية المهمة, بماذا تفسرون هذا التحول المذهل لناديكم؟

- أولا، يهمني كرئيس مؤسس للنادي بمعية الرئيس الشرفي الفعلي المؤسس، وكما كنتم تتبعتم ذلك وفي إبانه كصحفيين متتبعين متخصصين في المشهد الثقافي المغربي، مطلع يونيو 2000، بالمسرح الوطني محمد الخامس، القاص المغربي والعالمي الكبير الراحل محمد زفزاف، وكرئيس حالي منتخب, جرى تجديد الثقة فيه من طرف كافة أعضاء النادي, أن أذكر الرأي العام الثقافي النزيه, بالتقاليد القصصية التي أسسنا لها بدءا بالتقليد غير المسبوق, المتمثل في اليوم الوطني للقصة القصيرة, الذي سيبلغ السنة المقبلة دورته الخامسة, مرورا بجائزة محمد زفزاف لناشئة القصة المغربية لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة, التي بلغت هذه السنة دورتها الخامسة، وبأمسية القصة النسائية التي ستبلغ بدورها هذه السنة دورتها الخامسة، دون إغفال كون نادينا كان أول من بادر إبان تأسيسه, بتحقيق أمنية جيل تسعيني برمته لرؤية قصة له مطبوعة في كتاب إذ أصدرنا، بدعم من منشورات "الزمن" بالرباط, لمختارات قصصية للقصاصين الشباب عهدها ضمت أربعين قصة قصيرة لأربعين قاصة وقاصا مغربيا، كما أصدرنا، بدعم من منشورات البوكيلي بالقنيطرة, كتابا نقديا خاصا بالإصدارات القصصية لقصاصي الجيل المغربي الجديد, وخلال المنتصف الأول من السنة الجارية، وبعد تجديد المكتب المركزي, قمنا بالتأسيس لمجموعة من التقاليد الأخرى التي سيتواصل تنظيمها، وفي الموعد نفسه, سنويا بمعية شركاء ومحتضنين، إذ أسسنا نهاية مايو المنصرم بدعم من المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة الشاوية ورديغة, اللقاء الوطني الأول للقصة القصيرة، وفي نهاية يونيو نظمنا حفل تكريم على شرف القاصة المتألقة زهور كرام بدعم من المجلس البلدي لمدينة تيفلت, وهو التكريم الذي سنواصله لفائدة رموز القصة والنقد القصصي المغربيين، كما أسسنا لتقليد مماثل بدعم من المجلس البلدي لمدينة برشيد نهاية يوليوز حيث احتفينا، عبر ندوة وطنية، بالتجربة النقدية للناقد المغربي الكبير والرئيس الحالي لاتحاد كتاب المغرب الأستاذ عبد الحميد عقار.. هذا، طبعا موازاة مع مواصلتنا تنظيم اللقاءات القصصية ذات الطابع التقليدي، وكل هذا يتحقق بفضل وجود استراتيجية واضحة للفعل الثقافي, وبالعمل الجاد والمتواصل وبالتماسك الحاصل بين كافة أعضاء النادي مكتبا مركزيا وفروعا.

- أنشطتكم الأخيرة ارتكزت على تكريم الرواد، عكس مبادراتكم السابقة التي كانت تركز على قصاصي الجيل الجديد, بماذا تفسرون هذا التحول؟

- فلسفتنا في النادي, ترتكز على الاهتمام بكل الأجيال سواء تعلق الأمر بالأجيال السابقة, أو بالجيل الجديد, أو بالأجيال الصاعدة, نحن نؤمن بأن تطور القصة المغربية والأدب المغربي بشكل عام, ينبني على التلاقح الذي ينبغي أن يحدث بين كافة الأجيال, بناء على ما سبق، أؤكد لك أننا في المكتب المركزي الجديد للنادي، وتماشيا مع مقررات الجمع العام العادي الأخير، نركز على خدمة الأجيال الثلاثة دفعة واحدة فنحن، فضلا عن كوننا ما نزال نواصل تنظيم جائزة محمد زفزاف لناشئة القصة ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة مع توصية الجمع العام الأخير بطباعة كافة النصوص الفائزة والمنوه بها مرة كل خمس سنوات, فإننا أنجزنا مشروعا قابلا للتنفيذ للتنقيب أكثر على المواهب القصصية الصاعدة عبر الانفتاح على المؤسسات التعليمية الابتدائية, والإعدادية, والثانوية, وعبر تنظيم ورشات ومسابقات وطباعة إصدارات مشتركة, وتنظيم ندوات نظرية من تأطير أساتذة جامعيين, ونقاد وقصاصين مغاربة مرموقين.

وبالنسبة للجيل الحالي نظمنا أمسيتين جماعيتين مطلع هذا العام, في كل من مدينتي سطات وتيفلت, وسنصدر الترجمة الفرنسية لمجموعة من النصوص القصصية التسعينية, بالإضافة إلى أنطولوجيا قصص الهامش, التي تتضمن نصوصا لقصاصين من الجيل الجديد ينتمون إلى مجموعة من القرى والمدن الصغرى, فضلا عن مجموعة من الأنشطة المبرمجة بخصوص ما تبقى من السنة الجارية، كل هذا موازاة مع تنظيم حفلات التكريم لرواد القصة والنقد القصصيين بالمغرب, ممن قاموا بمجهودات جبارة لمنح القصة المغربية إشعاعها اللازم, والذين أنجزوا أعمالا مقتدرة ساهمت في صقل المواهب اللاحقة.

- في مبادرة غير مسبوقة، أصدرتم بلاغا يتعلق بشروعكم في استقبال نصوص قصصية من إبداع القصاصين المغاربة المقيمين بالخارج, هل لقيت هذه المبادرة التجاوب المرجو ؟

- بخصوص هذا البلاغ، كنا اكتفينا بنشره في ثلاثة مواقع إلكترونية عربية مرموقة تتعلق ب "دروب", و "إنانا", و "الفوانيس"، وتلقينا بالفعل نصوصا جيدة من دول مختلفة كالولايات المتحدة الأميركية, وكندا, وإسبانيا, وفرنسا, وألمانيا, وهولندة وروسيا, وهي نصوص، على قلتها، إذ بلغت عشر قصص، كافية لإصدار كتاب مشترك من الحجم المتوسط، نعتبرها كافية لتشكيل فكرة حول آمال, وآلام المغاربة المقيمين بالمهجر.

- علاقتكم بالمؤسسات الثقافية الموازية ؟

- نحن في نادي القصة القصيرة بالمغرب, نؤمن أشد الإيمان أن الثقافة الوطنية تعد رافدا أساسيا للتنمية البشرية, ولبناء المجتمع الحداثي الديمقراطي، وهذه الثقافة نفسها لتنمو وتزدهر كرافد من هذه الروافد, لا يمكن أن يتأتى لها ذلك دون تظافر للجهود بين كافة الفاعلين الثقافيين, سواء كانوا حكوميين أو غير حكوميين, ونحن في هذا السياق قمنا بأعمال مشتركة جد مثمرة رفقة إخوتنا بالفاعل الثقافي المغربي التاريخي اتحاد كتاب المغرب, نحرص سويا على أن تتواصل في المستقبل لما فيه خير للثقافة الوطنية, موازاة مع هذا، نحن نعد لمجموعة من مشاريع الشراكات مع مجموعة من الفاعلين الثقافيين بالمغرب, لأجل إخراجها إلى حيز التنفيذ ابتداء من مطلع السنة المقبلة.

- كيف ينظر نادي القصة القصيرة بالمغرب إلى تعيين الفنانة ثريا جبران وزيرة للثقافة؟

- ثريا جبران فنانة قديرة, قدمت الشيء الكثير للثقافة المغربية من بوابتها المسرحية, فساهمت من ضمن من ساهموا من كتاب وتشكيليين وسينمائيين في منح الثقافة المغربية إشعاعا لامعا على المستويين العربي والدولي، ومثلنا العربي يقول: "أهل مكة أدرى بشعابها"، ونحن في نادي القصة القصيرة بالمغرب نقول مؤكدين إن تعيين ثريا جبران وزيرة للثقافة هو تعيين للكفاءة الفنية والثقافية في المكان المناسب ونحن على هذا الأساس جد متفائلون لمستقبل الثقافة والمثقفين المغاربة على عهد الولاية الوزارية لثريا جبران.

- سؤال أخير: رأي نادي القصة القصيرة بالمغرب في الثقافة المغربية على العهد الجديد؟

- نقول مؤكدين وحاسمين, إن الثقافة المغربية على العهد الجديد تزدهر وباضطراد واضح للعيان, وخير علامة لامعة في هذا السياق تدشين جلالة الملك لتوزيع بطاقة الفنان شخصيا لعينة من خيرة رموز الثقافة المغربية, على هامش الاحتفالات الأخيرة بعيد العرش وهو ما تواصل، وحضرناه كمكتب مركزي للنادي، عبر محطة ثانية عبر توزيع باقي بطائق الدفعة الأولى بمجلس النواب التي أشرفت عليها شخصيا وزيرة الثقافة الحالية بحضور وجوه مهمة من الحكومة المغربية تقدمها الوزير الأول, إن الملك منذ توليه للعرش والمبدعون المغاربة يحظون بكامل الرعاية الملكية, وحتى الذين عانوا الأمرين صحيا حظوا برعايته, ويمكنني أن أذكر هنا مجموعة من الأسماء من رموز مجال تخصصنا القصصي, بدءا من الرئيس الشرفي المؤسس الفعلي للنادي الراحل محمد زفزاف, والراحل محمد الكغاط, والراحلة مليكة مستظرف, والراحل محمد شكري, وابا ادريس الخوري أطال الله عمره حظي برعايته بمستشفى الشيخ زايد, بعد تعرضه لوعكة صحية صعبة, وكان أن خرج منها معافى, موازاة مع هذا، نسجل في النادي الإنجازات المهمة التي حققتها وزيرة الثقافة الحالية للمبدعين المغاربة على مختلف مشاربهم من قبيل دعم الفرق المسرحية, ودعم الكتاب الشباب عبر تخويلهم إخراج إصدارهم الأول إلى حيز النور, وتخصيص منح مالية للمشاريع الثقافية الجادة, التي تتقدم بها الوزارة لفائدة الجمعيات الثقافية الجادة ذات التصور الثقافي الواضح ومواصلة دعم المهرجانات الثقافية التي تنظم بمختلف ربوع المملكة, مع إحياء أخرى كانت قد توقفت لعدم كفاية الدعم المالي, كما أن عددا من الجمعيات الثقافية والفنية الوطنية تقوم بمجهودات جيدة وجادة لمنح ثقافتنا الوطنية إشعاعها المأمول, من قبيل نادي القصة القصيرة بالمغرب, واتحاد كتاب المغرب, وبيت الشعر بالمغرب, والنقابات التشكيلية والمسرحية والسينمائية, الثقافة المغربية على العهد الجديد تزدهر ووضع المثقف والفنان المغربي يتحسن وأنا جد متفائل لمستقبل الثقافة المغربية.

*قاص مغربي




تابعونا على فيسبوك