انطلق مكوك الفضاء ديسكوفيري نحو مداره في 31 ماي، حاملاً على متنه مليوني كيلوغرام من البشر والمعدات، بما في ذلك الجزء الأساسي من المختبر الياباني الجديد وقطع غيار لإصلاح المرحاض الروسي في المحطة وأجهزة تجربة يمكن أن تساعد في العثور على لقاح يقي من مرض السل
وأعلن مذيع عملية التحكم بالإطلاق التابع لوكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) لدى ارتفاع المكوك عن المنصة 39A انطلاق المكوك قائلا: "إيقاد محركات الدفع وارتفاع المكوك ديسكوفيري،" مضيفاً باليابانية "غانباتي كوداساي"- "تمنياتنا بالنجاح لأحدث مختبرات المحطة الفضائية الدولية."
ويرأس الرحلة STS-124، التي ستستغرق 14 يوماً وتوصل الحجرة الانفصالية مكيفة الضغط والذراع الآلية لوحدة التجارب اليابانية كوبو (أي الأمل) إلى المحطة، الكوماندر في سلاح البحرية الأميركي مارك كيلي. أما طيار الرحلة فهو الكوماندر في البحرية الأميركية كنيث هام. ويضم فريق الخبراء الرواد كلاً من كارين نايبيرغ ورونالد غاران ومايكل فوسم من وكالة ناسا؛ والرائد في وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) أكيهيكو هوشايده.
كما حمل المكوك أيضاً غريغوري تشاميتوف بوصفه خبيرا في الرحلة STS-124 الذي سيحل محل غاريت رايزمان مهندس طيران إكسبدشن 17، الذي سيعود إلى الأرض على متن ديسكوفيري.
وقال مدير ناسا، مايكل غريفن، خلال مؤتمر صحفي عقب انطلاق المكوك إن "هذا يوم عظيم لشراكة محطة الفضاء، لوكالة الفضاء اليابانية ولناسا، وفي الحقيقة، لجميع من يأملون في أن تؤتي محطة الفضاء ثمارها وتقوم بما صممت للقيام به، أي لتكون مكاناً في مدار (حول الأرض) نستطيع أن نتعلم فيه الحياة والعمل في الفضاء."
والرحلة STS-124 هي الثانية من ثلاث رحلات ستنقل الأجزاء اللازمة لاستكمال مختبر كيبو. وسوف تتضمن عمليتي سير في الفضاء لتركيب المختبر الجديد ونظام التحكم فيه عن بعد. أما وحدة أو حجرة اللوجستيات التابعة للمختبر، والتي كان قد تم تركيبها في موضع مؤقت خلال الرحلة STS-123 في مارس الماضي، فسيتم وصلها بالمختبر الجديد خلال هذه الرحلة.
وقال رئيس وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا)، كايجي تاتشيكاوا، إن "مجرد إطلاق كيبو ووضعه في محطة الفضاء ليس كافيا. فالهدف الحقيقي من هذا المشروع هو استخدام المرفق للتجارب، ونعتقد أننا نستطيع البدء بالتجارب في شهر غشت المقبل."
يحمل المكوك ديسكوفيري على متنه أيضاً قطع غيار تم إيصالها إلى الولايات المتحدة بسرعة من روسيا لإصلاح الحجرة زفيزدا الانفصالية التي تستخدم كمرحاض، بعد أن أصيب جهاز جمع السوائل-الفضلات الموجود فيها بخلل في 27 ماي. وأصبح من الضروري، نتيجة لذلك، أن يمضي اثنان من أفراد الطاقم 10 دقائق في ضخ المياه يدوياًً بعد كل ثلاث كبسات على المضخة.
وأوضح نائب مدير برنامج محطة الفضاء الدولية، كيرك شايرمان، أهمية ذلك بالقول إنه "إذا ما جعل المرء ذلك جزءاً من حياته اليومية، فإنه سيجد أن الأمر مزعج إلى حد كبير." وتجدر الإشارة إلى أن جهاز جمع الفضلات الصلبة غير السائلة يؤدي مهمته على أفضل نحو.
وقد حمل مسؤول روسي قطع الغيار معه في طائرة من روسيا إلى أورلاندو، بولاية فلوريدا، ثم انطلق بالسيارة مسافة 96 كيلومتراً إلى مرفق المعالجة التابع لمحطة الفضاء في مركز كندي للفضاء، حيث تم حزم مضخة فصل المياه وغيرها من قطع الغيار في رزمة ووضعها على متن المكوك في ساعات الصباح المبكرة من 28 ماي.
وقال شايرمان: "لقد أخبرنا الروس أنهم يتوقعون أن تحل هذه المضخة المشكلة لدى تركيبنا إياها. وندرس الآن إمكانية إعادة إحدى المضخات المصابة بالخلل إلى الأرض على متن المكوك. وفي حين أننا لم نتلق طلباً رسمياً بذلك من الروس، إلا أن التوقع هو أنهم سيريدون الحصول عليها وتفكيك أجزائها لمعرفة سبب المشكلة بالضبط."
وسيقوم عضوا إكسبدشن 17 الروس، سيرغيه فولكوف وأولغ كونونينغو، بتركيب قطع الغيار أثناء رحلة ديسكوفيري.
سوف تقوم وكالة ناسا في العام 2010، عندما يصبح بإمكان محطة الفضاء استضافة طاقم من ستة أفراد، بفتح الجزء الأميركي من المحطة أمام زبائن حكوميين وتجاريين أميركيين ليجروا تجاربهم الخاصة في الفضاء.
وكان قانون تخويل ناسا للعام 2005 قد صنف هذا الجزء من القسم الأميركي في محطة الفضاء كمختبر قومي، يتيح للمنظمات الأميركية الحكومية والخاصة استخدام مرافق المحطة لإجراء أبحاث أساسية وتطبيقية والقيام بتطبيقات لا علاقة لها بمهمة ناسا. (أنظر مقالة "محطة الفضاء قد تفتح أبوابها لزبائن من الحكومة والقطاع الخاص.
وقد تم بالفعل إطلاق مثل هذه التجارب إلى الفضاء. وأعلن نائب مدير مكتب الحمولات المنقولة في مركز جونسون للفضاء في هيوستن، جون يوري، في مؤتمر صحفي في 30 ماي، أنه تم منذ سبتمبر 2000 حتى الآن إطلاق حوالى 160 عملية بحث غير تابعة لناسا على متن المكوك الفضائي.
وأردف: "لقد دعمنا 646 عالماً مرموقاً في الولايات المتحدة وفي الخارج. وقد أطلقنا 16 طناً مترياً من المعدات والأجهزة إلى المحطة لإجراء الأبحاث وهي ما زالت تعمل بشكل متواصل كمحطة للأبحاث منذ مارس 2001."
وبين التجارب التي يتم إجراؤها حالياً على متن محطة الفضاء دراسة كيفية تكيف البشر مع البقاء فترة طويلة في رحلة فضائية، وتجارب على مواد، وعمليات رصد ومراقبة للكرة الأرضية، ونشاطات تعليمية.
وقد قامت عدة مجموعات لديها اتفاقات مع ناسا، بهدف إيضاح نوع العمليات التي سيتم استخدامها عندما يتم استكمال تركيب المختبر القومي الأميركي في محطة الفضاء في عام 2010، بإرسال تجربة إلى الفضاء على متن الرحلة STS-124، وسوف تقوم بتحليل النتائج لدى عودة ديسكوفيري إلى الأرض.
ويدعم قسم بيوسيرف للتكنولوجيا وأبحاث الفضاء في جامعة كولورادو-بولدر ائتلافاً دولياً من علماء الجامعات تتزعمه إدارة المحاربين القدامى الأميركية وشركة جو الأرض والفضاء الخارجي سبيسهاب. وتحاول المجموعة التوصل إلى لقاح يقي من بكتيريا السلمونلة الملهبة للأمعاء، التي تسبب مرض التهاب الأمعاء في مختلف أنحاء العالم وتؤدي إلى وفاة الأطفال في الدول النامية.
ويدعم بيوسيرف التجربة من خلال تقديم أنابيب الاختبار في رزم تدعى حزم التنشيط الجماعي. وتتيح الأنابي لمن يجري التجربة مزج السوائل عن بعد أثناء وجودها في مدارها، ثم إعادة العينات إلى الأرض على متن نفس المكوك لتحليلها.
وقال الدكتور تيموثي هاموند، مساعد مدير الأبحاث والتطوير والإنتاج في المركز الطبي التابع لإدارة المحاربين القدامى في درام بولاية نورث كارولاينا، إن "ما نحتاجه هو نوع من السلمونلة يكون من القوة بحيث يثير رد فعل جهاز المناعة" في البشر ولكنه من الضعف بحيث لا يمكنه التسبب في إمراضهم.
وأضاف هاموند أن الجاذبية الأرضية الضئيلة جداً في الفضاء بيئة مثالية للعثور على لقاح محتمل بين أنواع السلمونلة التي تم تعديلها جينيا.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات عن برنامج مكوك الفضاء ومحطة الفضاء الدولية من خلال الرجوع إلى موقع وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) على الانترنت .