احتفال حزين في دمشق في ذكرى وفاة الشاعر نزار قباني

الإثنين 05 ماي 2008 - 22:23

أثار الاحتفال الذي أقامته دمشق بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر نزار قباني ردود فعل متفاوتة، إذ اعتبره البعض "لفتة طيبة" لكن آخرين عبروا عن استيائهم من احتفال "بائس ومحزن" قياسا بالشاعر وتاريخه.

وبعد ساعة من الموعد الذي أعلنته الأمانة العامة لاحتفالية دمشق لبدء زراعة شارع نزار قباني بالياسمين, لم يبد في ذلك الشارع ما يلفت الانتباه. وقال شرطي كان يقف حارسا على باب مبنى رسمي "وقفت فرقة موسيقى الكشافة وعزفت قليلا".

أما أبو حمزة صاحب محل عقاري بجانب الحديقة وسط الشارع, فقد رد على سؤال عن انطباعه حول "زراعة آلاف شتلات الياسمين في حدائق البيوت" كما قال منظمو النشاط, قائلا انه "دهش من المبالغة في الحديث". وأضاف "زرعوا بعض الشتول في الحديقة ووزعوا عددا منها على المحال المجاورة". وتدخل جار له مشيرا إلى زاوية خضراء عند تقاطع طرق وعلق بسخرية "سقوا هذا المكان فمنذ سنوات لم يسقه احد". أصحاب محال تطل على شارع نزار قباني فوجئوا عند سؤالهم رأيهم بالنشاط الذي حصل, وأوضح صاحب محل لبيع الشرقيات "لم ألاحظ أي حركة غريبة في الشارع ولم أر أحدا يوزع الياسمين". لكن المسؤولة عن تنظيم هذه الفعالية يارا نصير من الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية2008 , تقول "زرعنا الياسمين في الحديقة, ووزعناه على كل من طلبه, ونحن لا نستطيع أن نقتحم حدائق الناس ونزرع فيها".

وتأتي زراعة الياسمين جزءا من نشاطات مهرجان الياسمين السنوي الذي تزامن ختامه مع مرور الذكرى العاشرة لرحيل قباني. وينظم بالتعاون بين محافظة دمشق واحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية2008 .

إحياء لذكرى قباني, أقيم حفل فني وسط حديقة الجاحظ القريبة من شارع نزار قباني.
ووضعت حوالي مائة كرسي أمام منصة صغيرة جلس عليها بعض العازفين من فرقة "وطن".
وحتى بداية الحفل كان الحضور لا يتجاوز الثلاثين شخصا إلى أن جاءت مجموعة كبيرة من طلاب "معهد الفنون التطبيقية" يرتدون لباسا موحدا لتملأ المكان.

وقال هؤلاء الطلاب أنهم جاؤوا "ليحضروا اختتام مهرجان الياسمين", موضحين أنهم كانوا بين المتطوعين للعمل فيه. لكن اللافت أن أيا منهم لم يكن يعرف أن الاحتفال يجري بمناسبة ذكرى نزار قباني. لم يكن في مكان الاحتفال أي إشارة إلى مناسبته. وحضرت لوحتان دعائيتان لاحتفالية دمشق وغابت أي إشارة إلى نزار قباني. وقبل إلقاء قصائده ترافقها الموسيقى, وبعدها, لم تذكر مقدمة الحفل أي شيء عن مناسبة إقامته, وكان الناس الذين تجمعوا في المكان آتين من الحديقة, لا ينفكون يسألون عن مناسبة ما يرونه أمامهم. وفي ساحة الامويين انتصبت لوحة إعلانية ضخمة عن مهرجان الياسمين, وغابت أي إشارة لذكرى نزار قباني.

وألقى الممثل السوري شادي مقرش في الحفل بعض قصائد قباني. وكان يفترض أن تشاركه الممثلة ديما قندلفت الإلقاء "لكنها اعتذرت" حسبما أوضح المنظمون, مشيرين أيضا إلى اعتذار كل من الممثلين عبد المنعم عمايري وأمل عرفة "بسبب ارتباطاتهما الفنية". وجاء بعض الحضور لمعرفة مسبقة بالحفل ومناسبته. وقالت نور الخطيب التي تعمل في شركة اتصالات إن الحفل "لفتة طيبة من احتفالية دمشق بأن تخرج الثقافة من الغرف المغلقة إلى الأماكن العامة".

لكنها أضافت أن "هناك تقصيرا كبيرا تجاه نزار قباني", موضحة أن "كل الهيئات والوزارات التي مر فيها من الخارجية إلى الثقافة والإعلام واتحاد الكتاب العرب, كان يفترض بها الاحتفال به". ولم تقم أي من وزارة الإعلام أو الثقافة أي احتفال في اليوم الذي يصادف مرور الذكرى العاشرة لرحيل قباني. أما الشاعر السوري عابد إسماعيل الذي حضر الاحتفال, فقد لمس "بعدا اجتماعيا واضحا في الاحتفال", لكنه قال "كنت أتمنى أن ينشئوا متحفا لنزار قباني معرضا لمقتنياته وصوره".

وتابع إن "أسبوعا ثقافيا كاملا من النشاطات أمر قليل على شاعر غير مفهومنا للشعر".
ووزع على الحضور مجانا500 نسخة من كتاب "نزار قباني: قنديل اخضر على باب دمشق", أعده أستاذ اللغة العربية في جامعة دمشق خالد حسين الذي ألقى كلمة قال فيها "الشعراء لا يموتون بل إن المدن تضاء بهم".

ونزار قباني من مواليد دمشق عام1923 وأصدر أول دواوينه الشعرية "قالت لي السمراء" عام 1944 تلاه ديوان "طفولة نهد" في1948 . وبدأت كتابته السياسية بعد1967 مثل قصيدة "هوامش على دفتر النكسة". وفي التسعينيات كتب قصيدة "المهرولون". وقد غنى قصائده أهم المطربين العرب ومنهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز ونجاة الصغيرة وماجدة الرومي وكاظم الساهر.

وتخرج قباني من كلية الحقوق في دمشق في1945 وعمل سفيرا لسوريا في مصر وإسبانيا وبريطانيا ولبنان. واستقال من العمل الدبلوماسي سنة1966 . توفي في لندن عام 1998, بعد أن نشر ما يقارب 35 ديوانا شعريا.

(ا ف ب)




تابعونا على فيسبوك