عرفت الندوة العلمية التي أقيمت أخيرا بالرباط تحت شعار"حوار المغرب والمشرق: علاقة تكامل أم تنافر"، والتي تندرج في إطار برنامج "حوار العرب" الذي تبثه قناة "العربية".
حضور شخصيات وازنة إعلامية، ثقافية وسياسية من العالم العربي.
وعقدت الندوة، يوم الخميس الماضي، على شكل حوار مفتوح بين المحاضرين الذين يتكونون من كل من: عبد العزيز التويجري، مدير منظمة الأيسسكو.وبنسالم حميش، أستاذ جامعي، باحث ومفكر. وخالد القباني، وزير التربية اللبناني سابقا. وحسين عبيدي، مفكر جزائري ورئيس مركز جنيف للدراسات. وأحمد عصيد عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
افتتحت الندوة بإعطاء تقديم مختصرعن كل من المغرب والمشرق. الذي أوضح أن دول المشرق تتسم بالوجدانية والعاطفة بينما تتسم الدول المغاربية بالعقلانية. وصف كان محط جدال ونقاش الأساتذة المحاضرين وكذلك الضيوف الذين كانوا يتكونون بالأساس من طلبة وأساتذة جامعيين. حيث عقب عبد العزيز التويجري على هذا الوصف بالقول إن هذا التمييز الشائع بين الطرفين ما هو إلا خطة تبغي المزيد من التمزق للأمة مضيفا أن في كل أمة يوجدعقلانيون ووجدانيون.
كما جرت الإشارة إلى أن العلاقة بين المشرق والمغرب هي علاقة حب غير متبادلة كما وصفها مسير الندوة معززا موقفه باهتمام الدول المغاربية بأمور المشرق مقابل ابتعاد المشارقة عن كل ما هو مغاربي.
ركزت الندوة بشكل أساسي على إشكالية مهمة أسفرت عن حوار بناء وساخن بين المحاضرين. تمثلت في طرح السؤال التالي "هل يمكن اعتبار المشرق والمغرب عالما واحدا يتقاسم حضارة واحدة، أم هما عالمان مختلفان تماما لكل واحد منهما خصوصياته".
حول هذا التساؤل أوضح بنسالم حميش أن المشرق والمغرب ينتميان إلى الثقافة والحضارة نفسها رغم هذا التنوع الذي يعتبر في حد ذاته منفعة وخيرا إذا كان سيؤدي إلى اتحاد وقوة وإلى خلق دينامية تنافسية على مختلف الأصعدة. مضيفا أنه يجب تغيير العقلية وأن الهموم هي هموم مشتركة وأن المطلوب من الطرفين هو التقدم في جماعات إقليمية حتى تضمن حضورها ومكانتها. رأي شاطره أحمد عصيد حين وصف العلاقة بين المغرب والمشرق كالجسد الواحد بروح واحدة تجمعهما خصائص أكثر ما تفرقهما. كما اعتبر خالد القباني بأن المغرب والمشرق ينهلان من منهل واحد هو الحضارة العربية والإسلامية، وأن العنصر الوحيد الذي يفرقهما هي التقاسيم الجغرافية.
بينما يرى حسين عبيدي أن هناك تنوعا ثقافيا بين المشرق والمغرب ، يعود بالأساس إلى خصوصية كل مجتمع، عاداته ونمط الحياة كل هذه العوامل يجب أن تكون مصدر غنى وليس مصدر تفرقة. مردفا إلى أن هناك اختزال للحقيقة وإجحاف في حق الدول المغاربية، حيث إن معرفة المغاربة عن العلماء المشارقة أكثر بكثير من معرفة المشارقة عن المغاربة. مرجعا الأمر إلى ضعف إرادة الدول المغاربية نافيا تماما المقولة التي تدعي بأن المشكلة هي مشكلة الاستعمار والتدخل الأميركي في البلدان العربية.
تخللت الندوة ربورطاجات وتقارير تنقل أراء المواطنين من بلدان عربية مختلفة مثل لبنان، مصر، السعودية. هذه الربورطاجات أوضحت جليا جهل الإنسان المشرقي لكل ما هو منبعث من المغرب وعدم معرفته للعلماء أو الأدباء المغاربة.
إجحاف استنكره وزير التربية اللبناني السابق قائلا إن المغرب كان ومازال نافذة يطل منها المشارقة وأن مجمل العلوم انبثقت من المغرب وكانا روادها علماء من البلدان المغاربية. مرجعا جهل الإنسان المشرقي لكل ما هو مغاربي نابع بالأساس إلى ضعف التواصل والتعامل وعدم قيام المؤسسات الثقافية بدورها على أكمل وجه.
بينما علق حسين العبيدي على الربورطاجات موضحا أن شهادات المواطنين هي تعبير عن رأي الشارع والمجتمع المشرقي بنبرة لاتخلو من الأسف وعدم الرضى. مرجعا المسؤولية إلى المؤسسات الثقافية والإعلامية بالأساس وكذلك السياسات التي تنهجها الدول في ما بينها.
كما حمل أحمد عصيد المغاربة مسؤولية تراجعهم، موضحا أن كل تحميل المسؤولية والذنب للاستعمار ماهو إلا هروب من الواقع وتنصل من تحمل المسؤولية. مضيفا أن المغاربة يعتبرون أنفسهم ظلا مركزا وبالتالي فإنهم عندما يبدعون إنما يكون إبداعهم بمثابة نسخ وتقليد.
وفي ختام الندوة التي دامت قرابة الساعتين أجمع المحاضرون على ضرورة التعاون وتحقيق التصالح بين المشرق والمغرب. كما أشادوا بأن في الوقت الحالي يلاحظ أن الدول المغاربية بدأت تسير في طريق الإبداع وتحقيق الذات، لأنها انطلقت من نفسها واستعادت الثقة في ذاتها وهويتها.