سجلت عدد من سدود المملكة تطورا متفاوتا في مواردها المائية خلال الأربع والعشرين ساعة.
وأظهرت المعطيات اليومية لمنصة "الما ديالنا" التابعة لوزارة التجهيز والماء ارتفاعا في الواردات المائية ببعض السدود، مقابل انخفاض في المخزون المائي بسدود أخرى، في سياق يطبع الموسم الصيفي الذي تتراجع فيه عادة الواردات وترتفع وتيرة الاستغلال.
وحسب المعطيات الرسمية، تصدر سد المنع سبو بإقليم القنيطرة قائمة السدود التي سجلت ارتفاعا في وارداتها، بعدما استقبل نحو 0.9 مليون متر مكعب من المياه، لترتفع نسبة ملئه إلى 84.8 في المائة.
كما سجل سد مولاي يوسف بإقليم الحوز واردات مائية بلغت حوالي 0.2 مليون متر مكعب، ليستقر معدل ملئه عند 81 في المائة، في حين شهدت عدة سدود أخرى تراجعا في مخزونها نتيجة الاستعمالات المختلفة وغياب واردات تعوض الكميات المستغلة.
وفي المقابل، عرف سد إدريس الأول بإقليم تاونات أكبر انخفاض خلال الفترة نفسها، بعدما تراجع مخزونه بحوالي 5.8 ملايين متر مكعب، لتبلغ نسبة ملئه 86.2 في المائة، بينما سجل سد بين الويدان بإقليم أزيلال انخفاضا بلغ 1.8 مليون متر مكعب ليستقر معدل ملئه عند 90.1 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام استمرار التفاوت بين السدود من حيث تطور مخزونها المائي، تبعا لاختلاف الأحواض المائية، وحجم الاستغلال، والظروف المناخية التي تشهدها كل منطقة.
وفي تعليقها على هذه المعطيات، أوضحت الخبيرة في الموارد المائية، أميمة خليل الفن، أن التغيرات اليومية التي تسجلها السدود، سواء على مستوى الواردات أو المخزون، تعد أمرا طبيعيا خلال فصل الصيف، ولا تعكس بالضرورة اتجاها عاما للوضعية المائية.
وقالت خليل، في تصريح لـ" الصحراء المغربية"، إن "قراءة وضعية السدود ينبغي أن تتم وفق مؤشرات تمتد على مدى الموسم المائي بأكمله، وليس بالاعتماد على المعطيات اليومية فقط، لأن المخزون يتأثر بعوامل متعددة، من بينها تزويد المدن بالماء الصالح للشرب، وسقي المساحات الفلاحية، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلا عن التبخر الذي يرتفع خلال فترات الحرارة".
وأضافت المتحدثة أن بعض السدود قد تسجل واردات محدودة نتيجة أمطار محلية أو تصريف مياه من الأحواض المجاورة، في حين تعرف أخرى انخفاضا بسبب استمرار عمليات الاستغلال، وهو ما يجعل التذبذب اليومي أمرا اعتياديا في هذه الفترة من السنة.
وأكدت الخبيرة ذاتها أن الموسم المائي الحالي شهد تحسنا مقارنة بالسنوات الماضية بفضل التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة، وهو ما انعكس إيجابا على نسبة ملء عدد من السدود الكبرى، غير أن ذلك لا يلغي، بحسبها، ضرورة مواصلة ترشيد استعمال المياه وتعزيز التدابير الرامية إلى تدبير الموارد المائية بشكل مستدام، خاصة في ظل استمرار تأثيرات التغيرات المناخية.
وتواصل وزارة التجهيز والماء، عبر منصة "الما ديالنا"، نشر معطيات يومية حول وضعية السدود الوطنية، بما يتيح تتبع تطور المخزون المائي ومؤشرات الملء على مستوى مختلف الأحواض المائية بالمملكة، في إطار تعزيز الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالموارد المائية.