تتزايد المخاوف بمدينة طنجة من تحول المساحات الأرضية غير المبنية داخل المدار الحضري إلى بؤر محتملة لاندلاع الحرائق، مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، بعدما غطتها الأعشاب والنباتات التي نمت بفعل التساقطات المطرية الأخيرة قبل أن تجف وتصبح سريعة الاشتعال، في ظل ظروف مناخية تساعد على انتشار النيران.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع النشرة الإنذارية من مستوى يقظة برتقالي التي أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتي توقعت تسجيل موجة حر تمتد من الخميس إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة، من بينها إقليما العرائش ووزان بجهة الشمال، حيث يرتقب أن تتراوح درجات الحرارة بين 38 و41 درجة مئوية.
كما أشارت المديرية إلى احتمال تسجيل زخات رعدية مصحوبة بتساقط البرد وهبات رياح قوية بعدد من المناطق، وهي عوامل من شأنها أن تزيد من مخاطر اندلاع الحرائق واتساع رقعتها، خاصة في ظل وجود غطاء نباتي جاف داخل التجمعات السكنية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في البيئة والتنمية، أحمد الطلحي، أن فصل الصيف يعد الفترة الأكثر عرضة لاندلاع الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، مبرزا أن الرياح تشكل عاملا أساسيا في تسريع انتشار النيران واتساع رقعتها.
وأوضح الطلحي، في تصريح إعلامي، أن الأمطار التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الماضية ساهمت في نمو كثيف للأعشاب داخل الأراضي الفارغة، قبل أن تتحول مع حلول فصل الصيف إلى نباتات يابسة تشكل وقودا سريع الاشتعال، خاصة داخل المجال الحضري.
وأضاف أن عددا من هذه الأراضي يوجد بمحاذاة الأحياء السكنية والمرافق العمومية والمحاور الطرقية، الأمر الذي يرفع من مستوى الخطورة في حال اندلاع أي حريق، داعيا إلى اعتماد تدخلات استباقية لإزالة الأعشاب الجافة وتنظيف هذه المساحات قبل بلوغ درجات الحرارة ذروتها.
ورغم الجهود التي تبذلها الوكالة الوطنية للمياه والغابات للحد من حرائق الغابات، يرى متابعون أن المجال الحضري يفرض بدوره تحديات متزايدة، في ظل انتشار بقع أرضية مهملة قد تتحول إلى مصدر خطر على السكان والممتلكات، خصوصا عندما تستغل كمطارح عشوائية للنفايات، حيث يمكن لأعقاب السجائر أو قطع الزجاج أن تكون سببا في اندلاع شرارة أولى، قبل أن تتولى الرياح نشر ألسنة اللهب.
ويضع هذا المعطى البيئي الجماعات الترابية أمام مسؤولية تفعيل صلاحياتها في مجال الشرطة الإدارية، من خلال إلزام أصحاب الأراضي غير المبنية بتنظيف عقاراتهم وتسييجها، حفاظا على السلامة العامة والحد من المخاطر البيئية.
غير أن تنزيل هذه الإجراءات على أرض الواقع يواجه تحديات مرتبطة بحصر وتحيين قاعدة بيانات العقارات المعنية، فضلا عن صعوبات تتعلق بتتبع مدى التزام الملاك بتنفيذ التدابير الوقائية.
ويعيد هذا الوضع الموسمي إلى الواجهة النقاش حول تدبير الأراضي العارية داخل المدن، باعتبارها لم تعد تشكل مجرد إشكال مرتبط بالمشهد الحضري أو النظافة، بل أصبحت تمثل أحد عناصر الوقاية من الكوارث، في ظل تزايد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع وتيرة موجات الحر التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.