شكلت ندوة منتدى إبداع الطالب، التي نظمتها جامعة الحسن الثاني عين الشق بالدارالبيضاء، الأسبوع المنصرم، فرصة أمام الجامعة لتسلط الضوء على حصيلة عملها في إطار الإصلاح الجامعي.
وتجيب على تساؤلات حول مدى تحقيقها لأهداف الميثاق الوطني للتربية والتكوين بخصوص تطبيق النظام البيداغوجي الجديد ذي الأسلاك الثلاث إجازة- ماستر- دكتوراه، وتحسين المردودية الداخلية والخارجية للجامعة وإرساء استقلاليتها وتكريس بعدها الجهوي للاستجابة لمعايير الحكامة الجيدة في اتجاه جعلها جامعة مواطنة وفاعلا متميزا لتحقيق أهداف المشاريع الوطنية والجهوية.
هذا ما أبرزه الدكتور محمد بركاوي، رئيس جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، خلال الندوة المذكورة، بقاعة مختار لحنوط بكلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء، أكد فيها أن جهود الإصلاح بجامعة الحسن الثاني "تنصب حول جعل الجامعة قاطرة للتنمية بالجهة وأداة لتكوين الموارد البشرية القادرة على رفع تحديات مجتمع المعلوميات واقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة، وفاعلا متميزا لتحقيق أهداف المشاريع الوطنية الكبرى"، التي لخصها بركاوي في "برنامج مبادرة 10 آلاف مهندس، والمبادرة الحكومية لتكوين 3300 طبيب في السنة في أفق سنة 2020، و"Offshoring"، علاوة على المبادرة الحكومية لتكوين 10 آلاف عامل في الحقل الاجتماعي لتنفيذ مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومخطط "إميرجونس" ومشروع تنمية الدار البيضاء.
وفي معرض حديثه عن تفعيل النظام البيداغوجي المسطر وفق أهداف الإصلاح ودفتر الضوابط البيداغوجية، أكد محمد بركاوي، أن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، "عرفت تخرج أول فوج من حملة الإجازة وفق النظام الجديد سنة 2006، والفوج الثاني سنة 2007، وإجراء عملية للتقييم الأولي للمسالك الخاصة بالإجازة قصد الوقوف عند جوانب القوة فيها وتعديل ما أمكن تعديله ليكون في مستوى حاجيات التكوين بالجامعة وما يتطلبه سوق الشغل".
كما أبرز رئيس جا
معة الحسن الثاني عين الشق بالدار البيضاء، الخطوات الأولى في باب تخرج سلك الماستر وتطبيق الإصلاح بالمدرسة العليا للتكنولوجيا والمدرسة العليا للكهرباء والميكانيك والإعداد خلال هذه السنة للشروع بأجرأة الإصلاح والهندسة البيداغوجية الجديدة، ابتداء من شتنبر 2007 بكل من كلية الطب والصيدلة وكلية طب الأسنان.
ومن أجل إعداد هذه الموارد البشرية وجعلها بليغة ودقيقة، تحدث رئيس الجامعة عن مجال التكوين الذي جزأه في مسالك خاصة، بالدراسات الأساسية والمهنية، منها سلك الإجازة وسلك الماستر والماستر المتخصص وسلك المهندسين والتقنيين بالإضافة إلى مشاريع مراكز الدراسات في الدكتوراه وفق الهندسة البيداغوجية الجديدة.
وفي مجال البحث العلمي، ذكر بركاوي أن الجامعة تتوفر على حوالي 2400 طالب في السلك الثالث وأزيد من 100 مختبر ومجموعات بحث معتمدة تغطي مختلف المجالات العلمية، و4 أقطاب للكفاءة وأزيد من 600 باحث ومؤطر للبحث العلمي.
ومن أجل خلق هذه الدينامية وتفعيل دور الجامعة في الانفتاح على محيطها، شدد رئيس الجامعة على مسألة التعاون مع الشركاء من خلال إبرام اتفافيات عدة على المستوى الوطني، شملت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في ما يتعلق بصيانة الرصيد العقاري للجامعة ومركز المدبرين الشباب "DJC". ولضمان تداريب لفائدة الطلبة، أبرمت جامعة الحسن الثاني اتفاقية شراكة مع الاتحاد العام للمقاولات المغربية، والوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، والاتحاد المغربي للجودة، وجمعية مواكبة حاملي مشاريع المقاولات والجمعية المغربية للبحث والتنمية، وولاية جهة الدار البيضاء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة التجاري وفا بنك والفدرالية الوطنية للكهرباء والمكتب الوطني للكهرباء وعمالة مقاطعات عين الشق وعمالة مقاطعات عين السبع، وغيرها من الهيئات المتدخلة في القطاع وطنيا ودوليا، التي من أبرزها توقيع اتفاقية مع جامعات أجنبية متخصصة في البحث العلمي، مشيرا إلى أن التعاون الوطني الدولي خلال سنتي (2002-2007) عرف إبرام 79 اتفاقية، احتل فيها التعاون مع فرنسا حصة الأسد بـ 37 في المائة والتعاون الوطني بـ 36 في المائة وإسبانيا بنسبة 10 في المائة، ودول أخرى بنسبة 9 في المائة، في حين احتل التعاون مع دول المغرب العربي ومصر والكونغو 8 في المائة.
وفي المجال المالي أبرز محمد بركاوي أن الإعانة المالية التي تخصصها الوزارة الوصية للجامعة، "أصبحت توزع بناء على مسطرة تقوم على تحديد الحاجيات الأساسية والضرورية وفق مشاريع محددة ومدروسة من قبل لجنة المالية المنبثقة عن مجلس الجامعة وبمصادقته"، وأضاف في السياق ذاته، أنه جرى "إرساء قواعد لتتبع وتنفيذ الميزانية"، ودعا محمد البركاوي في إطار سياسة الجامعة التدبيرية للميزانية التي تصل في مجال التسيير إلى معدل 27 مليون درهم في السنة، والإعانة المالية للدولة في مجال استثمار بمعدل 15 مليون درهم في السنة، والموارد الخاصة بمعدل 7.5 ملايين درهم، تتأتى من التكوين المستمر والبحث والخبرة والخدمات التي تقدمها الجامعة، إلى "ترشيد النفقات عن طريق عقلنة توزيع الميزانية على المؤسسات وفق قواعد شفافة وعادلة تقوم على أساس تلبية الحاجيات المدروسة وحسب الأولويات ووفق مشاريع المؤسسات، والبحث عن مصادر جديدة للتمويل بالاعتماد على شراكات واتفاقيات مع المحيط السوسيو اقتصادي من أجل إنجاز الخبرات والدراسات وتقديم التكوينات".
وباعتبار أن متطلبات الشغل تبقى الهاجس المتحكم في العلاقة التي تربط الجامعة بمحيطها، والتي تتطلب ترجمة صريحة وواضحة للعرض والطلب، فقد ذهبت الندوة إلى أن الجامعة "اعتمدت في مقاربتها لهذا الموضوع على محاور استراتيجية تتجلى أساسا في جودة التكوينات والمستوى العالي للبحث العلمي، يستجيب للحاجيات الوطنية ويواكب التقنيات الحديثة والتطورات العلمية على المستوى الدولي، والمقاربة التشاركية في التدبير مع تطوير الشراكة مع الفاعلين على المستوى الوطني والدولي".
وفي أفق تحسين العلاقة بين الجامعة ومتطلبات الشغل، شدد محمد بركاوي على ضرورة "تطوير جودة التكوينات وتحسين مستوى البحث العلمي ليستجيب لحاجيات التنمية الوطنية والجهوية ويواكب ويساهم في التطورات العلمية على المستوى الدولي"، وركز في السياق ذاته على "المقاربة التشاركية في التدبير واعتماد التقنيات الحديثة في مجالات التكوين والتدبير والبحث وتطوير الشراكة مع الفاعلين على المستوى الجهوي والوطني والدولي".
ومن هنا يأتي منتدى إبداع الطالب الذي نظمته جامعة الحسن الثاني عين الشق بالدارالبيضاء وجمعية مقام لتنمية الفن والثقافة بالجامعة من 25 مارس إلى غاية 4 أبريل الجاري، كآلية تواصلية تساهم إلى حد كبير في تكوين شخصية الطالب لإبراز مواهبه وصقلها وإكسابه مهارات فنية وثقافية وتسهيل انفتاحه على محيطه السوسيو ثقافي، وفسح الفرصة أمامه للاحتكاك في أجواء التباري من أجل التتويج بجوائز تشجيعية نقدية تتراوح بين 1500 و2000 درهم.
ويندرج تنظيم المنتدى في إطار دعم الأنشطة الثقافية بالجامعة وجعل الإبداع عنصرا ديناميكيا للإنتاج، وبهذا الخصوص يؤكد جمال خليل، مدير المنتدى الذي وقع هذه السنة على دورته العاشرة، أن هذا الحدث الجامعي، "يعرف مشاركة أكثر من 30000 طالب في مختلف الأنشطة التي تبث في نفسيتهم روح التنافس والتلاقي والتعاون مع مختلف الفاعلين في المجال الفني والثقافي والاقتصادي".
وتميزت فعاليات هذه الدورة، حسب جمال خليل، بمشاركة حوالي "700 طالب ضمن 21 فرقة مسرحية و4 فرق موسيقية شرقية و 10 فرق "Rock/Fusion"، و7 فرق " Rap/RnB" و3 فرق للغناء و 4 للتعبير الجسدي، علاوة على مشاركة 80 شاعرا و30 رساما و10 مصورين و7 فناني فيديو، و11 فرقة من الإعلاميين وغيرهم"، أنشطة، يقول مدير المنتدى، "تحتضنها المركبات الثقافية لسيدي بليوط ومحمد زفزاف وثريا السقاط ومولاي رشيد ومعهد "سيرفانتيس" والكليات التابعة للجامعة".
وأكد خليل أنه بالإضافة إلى العمل الإبداعي للطالب، "نظمت 17 ورشة في مختلف الميادين الفنية من تنشيط مجموعة من الفنانين المحترفين، وطنيين ودوليين، بشراكة مع معهد "سيرفانتيس"، كما جرت برمجة قراءتين شعريتين وتنظيم حفل كبير بشراكة مع مؤسسة الفنون الحية لورشات الكتابة" .