محمد بنيس

قصيدة ملارمي رمية نرد متجذرة في الثقافتين الغربية والعربية

الأربعاء 02 أبريل 2008 - 11:28

اعتبر الشاعر والمترجم المغربي محمد بنيس, أن قصيدة ستيفان ملارمي "رمية نرد أبدا لن تبطل الزهر" التي ترجمها أخيرا إلى العربية, متجذرة في الثقافتين الغربية والعربية, مؤكدا أن صاحبها "نبي ينتمي لجميع الثقافات".

وأضاف في لقاء نظم أخيرا بدار الفنون بالرباط, أن ما استوقفه عند اتخاذه قرار ترجمة هذا العمل, الذي نشر باللغتين الفرنسية والعربية, هو عنوانه كعتبة أساسية, "فرمية رند قادمة من الثقافة الفارسية, فيما الزهر قادم من الأندلس" مشيرا إلى أنه وجد نفسه مع هذين القطبين منذ العنوان.

واستطرد بنيس قائلا: "استمرت ترجمة القصيدة مدة ثمانية عشر شهرا, وتطلب الأمر الاستعانة بتقنيين لإصدار العمل على الشاكلة التي يوجد عليها, فالترجمة لم تكتف بالبحث عن مقابل الكلمات من لغة إلى أخرى, بقدر ما تعلقت بإخراج القصيدة بالشكل الذي أراده لها صاحبها, في صفحة مزدوجة, مع مراعاة الهوامش وصدر البيت في هذه الصفحة وعجزه في الصفحة المقابلة".

وأشار بنيس إلى كون ملارمي كان تلميذا مخلصا لمعلمه إيدغار ألان بو, لذلك جاءت قصيدته, أطول قصيدة في عصره, وهي أشبه بالمعلقات, حيث ينتقل من تيمة إلى أخرى.
أما الكاتب بيرنار نويل, فقد أكد على المفارقة التي تتضمنها شهرة ملارمي الكبيرة, وتأثيره شبه المنعدم في الحياة الأدبية, مشيرا إلى التشويه الذي لحق بالقصيدة من جراء تعدد الطبعات وظهور طبعات الجيب التي لا علاقة لها بالمجلد, الذي يحفظ طريقة الطبع التي كان يرغب فيها ملارمي عبر الصفحة المزدوجة.

وقال إنه بعد110 سنوات, تمكنت القصيدة من أن توضع في مجالها الذي أراده صاحبها لها, عبر الصفحة المزدوجة.

وأوضحت إيزابيلا شيكاغليني, مترجمة إيطالية, أن ملارمي ونيتشه وغيره من الشخصيات اللامعة كانوا يعتبرون بمثابة مجانين يمارسون أفعال الشياطين, ما زاد في تهميشهم, مشيرة إلى أن قصائد ملارمي كانت صعبة القراءة في عصره, وأن قصيدته "رمية نرد" كانت من بين آخر أعماله.

وقدم عبد المجيد بنجلون في مداخلته قراءة في ما كتبه محمد بنيس على هامش ترجمة نص ملارمي, حيث تعتبر قصيدة داخل قصيدة, مشيرا إلى قصر الديوان الذي لا يتجاوز24 صفحة.

كما أكد على أن الجمال في الندرة, معتبرا أن ملارمي استعمل كلمات نادرة لا يمكن العثور عليها إلا في المعاجم.

تجدر الإشارة إلى أن الطبعة مزدوجة اللغة لقصيدة ستيفان ملارمي "رمية نرد أبدا لن تبطل الزهر" صدرت في مجلد من حجم كبير (28 على38 سم), مرفوقة بـ "يوميات ترجمة محمد بنيس", وأنجز رسومها الثلاثة أوديلون رودون.




تابعونا على فيسبوك