اعتبر الكاتب والقاص المغربي أحمد بوزفور أن القاصة المغربية تجاوزت خلال عشرين سنة الأخيرة موضوع تسلط الرجل إلى مواضيع تتميز بالجدة في المضمون والشكل وبذكاء في التناول واقتصاد في اللغة.
"حيث تخلصت الكاتبة من أحادية اللغة القديمة وأصبح للدال أكثر من مدلول وأصبحت الكلمات تعبر عن المشكوك, وباتت تأويلات النص تتعدد كلما تعمق السرد".
وأضاف في لقاء نظمه, اتحاد كتاب المغرب - فرع الرباط - ومعهد سيربانتيس - الرباط ومعهد الدراسات الاسبانية البرتغالية, لتقديم كتاب "فلتحلم الموجات", الذي يتضمن نصوص قاصات مغربيات ترجمتها ليلى الشافعي إلى الإسبانية ونصوص قاصات من جزر الكناري عملت على التنسيق لجمعها طيرسا إيتورياكا, أن القاصات المغربيات اللواتي يتضمنهن الكتاب تنتمين جميعهن إلى المرحلة الأخيرة التي تحدث عنها.
وكان بوزفور أشار إلى مراحل تطور القصة القصيرة عموما, من بداية الاستقلال إلى الستينات حيث حققت نوعا من الاستقلال الفني قبل أن تصل إلى مرحلة البحث عن هوية أو مغربة القصة مع محمد زفزاف ومحمد شكري وإدريس الخوري الذين أدخلوا اللهجة العامية إلى القصة وفصلوا اللغة عن شعرية السرد قبل أن تصل إلى مرحلة البحث عن المختلف المغاير والتمرد على الأنماط القديمة حيث ظهر كتاب مغامرون ولغة افتراضية.
كما أشار إلى أن الكاتبات يعتبرن قليلات مقارنة مع الكتاب, معزيا ذلك إلى "واقع القهر الممارس على المرأة في مجتمع ذكوري" قبل أن يتناول بالتحليل والنقد نصوص كل كاتبة من الكاتبات المغربيات اللواتي يشملهن كتاب "فلتحلم الموجات", ليخلص إلى أن الناقدة داخل المرأة الكاتبة أكثر قسوة من الناقد داخل الكاتب, خاصة إذا تحررت من الطابوهات وأن العالم يبدو وحيدا ومسطحا بالنسبة للمرأة التقليدية وأنه يصبح معقدا بالنسبة للمرأة التي تبنيه.
ومن جهتها قالت الكاتبة الكنرية تيريسا إتورياغا أن العلاقة بين عنوان الكتاب ومضمونه, "تذكرنا بسمفونية بحرية خارج قواعد البشر. للمحيطات أن تتحدث لغتها, أن تنطلق. الحظ هو من يوجه الكتابة, تلك هي متعة رسم الكتابة في مباهج موسيقى الأمواج".
وأوضحت أن مؤلفات الكتاب, شاركن فيه مستحضرات أبعادهن النسائية مثل البعد البيولوجي وشرطهن الإنساني, مبرزة أن الفرق بين المغربيات والكنريات هو أن الأوليات يقدمن واقعا مركبا مجهولا بالنسبة للعالم الغربي بينما الأخيرات تتحدثن عن شحصيات مركبة.
وأضافت تيريسا إيتورياغا في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء, أن لإسبانيا الكثير من أحكام القيمة على النساء المغربيات, إذ تعتبرهن "تقليديات" و"مقهورات" إلى ما ذلك "وهذه النصوص أبرزت أن المغربيات يملكن قوة لا تتصور, وهي تساهم في تغيير أحكام القيمة السائدة, كما أنها تبرز أن الكتابة النسائية المغربية أكثر جرأة من الإسبانية".
وأضافت أنه في النصوص المغربية, يبرز إدماج الكاتبات بتلقائية وبأسلوب هادئ لعالمين أحدهما قديم والآخر جديد, ويمكن من خلال النصوص استخلاص أن العالم العربي يتوفر على سرعة وإيقاع مغايرين, مشيرة إلى أن دور الكاتبات في العالم هو تأكيد التكامل وتوحيد العالمين بدل فصلهما.
ومن جهتها تحدثت الكاتبة ليلى الشافعي, عن خصوصية الكتابة النسائية وواقعها في المغرب, مستشهدة ببعض الإحصائيات المتوفرة حول عدد الكاتبات مقارنة مع عدد الكتاب, ومستعرضة أسباب ضعف عدد الكاتبات .
وقالت إن الكتاب موضوع اللقاء كان مجرد حلم قبل أن يتحول إلى واقع, معبرة عن ارتياحها لكون من حقق هذا الحلم هن نساء, وهن يقدمنه كهدية لنساء العالم بمناسبة 8 مارس.
وشددت المتدخلة على البعد اليومي في حياة الكاتبات المغربيات, معتبرة إياهن نساء قبل أن يكن كاتبات, يعشن اليوم المضاعف للعمل, و"جميع أشكال القهر التي تعانيها النساء", وما يتطلبه ذلك من قوة وطاقة مضاعفة من أجل الاستمرار في الكتابة.
وعن عنوان الكتاب, فقد حللت "فلتحلم الموجات" قائلة "إذا تخيلنا الموجات كنساء جديدات, والبحر كعالم حر يسمح بالحلم, يمكن أن نفهم هذا العنوان الجميل الذي اختارته تيريسا معتمدة قصيدة لشاعر كنري رقيق تعرفه حق المعرفة", مشيرة إلى لوحات الفنانات الكنريات التي تزين الكتاب, وكذا لوحة غلافه المميزة التي وضعتها الرسامة ليونور هاردي.
وبررت اختيارها للكاتبات المغربيات بكونهن يمثلن أجيالا متعاقبة في تطور القصة النسائية الجديدة منذ الثمانينات إلى الآن, وهي الفترة التي عرفت فورة متزايدة في الإنتاج, منتهية بالتعريف بكل كاتبة على حدة.
وقد انتهى اللقاء بقراءة قصة لتيريسا إيتورياغا من طرفها وقصة لفاطمة بوزيان قرأتها الممثلة لطيفة أحرار.
تجدر الإشارة إلى أن كاتبتين مشاركتين في الكتاب, توفيتا خلال إعداده , واحدة من جزر الكناري والأخرى من المغرب, وهما الراحلتين دولوريس كامبو هيريرو ومليكة مستظرف.