تحتفي مدينة الجديدة على مدى ثلاثة أيام, بالعمل الأدبي والفكري المتنوع للكاتب والمفكر عبد الكبير خطيبي, ابن مدينة الجديدة, وذلك من خلال تنظيم ندوة دولية ومعرض للفن التشكيلي.
ويعتبر خطيبي إحدى العلامات الفارقة في المشهد الأدبي المغربي والدولي, التي يلتقي فيها الأدب بالفكر والفن والفلسفة وعلم النفس, مما يجعل من الخطيبي كاتبا مفردا بصيغة الجمع.
واستهلت لحظة الاحتفاء به, التي سبق أن شملت متم السنة الماضية أحد أبناء الجديدة البربرة الكاتب الراحل الكبير ادريس الشرايبي, بافتتاح معرض فني جماعي لخمسة فنانين تشكيليين من مدينة الجديدة برواق "الشعيبية طلال" داخل "الحي البرتغالي", بحضور الكاتب المحتفى به وعامل إقليم الجديدة ولفيف من المثقفين والفنانين.
وتوقف رئيس جامعة شعيب الدكالي محمد قوام, في كلمة بهذه المناسبة, عند الإنتاج الأدبي والفكري الغزير والمتنوع للخطيبي الذي يشمل المسرح, والشعر, والرواية, والدراسات الأدبية والعلوم الاجتماعية, مؤكدا أن المحتفى به يعتبر أحد أكثر الأدباء المغاربيين الذين يكتبون باللغة الفرنسية, تجديدا وخلقا, "لأن كتاباته تشكل على الدوام مغامرة ", فضلا عن كونه أحد المحللين الأكثر نفاذا لما يعتمل داخل المجتمعات المغاربية.
وأوضح قوام أن الندوة الدولية, التي ستفتتح اليوم برحاب جامعة شعيب الدكالي, تروم إبراز القدرة الدالة لكتابات الخطيبي في أشكالها المتعددة وتيماتها المختلفة, مبرزا أن هذه المبادرة تستمد أهميتها من أهمية الشخصية التي تحظى بالتكريم, وقيمة الباحثين المشاركين فيها, وتعدد الأسئلة التي سيجري التطرق إليها, وتعدد زوايا النظر التي سيتم من خلالها مساءلة كتابات عبد الكبير خطيبي.
وأضاف أن برنامج الندوة المقترح سيمكن من استكتشاف حقل واسع من الدراسات الأدبية والفلسفية والسوسيولوجيا والسياسية, مشيرا إلى أن ذلك "سيعكس المكانة المتميزة للمفكر والكاتب في المشهد الأدبي الوطني, وفي مجال التلاقح الثقافي على المستوى الدولي".
من جانبه, أكد عبد الواحد مبرور عن اللجنة التنظيمية, أن هذه التظاهرة التي تشرف عليها الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية ومختبر الأبحاث والدراسات حول التلاقح الثقافي وجمعية "أثر" للفن التشكيلي وعمالة إقليم الجديدة بدعم من الرابطة الفرنسية المغربية بالجديدة, ستعرف مشاركة باحثين متخصصين من آفاق متعددة من قبيل الأدب, وتحليل الخطاب, والترجمة, وعلم الاجتماع, يمثلون بلدان المغرب, والجزائر, وتونس, وفرنسا, وألمانيا والبرتغال.
واعتبر أن تنظيم ندوة حول كتابات عبد الكبير خطيبي لا يهدف فقط إلى إبراز أهميته ككاتب ورصد مساره الأدبي ورحلته عبر الرموز والإشارات والأجناس الادبية, بل أيضا مقاربة موقف الكاتب- المفكر, وأفكاره المتضمنة في خطابه حول المجتمع المغربي والمخيال العربي, والعلاقة بين المحلي والكوني, والقضية الفلسطينية, والازدواج اللغوي والتسامح والديني والاجتماعي.
وخلص إلى أن خطيبي "يظل كاتبا تتوزعه إرادة الكتابة والنزعة الانتربولوجية, وهو ما يمنحه مكانة متميزة في المشهد الأدبي الوطني وفي التلاقح الثقافي الدولي.
أما الكاتب عبد الكبير خطيبي, فعبرعن امتنانه لهذا الاحتفاء وتنظيم ندوة حول كتاباته بمسقط رأسه الجديدة التي أنجبت نخبة من المثقفين والفنانين ورجالات الاقتصاد .
وأشار إلى أن هذه الندوة "ستتيح لي فرصة الإصغاء والإطلاع على العمل الذي ينجزه باحثون وأساتذة جامعيون انطلاقا مما أنجزته, وكذا من خلال المقارنة مع أعمال أخرى من المغرب والخارج".
كما عبر عن عشقه للفن باعتباره مجالا للاشتغال على صورة الذات في نظرة الآخر, مشيرا إلى أن هذا الاشتغال يشمل كذلك المجتمعات وخاصة في زمن العولمة.
يذكر أن الروائي وعالم الاجتماع, والمتخصص في الأدب المغاربي, عبد الكبير خطيبي, من مواليد مدينة الجديدة "درب الصفا" سنة 1938 , ودرس علم الاجتماع بجامعة السوربون بباريس حيث قدم بحثا حول "الرواية المغاربية".
وفي سنة1971 أصدر روايته الأولى "الذاكرة الموشومة". وتوزعت إنتاجاته بين أجناس إبداعية وأدبية متعددة, شملت القصة, والرواية, والكتاب والمسرحية.
ومن مؤلفاته رواية "صيف بستوكهولم", و"فن الخط العربي", و"صور الغريب في الأدب الفرنسي", و"إهداء للسنة الآتية", و"الرسول المستتر", و"المناضل الطبقي على الطريقة التاوية", و"مغاربة, من الحماية إلى 1965 ,", و"الاسم الجريح" .