أسدل الستار أخيرا بالعاصمة التونسية على فعاليات الأسبوع الثقافي المغربي الأول بتونس, الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس زين العابدين بن علي من17 مارس الجاري إلى 22 منه.
وأشرفت على حفل اختتام الأسبوع وزيرة الثقافة ثريا جبران اقريتيف ووزير الشؤون الثقافية والمحافظة على التراث التونسي محمد العزيز ابن عاشور، رفقة سفير المغرب المعتمد بتونس نجيب زروالي وارثي وبحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد بتونس إلى جانب ثلة من أهل الثقافة والفن والإعلام.
وأكدت وزيرة الثقافة, في كلمة لها بهذه المناسبة, أن تنظيم الأيام الثقافية المغربية بتونس تعبير عن عمق أواصر الأخوة والتاريخ المشترك التي تربط بين المغرب وتونس وعربونا على المحبة التي تجمع بين قائدي البلدين وبين الشعبين.
وقالت إن تنظيم هذه التظاهرة يترجم كذلك مساعي البلدين لمواصلة بناء صرح المغرب العربي الكبير في " هذا الكون الذي لا اختيار لنا فيه سوى أن نوطد المحبة, وأن نواصل الإيمان بالمستقبل ( ..) وأن نكون موحدين للانتصار على نزعات التشتت والانفصال".
وعبرت عن أملها في أن تكون فعاليات الأسبوع الثقافي المغربي بتونس قد عمقت المسافة الروحية بين البلدين أكثر فأكثر وأحيت الحاجة إلى أن يكونا دائما قريبين من بعضهما البعض.
ومن جهته أثنى الوزير التونسي على الجهود التي تبذلها تونس والمغرب بهدى من قائدي البلدين لصيانة الموروث الحضاري والثقافي والنهوض بالطاقات الإبداعية.
ونوه بتنظيم هذه التظاهرة الثقافية المتميزة لما تضمنته من فقرات فنية متنوعة من شأنها أن تسهم في تدعيم تبادل الخبرات والتجارب الفنية بين البلدين.
وأبدعت في السهرة الختامية, التي تتبعها جمهور غفير غالبيته العظمى من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالديار التونسية, فرقة سجلماسة ( أرفود) لفن الملحون حيث قدمت باقة من الأغاني المستوحاة من الموروث الشعبي الذي دأبت, منذ تأسيسها سنة 1987 , على الاعتناء به من حفظ وتخزين وإنشاد وعزف وبحث عن قصائد شعرية.
كما أدت الفرقة أغنية أعدتها بالمناسبة بعنوان " مشتاق نزور أرض تونس الخضراء " كهدية للجمهور التونسي3.
وكان مسك ختام السهرة أغنية " العيون عيني " التي حرصت فرقة جيل جيلالة على تأديتها في هذا الحفل, وهي الأغنية التي حركت سواكن الجمهور المغربي وأثارت أحاسيسه ومشاعره الوطنية الجياشة.
وتميزت الأيام الثقافية المغربية بتونس, التي كانت ناجحة بكل المقاييس, بتنوع فقراتها وثرائها إذ جمعت بين معارض الفن التشكيلي والكتاب والصناعة التقليدية فضلا عن سهرات غنائية وعروض مسرحية وسينمائية.
واشتمل معرض الكتاب على إصدارات وزارة الثقافة وأحدث إصدارات دور النشر المغربية وضم العديد من العناوين في شتى مجالات الفكر والعلوم والمعرفة, , فيما اشتمل معرض الفنون التشكيلية على مجموعة من اللوحات الفنية التي تبرز مميزات مختلف المدارس التشكيلية المغربية.
أما معرض الصناعة التقليدية الذي أقيم تحت شعار" معرض من حرير وذهب وفضة" بمشاركة متحف بلغازي ودار الصانع فضم ألبسة تقليدية وحلي وبعض التحف النادرة التي تعود إلى القرن السادس عشر عكست ثراء المخزون الثقافى والحضاري للمملكة.
وأحيت السهرات الفنية كل من جوق التمسماني للطرب الأندلسي والفنانة إحسان الرميقي ومجموعة زمان الوصل وفؤاد الزبادي ولطيفة والفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق ( ضيف الشرف ) وكريمة الصقلي والفنانة الشعبية نجاة عتابو ومجموعة جيل جيلالة وفرقة سجلماسة لفن الملحون. وجرى خلال هذا الأسبوع عرض ستة أشرطة سينمائية وهي أشرطة " الحلم المغربي " لجمال بلمجدوب و"سميرة في الضيعة" للطيف لحلو" و"ياله من عالم جميل" لفوزي بنسعيدي, و"لعبة الحب" لإدريس شويكة و"السمفونية المغربية" لكمال كمال و"العيون الجافة " لنرجس النجار.
أما المسرح المغربي فكان ممثلا بفرقة مسرح (أفروديت) من خلال عملها الركحي "فيولون سين".
ووزعت فعاليات الأسبوع الثقافي المغربي على خمسة فضاءات وهي المسرح البلدي وقاعات البلفدير وابن خلدون وابن رشيق والقاعة المغطاة للملعب الأولمبي بالمنزه .