في عرض بعنوان المشهد الروائي في المغرب الآنبالقاهرة

عبد الحميد عقار: الرواية في المغرب مادة خصبة لقراءة أنماط الوعي

الإثنين 25 فبراير 2008 - 13:20

أكد عبد حميد عقار، رئيس اتحاد كتاب المغرب أن هناك وعيا آخر جديدا بالكتابة الروائية في المغرب أخذ يتبلور لدى الكتاب منذ تسعينيات القرن الماضي حيث أصبحت هذه الرواية تشكل مادة خصبة لقراءة أنماط الوعي والذهنيات والقيم "المتساكنة والمتضاربة " وما تواجه من تبد

وقال عبد الحميد عقار في عرض بعنوان " المشهد الروائي في المغرب الآن" ألقاه خلال جلسة خصصت ضمن فعاليات ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي العربي لبحث المشهد الروائي العربي, إن هذا الوعي الجديد يتمثل في الميل نحو ما يمكن وصفه بـ " تعقيل التجريب " دونما تضحية بالمتخيل أو جمالية الشكل.

وأضاف أن" تعقيل التجريب " هذا يتضح في الاحتفاء الواعي بالحكي والتشخيص والالتفات للتخييل الذاتي ولـ " الكتابة اللعبية القوية التأثير والجاذبية " ما يعني أن هناك وعيا جديدا لدى الكاتب بالمتلقي المفترض.

وأكد أن ارتباط الرواية باليومي "المتناسل الملتبس والمحبط, أو بالتراثي المعاد تأويله في ضوء الحاضر, أو بشروخ الذات وانكساراتها, أو بضروب المنسي والمقموع", أتاح لها منذ تسعينيات القرن الماضي استيعاب "البعد الهزلي التهكمي اللعبي" أسلوبا وتشكيلا ورؤية.

كما إزداد حرص الكتاب يقول عبد الحميد عقار على خصوصية الخطاب الروائي تجاه الخطابات الأخرى سواء كانت سياسية أو فكرية أو اجتماعية.

وقدم قراءة لأنواع رواية بداية الألفية الثالثة بالمغرب وأوجزها في خمسة أنواع هي رواية الذاكرة والتخييل الذاتي, ورواية السيرة الذاتية والمذكرات, ورواية التخييل الاجتماعي , ورواية التراث والبحث في الجذور, ورواية الحبكة البوليسية, مؤكدا أن ما تحياه الرواية العربية بالمغرب اليوم ليس منقطعا عن المنجز الأدبي والجمالي للرواية على امتداد تاريخها منذ الستينيات, حيث هناك نوع من التواصل مع حرص مشروع لدى الكتاب من مختلف الاجيال والتجارب على الإضافة والتميز .

ولاحظ عبد الحميد عقار أن الرواية في المغرب التي حققت الانتصار للذاكرة الجماعية والإلتفات الجمالي والتخييلي إلى "رومانيسك" الواقعي الاجتماعي والذاتي ,وتوسيع دائرة التشخيص بأفق إنتقادي, لازالت في حاجة إلى " إعادة كتابة التمرد وكتابة الصدمة والقدرة على إثارة فضول القراء وردود أفعالهم وسجالاتهم".

كما سجل محدودية الحضور الروائي للمرأة المغربية رغم الأصوات الجديدة التي أغنت هذا النوع من الكتابة, فضلا عن استمرار إلقاء مسألة التلقي ومحدودية النسخ المطبوعة والمقروءة بظلالها, مؤكدا ضرورة مضاعفة النقد لاهتمامه برواية الأجيال الجديدة ومحاورتها بأفق إيجابي.

وألقيت خلال هذه الجلسة مداخلات مماثلة لعدد من الروائيين والنقاد والباحثين العرب حول الأوضاع الراهنة للرواية في مجموعة من البلدان العربية الأخرى التي اختيرت كنماذج تعكس راهن الرواية العربية .

وفي هذا الإطار ألقى حسن جعفر من البحرين مداخلة بعنوان " تجليات في بنية السرد .. البحرين نموذجا " أبرز فيها أن التجربة الروائية في البحرين مطبوعة على الخصوص بتداخل السرد والشعرية التي صارت تطغى على كافة مناحي الكتابة السردية في بلاده, ليتقلص معها الطابع الروائي, فضلا عن ارتداد الكتابة الروائية إلى التاريخ وإسقاطه في شكل حاضر روائي متسائلا في ضوء ذلك عن وظيفة الأدب بصفة عامة والرواية بصفة خاصة.

ومن جهته تطرق القاص الكويتي طالب الرفاعي في عرض بعنوان " لمحة عن المشهد الروائي في الكويت " التي شهدت صدور أول رواية في عام1948 عقب تصدير أول شحنة من البترول وانتقال المجتمع الكويتي من مجتمح بسيط إلى مجتمع "مركب", لأهم ملامح هذه الرواية المتمثلة في اتخاذ الهم المحلي موضوعا لها, ونهج الواقعية أسلوبا , فضلا عن انتشار نوع من السيرة الذاتية والأصوات الشبابية.

كما تطرق الناقد العراقي حاتم الصقر إلى المشهد الروائي العراقي الذي قال إنه يتميز بشتات الكتاب العراقيين وإقامتهم في بلدان وقارات مختلفة جراء الاحتلال والنزاعات المسلحة التي يشهدها العراق, وبإتجاه إلى أسلوب " الفانتازيا " في الكتابة, وإلى نوع السيرة الروائية المفتقدة إلى الخيال وإلى اللغة الروائية, والمطبوعة بأسلوب الكتابات عن التاريخ والحرب والسياسة.

وكان المشهد الروائي التونسي موضوع مداخلة للناقد والروائي التونسي محمد طرشون الذي أكد أن الرواية في بلاده تخضع لمرجعيات أساسية هي "سلطة التاريخ و الواقع " و"سلطة الفكر والتجديد " و" سلطة الأنوثة " أي المساهمة الهامة للمرأة في التراكم الروائي التونسي, مشيرا إلى أن القضايا المعالجة من قبل هذه الرواية هي قضايا مشتركة تتمثل في الذات والهوية والهجرة والعقيدة والعدالة والعلاقة مع الآخر.

وتحدث عن ما يميز هذه الرواية كذلك من " هروب مكثف " من الواقع إلى التاريخ والجنس والخيال والعجائبي والغرائبي بفعل سلطة الرقابة الذاتية التي هي وليدة سلطة الرقابة الرسمية.

ومن جهته قدم الناقد والمخرج المسرحي العراقي المقيم في الإمارات عبد الاله عبد القادر في مداخلة بعنوان " بانوراما المشهد الروائي العربي في دولتي قطر والإمارات العربية المتحدة " مقارنة بين تجربتي البلدين مشيرا إلى أن تجربة قطر التي بدأت فيها الكتابة الروائية في سنة 1994 لازالت تجربة متواضعة لم تكتمل ليمكن تقييمها حيث لا يوجد فيها إلا خمس كتاب من بينهم أربع نساء مما يجعلها تجربة أنثوية بالكامل بينما تتميز التجربة الإماراتية التي ظهرت فيها الرواية في سنة1971 بكونها تجربة تركز على التاريخ تعبيرا عن البحث عن الذات وعن الشخصية المجتمعية من خلال الرواية.




تابعونا على فيسبوك