في ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي

مبارك ربيع : مقولة عصر الرواية فيها تجاوز لأجناس أدبية

السبت 23 فبراير 2008 - 11:41

أكد الأديب والباحث المغربي مبارك ربيع أن الأدب الروائي العربي يشهد تناميا واتساعا على نحو يمكن وصفه بـ "موسم الهجرة إلى الرواية" غير أنه اعتبر أن مقولة " عصر الرواية " فيها بعض التجاوز لأجناس أدبية أخرى.

وأشار مبارك ربيع في مداخلة بعنوان" الرواية ومفهوم الفن الأدبي الشامل" ألقاها اليوم خلال ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي الذي يبحث موضوع " الرواية العربية الآن " إلى إقبال الكثير من الكتاب والمفكرين من مجالات تخصصية مختلفة على كتابة الرواية معتبرين إياها تتويجا لبروزهم في مجالات تخصصهم.

وفسر بعض "حالات النزوح " إلى عالم الرواية من ميادين مختلفة خاصة منها ذوات التوجه البراغماتي, بكون فن الرواية يتضمن في طبيعيته الوظيفية والتكوينية ما يجعله مؤهلا لتجد فيه مجالات اختصاص أخرى وسمات شخصية فردية وجمعية عديدة متنفسا وامتدادا طبيعيا لأدائها . وأكد مبارك ربيع أن عنصر السرد الذي هو المكون الرئيسي الذي يمنح الفن الروائي امتداداته وانفتاحاته هو ما يمكن تحصيله حتى في نماذج غير ناجحة روائيا أو مكتبوبة من قبل غير الروائيين أصلا , التي تنعدم فيها عناصر أخرى مثل التخييل وزوايا الرصد والأسلوبية كما يبدو ذلك في بعض نماذج الحكي حول الذات الخالية من مكونات الجمالية الروائية بما يجعلها مجرد تراجم ذاتية مباشرة خالية من "الأدبية " ذاتها .

و تلمس طبيعة السرد الروائي "المؤهلة لهذه المظاهر والتجليات" الروائية وغير الروائية في نماذج تراثية سردية أدبية عربية تحتفي بالجمالية السردية بتوسل مكونات تعتبر أساسيات مجالات فنية أخرى مثل الشعر والغناء وبوصف المشاهد والشخصيات مشيرا إلى أن هذه التجليات في المتن السردي هي ما يجعل في الإمكان تصور الجنس الروائي بشمولية يتسع لاستيعاب أجناس أدبية أخرى.

وتساءل مبارك ربيع إلى أي مدى تحيل الإمكانيات الامتدادية الروائية المرتبطة بطبيعة السرد إلى ظواهر شكلانية وتساؤلات من قبيل "اللاروائية ", أي تجاوز كل ما يؤسس للرواية نماذجها وسماتها, وصولا إلى نصوص يمكن زعم أنها روائية حتى مع فقدان عناصر انتمائها الأولية لهذا الفن .

وأكد أن السرد وإن كان لازما لوجود الرواية فهو ليس كافيا, لكونه متفاعلا مع مكونات أساسية أخرى تشملها " الرؤية الروائية " بما في ذلك السرد نفسه ومن شأنها أن تعطي التميز للفن الروائي وللكاتب الروائي ذاته في اختلافه عن غيره من الروائيين وفي بروزه وتجليه عن نظرائه.

واعتبر مبارك ربيع أن القول ب "عصر الرواية " في الوطن العربي وبكون الرواية أصبحت " ديوان العصر " على نحو ما كان الشعر " ديوان العرب" , قول على حساب أجناس أدبية أخرى وتجاوز لها, وحيازة للصدارة أمامها .

وأكد ضرورة النظر لجنس الرواية من منظور علاقته ببعض الأجناس الأخرى, عبر خصوصية تميزه من حيث طبيعته السردية ومن حيث الآليات والأدوات التعبيرية والعلاقة بالوجدان السردي العربي, أي "معالجة الرواية بالمفهوم الأدبي الشامل ".

وشارك مبارك ربيع بهذه المداخلة في إحدى الجلسات التي شهدها ملتقى القاهرة الرابع للإبداع الروائي وتحدث خلالها كذلك الناقد المصري أحمد رشاد عن " ظواهر وسمات الإبداع السردي في نصف قرن ", والقاص الأردني إلياس فركوح عن " شعرية الرواية الحديثة ", والناقد المصري محمد الضبع والروائية العراقية فوزية رشيد عن "تحولات اللغة الروائية ".

ويشارك من المغرب في هذا الملتقى فضلا عن مبارك ربيع كل من محمد برادة وعبد الحميد عقار وبنسالم حميش وعبد الرحيم العلام وحسن المودن وزهور كرام.




تابعونا على فيسبوك