أدونيس بعيون ابنته

نينار: الرجل الذي طغى حضوره على ساحة الشعر لم يكن أبا بل صديقا

الأربعاء 13 فبراير 2008 - 10:22

في إطار فعاليات الدورة الـ 14 للمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء،استضاف بيت الشعر, بتعاون مع وزارة الثقافة، الفنانة التشكيلية نينار إسبر, إبنة الشاعر العربي الكبير أدونيس.

في لقاء مفتوح بقاعة إدريس الشرايبي ، حضره نقاد وشعراء مغاربة, لتقدم صورة أخرى عن أدونيس, الشاعر والإنسان والأب,من خلال كتابها "حوارت مع أدونيس, والدي".

قدم اللقاء الناقد المغربي عبد الرحمان طنكول، قال إن ما أقدمت عليه نينار إسبر في كتابها "حوارت مع أدونيس, والدي", يندرج في إطار "الحوارات", يعتبره جنسا أدبيا لم يفطن النقاد بعد إلى معالجته, لا من الناحية النظرية ولا من الناحية المنهجية, حيث إن النقد الأدبي ركز دائما على دراسة الأجناس المعروفة سلفا مثل الرواية والمسرح والشعر
أضاف طنكول أن هذا المؤلف عالج قضايا لها علاقة بالمجتمع العربي والإسلامي بالدرجة الأولى والإنسانية بصفة عامة, مستعرضا في هذا السياق أهم تلك القضايا من قبيل الحياة والموت والحرية وعلاقاتنا بالدين والآخر.

ولاحظ أن الكتاب يطرح, وبجرأة كبيرة, "قضايا أخرى غالبا ما نسكت عنها وتشكل نوعا من (الطابو), والتي تدخل في خانة المحرمات مثل القضايا الجنسية والخيانة الزوجية وقضايا الكذب والحقيقة التي نتعامل معها بنوع من النفاق الاجتماعي".

وأبرز طنكول أنه لا يمكن الجزم بأن أدونيس قدم أجوبة عن هذه التساؤلات, مشيرا إلى أن هذا الأخير "كمبدع لا يقدم أجوبة نهائية بل يفتح أسئلة على أسئلة أكبر".

وقال الشاعر حسن نجمي، رئيس بيت الشعر أن ما قدمته نينار إسبر في عملها هذا، فيه الكثير من الجرأة التي من شانها أن تخلخل المفاهيم الخاطئة، وتلك الموروثة ،وهي بمثابة جيل يسائل جيلا آخر.

وتقول إسبر, ردا على أسئلة الحضور, "أردت أن أجري هذه المقابلة مع أبي أدونيس لأنني كنت أحتاج لمعرفته وخصوصا لقضاء وقت معه. أردت أن يحكي لي أشياء, أن يجيب عن أسئلتي, أسئلة ابنته".

واختارت نينار اسبر في كتابها الذي صدر أخيرا عن دار النشر الفرنسية "سوي" ، والذي من المنتظر أن يصدر قريبا باللغة العربية - حوارا طويلا ومفتوحا مع والدها الشاعر حول قضايا وآراء ومفاهيم كانت تعتبرها من المحرمات.

مضيفة أنه "من الصعب اكتشاف أدونيس من خلال بحث واحد فهو يحتاج إلى كتب ومؤلفات, سواء كأب أو كشاعر", وأن شعر أدونيس يخلق لديها باستمرار نوعا من الدهشة إذ تحاول من خلاله أن تجد القاسم المشترك بين "أدونيس الشاعر" و"أدونيس الأب".

وتبرز المؤلفة في هذا العمل الأدبي جوانب غير معروفة من حياة هذا الشاعر العربي الكبير, وذلك في حوالي مائة سؤال حاولت من خلاها تحقيق التواصل مع الشاعر أدونيس. أسئلة وأجوبة أتت على شكل حلقات حواريّة ، حميمة جدّا سلّط فيها أدونيس الضّوء على ما يمكن أن يكون لافتا للنظر مثل علاقته بالإسلام والكتابة الشّعريّة وسوريا مسقط رأسه، ولبنان حيث عاش إلى حدود اندلاع الحرب… سألته أيضا ابنته نينارعن الحجاب، والتّوحيد، والعقائد الدّينيّة، ولإرهاب، والهويّة شرقا وغربا،و الأحكام المسبّقة إزاء الجنس، في المجتمع..وهي حوارات ، كما قيّمها الغرب، موجّهة إلى المجتمع الدّوليّ وساسته.

إنه حوار بين جيلين في 100 سؤال تطرحها نينار على والدها أدونيس بحثا عن سلطة الأب الغائب. لتكتشف أن الرجل الذي طغى حضوره على ساحة الشعر "لم يكن أبا بل صديقا". وتضيف أن أدونيس الشاعر الحداثي يتعارض مع الأب التقليدي .

ويؤكد النقاد, الذين شاركوا في هذا اللقاء وقدموا قراءات من زوايا متعددة لمضامين الكتاب, أن هذا المؤلف يطرح مجموعة من الأسئلة والقضايا والإشكالات المرتبطة بعلاقة اسبير بوالدها الشاعر الكبير أدونيس في مختلف تجلياتها.

كما أن آراء أدونيس هذه، نقلتها مجلة" لونوفيل أوبزفاتوار" الفرنسية ضمن مقتطفات من الكتاب تحت عنوان "هل يمكن أن يتغير الإسلام؟".




تابعونا على فيسبوك