شكلت "المدارس الإيكولوجية" محور الورشة التكوينية، التي نظمتها، أمس الاثنين بالرباط، مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي تترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء.
وعرفت هذه الورشة، التي ترأس أشغالها الحسين التيجاني، الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، تقديم عروض متعلقة بمواضيع الماء والطاقة والنفايات التي تشكل العناصر الأساسية لبرنامج المدارس الإيكولوجية.
وتهدف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، من وراء هذا البرنامج، إلى خلق دينامية داخل المؤسسة التعليمية لتعزيز التربية البيئية والتنمية المستدامة من خلال برنامج تشاركي يستهدف إيجاد حلول لبعض القضايا البيئية المطروحة داخل الفضاء المدرسي.
ويساهم هذا البرنامج في تكوين التلاميذ ومواطني المستقبل المهتمين بالبيئة بإشراكهم مباشرة في تدبير النفايات التي اختارتها أغلب المدارس في المرحلة التجريبية.
وأبرز المشاركون في هذه الورشة أن النفايات الصلبة التي ينتجها كل ساكن تزداد بشكل منظم، إذ ناهزت كميتها سنة 2008 حوالي 365 كلغ لكل ساكن، مشيرين إلى أن هناك ثلاث مراحل لحل مشكلها تهم الدراسة والتخطيط والبرمجة، ثم اتخاذ القرار، ثم العمل، وذلك من خلال استخدام حلول ملائمة للحاجيات والوسائل المحلية الحقيقية ودراسة مختلف مكونات الثوابت الاقتصادية والتطرق لمفهوم المسؤولية واقتراح مونتاج تنظيم هياكل اتخاذ القرار والهياكل العملية، بالإضافة إلى إشراك كل منتجي النفايات في السياسة الموجودة.
أما في ما يخص الطاقة، فأوضح المتدخلون في هذا المحور أن تحسيس الشباب حول إشكاليتها جاء نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب والارتفاع الصاروخي لأثمان المحروقات ومستوى إدراك المستهلك.
وبالنسبة لإشكالية الماء، ركز المتدخلون على التربية على الماء في كل استراتيجية للمحافظة على الموارد وتربية الأطفال والشباب لإعدادهم لرفع تحديات المستقبل بوعي وإيمان.
وهم برنامج المدارس الإيكولوجية، الذي انطلق بالمغرب سنة 2006، في مرحلته التجريبية 8471 تلميذا، و17 مدرسة موزعة على تسع جهات بالمغرب، وهي أكادير وبن جرير واليوسفية وخريبكة والرباط وسلا وطنجة وأيت أورير وإيمزورن.
ويهدف البرنامج، الذي انخرطت فيه إلى حد الآن 31 دولة و13 ألف مؤسسة تعليمية، إلى تعزيز التربية البيئية داخل المدارس من خلال بلورة مشاريع مشتركة بين مختلف الفاعلين قصد تحسين واقعها البيئي وانفتاح المؤسسة من خلال مشروعها البيئي على محيطها الخارجي وربط تواصل فعلي وملموس بين التلاميذ والمؤطرين التربويين والطاقم الإداري للمدرسة مع الفاعلين المحليين علاوة على جعل المدرسة فضاء نموذجيا لترسيخ المعارف والمدارك والسلوكيات في مجال البيئة والتنمية المستدامة لدى التلميذ.
وتتميز هذه المبادرة بطبيعة تشاركية، إذ تستدعي إحداث لجنة للمتابعة مفتوحة لكل الفاعلين.
ويجري تحقيق أهداف هذه المدارس من خلال سبع مراحل من بينها تكوين لجنة للتتبع مفتوحة على كل الفاعلين وإنجاز التشخيص للوضع البيئي للمؤسسة التربوية وبلورة خطة للعمل منبثقة من التشخيص وترجمتها إلى خطة قابلة للتنفيذ ومراقبة وتقييم خطة العمل وإيجاد مسالك للربط بين الخطة والبرنامج الدراسي وإشراك المدرسة والجماعة.