في متابعتها للحراك الشعري العربي الذي شهده العام الماضي ومداولاتها لأبرز أسمائه، توقفت لجنة تحكيم جائزة "كيكا" للشعر التي يترأسها الشاعر أمجد ناصر أمام عدد من الأسماء الشعرية الشابة والمخضرمة.
وقررت منح الجائزة للعام 2008 للشاعر العُماني المغترب زاهر الغافري، ورأت اللجنة أن قصيدة الغافري شبتْ في المنفى واحتمت بظلال بعيدة عن مساقط ضوء خارجية، والتفتْ حول نفسها كنواة جمالية صلبة متشبثة، في قوة، بنزعة تعانق الحلم والجرح الإنساني والهامش المتروك والعوالم الآفلة، وهذه ميزة جنّبت قصيدة الغافري التفجع العاطفي أو الهجاء السياسي لواقع الحال. ففي تجربة زاهر الغافري التي امتدت أكثر من ربع قرن،
عاشها كلها خارج بلاده، غنائية انسانية كتيمة وجارحة ورواقية شفيفة لا تنكسر أمام شقاء الانسان في العالم.
ففي قصيدته نلمس تمسك الغافري بنضال انساني عنيد لصنع عالم يليق بروح الإنسان وجسده ويكون أرضا صالحة لنمو أحلامه. ولاحظت لجنة التحكيم ذلك الدأب الذي عمل الشاعر، في ظلال صمته وكدحه، على تطوير قصيدته بعيدا عن التقليعات التي تطرأ على المشهد الشعري العربي ولا تبرح تختفي في إطار نزاعات الشكل والأسلوب، جاعلا القبض على الشعري في حالاته المتغيرة والمراوغة مسعاه الشخصي والكتابي، من دون أن يعني هذا تخليها عن العمل على الشكل الذي تناط به، على نحو متضافر بالمعنى، مهمة الصنيع الشعري.
زاهر الغافري من مواليد سلطنة عُمان عام 1956. وأقام في عدد من البلدان العربية والأجنبية منها العراق والمغرب وأميركا ويقيم، منذ سنوات طويلة، في السويد، و أصدر خمس مجموعات شعرية على امتداد تجربته التي امتدت أكثر من ربع قرن منها «أظلاف بيضاء»، «أزهار في بئر»، «عزلة تفيض عن الليل» و«ظلال بلون المياه».