أكد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، أن يهود المغرب عرفوا كيف يحفظون الذاكرة والحيلولة دون ضياعها، مشيرا إلى أن حوالي مليون يهودي في العالم يرجعون اليوم بقوة واقتناع إلى جذورهم المغربية.
ووصف أزولاي، مساء يوم الأحد، في افتتاح " الأيام اليهودية المغربية" التي تنظم بباريس من 3 إلى17 فبراير الجاري، هذه التظاهرة بكونها "لحظة استثنائية وتاريخية"، مؤكدا "إننا نحتفل باليهودية المغربية وكثير منا سعيد وفخور بمقاومته لمحاولة ضياع الذاكرة".
وأضاف، أمام جمع يضم أزيد من 500 مشارك، "على العموم، لدينا نحن اليهود، ذاكرة مؤلمة"، حيث «ملايين القتلى ضحايا الهولوكوست والمذابح التي حكمت على اليهود بالشتات"، إلا أن «ذاكرتنا في المغرب، تقول لنا أشياء أخرى وتاريخنا علمنا، لحسن الحظ، درسا آخر»، مشيرا إلى أن "هناك اليوم حوالي مليون يهودي في العالم يرجعون بقوة واقتناع إلى عمق جذورهم المغربية".
واعتبر أزولاي أن مئات الآلاف من اليهود، الذين يغرسون في أبنائهم وينقلون لهم تراثهم وثقافتهم وموسيقاهم ولغتهم وفنون الطبخ لديهم،"يجسدون امتدادا لمجتمعنا، ويمثلون أيضا الأمل بالنسبة للذين يرون دوما، كما هو الشأن بالنسبة لي، أن المغرب يحتل مكانة فريدة في تاريخنا".
وأكد أن" لا أحد في هذا الصدد يجبرنا اليوم على حماية وتقاسم، بكل وعي، غنى تراثنا. إننا نقوم بذلك لأننا نجد فيه توازننا"، وكذلك بالنظر"للمسؤولية التي ألقاها على عاتقنا التاريخ المعاصر. وهي مسؤولية نشر السلام".
وبعد أن سجل أن اليهود المغاربة لهم «ذاكرة إيجابية»، تساءل أزولاي «أية دولة أخرى يمكن لها أن تنظم تجمعا مثل هذا ؟»، قبل أن يضيف أنه كمغربي، فهو يهودي، غير أن جزءا منه عربي.
واستطرد قائلا، "في ثقافتي وهويتي لدي هذا الامتياز الكبير، وهذا الغنى الكبير في أن أجمع كل هذا، وهو أمر ليس في متناول الجميع"، مضيفا "نحن جميعنا هنا شهود عن بلد منحنا الحظ أن نتقاسم قدرا فريدا من نوعه".
وبعد أن سجل أن اليهودية المغربية، "عرفت كيف تكون عصرية ومنفتحة»، قال «في المغرب عرفنا سويا، مسلمون ويهود، كيف نتغلب على المحن، وعرفنا معا، كيف نتحرر تدريجيا من نفور بعضنا من بعض كي نتواجد على قاعدة ثابتة، ومن دون عقد".
وذكر بأنه في إطار هذه الشرعية التي جرت إعادة بنائها، وفي إطار هذا التعايش ينبغي إدراك أهمية هذه الأيام اليهودية المغربية، التي تنظم بباريس تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأشار أزولاي من جهة أخرى، إلى التزام المغرب بالبحث عن السلام في منطقة الشرق الأوسط، سلام تجتمع فيه معاني الكرامة والعدل والحرية لدى الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، مؤكدا أن المغرب "ملتزم بتضامنه مع الشعب الفلسطيني".
وأبرز أزولاي أنه يتقاسم هذا الالتزام وهذه المسؤولية، مشيرا إلى أنه كان وسيظل مناضلا من أجل أن يعيش غدا الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب، ومؤكدا أن المغاربة معروفون بتشبثهم بالسلام. وقال"باعتبارنا يهودا مغاربة، فلدينا مسؤولية، ونحن في لحظة، الأساسي فيها هو ما يجب فعله، وهو السلام".