أعلنت وزارة الثقافة اللبنانية بالتعاون مع لجنة جبران الوطنية أن 2008 ستكون سنة الاحتفال بجبران خليل جبران وذلك بمناسبة مرور 125 سنة على ولادة الكاتب والشاعر والرسّام اللبناني الذي كتب بالإنجليزية والعربية.
وتشمل هذه الاحتفالية مدناً وعواصم عدة بينها بشري، مسقط رأس الأديب وبيروت وباريس ولندن وبرلين وسان باولو والمكسيك، كما يشمل البرنامج محطات أكاديمية وتربوية وسياحية وسينمائية ومسرحية وموسيقية وفنية، إضافة إلي إطلاق جائزة سنوية عالمية للآداب والفنون تحمل اسم جائزة جبران خليل جبران.
يذكر أن اللجنة ستتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية عبر إصدارات كتب تشمل مخطوطات ورسوما غير منشورة لجبران، كتابا عن التماثيل والحدائق والقاعات التي تحمل اسم جبران في شتي أنحاء العالم مع نبذة تاريخية عنها. كما ستعمل اللجنة مع وزارات أخرى إلى جانب إقامة معارض للوحات جبران، نشاطات سينمائية وسمعية وبصرية وموسيقية، إحياء اليوبيل الـ 125 في سان باولو في البرازيل 2008، اعادة إحياء أيام جبرانية في مسقط رأسه بشري صيف 2008 وإطلاق جائزة سنوية عالمية للاداب والفنون تحمل اسم جبران خليل جبران .
وذلك احتفاء بجبران خليل جبران، الكاتب العالمي الذي يقرأه الأميركيون أكثر مما يقرأه العرب.
ولد جبران خليل جبران بتاريخ 6 يناير 1883 م في بلدة بشري شمال لبنان وتوفي في نيويورك 10 ابريل 1931 م بداء السل، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا عام 1895، درس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس حيث تعمق في فن التصوير، عاد إلى الولايات الأمريكية المتحدة، وأسس مع رفاقه "الرابطة القلمية" وكان رئيسها.
من (بشرِّي) لبنان (1883 - 1895), حيث ولد وحيث تفتح وجدانه وخياله, انتقل إلى (بوسطن) (1895 - 1898) التي كانت تشهد -آنذاك- نهضة فكرية, وعاد إلى (بيروت) (1898 - 1902) ليعيش نكبات شرقه وتخلّفه, بينما كان يستزيد من تعلم العربية في بلاده. ثم إلى (بوسطن) ثانية (1902 - 1908), ليعيش تجربة الموت الذي حصد أسرته (1902 - 1904), ثم إلى (باريس) (1908 - 1910) ليسبر عمق التحول الثقافي والفني الذي كانت تشهده, وبعدها (نيويورك) (1911 - 1913), حيث يدرك معنى المدينة الحديثة في أوسع مفاهيمها.
ووسط (العالم الجديد), يناديه التاريخ في الحواضر العريقة فيسيح في مصر وفلسطين وسورية (1903), وتجذبه روما ولندن; فيقرأ فيهما نموّ الوعي الخلاّق في رحم التاريخ.
وتقدم الحرب العالمية الأولى لجبران أغزر وأغنى مادة للتأمل الجذري في طبيعة القوة وماهية الضعف في النفس البشرية. وينتهي إلى اكتشاف مكنون إنساني أعمق وأبعد من ظواهر القوة والضعف, هو قدرة الإنسان الروحية اللامتناهية, التي رأى التوصل إليها ممكنًا عبر الحوار الباطني مع النفس ومع الإنسانية.
كان ذلك الحوار هو طريق جبران إلى التجربة الصوفية, وكان -أيضًا- مصدر تحوّله من الرومانسي إلى رافض الحَرْفية والأنظمة الفكرية والفلسفية, ليركن إلى شاعرية الحكمة.
منذ أوّل مقال نشره بعنوان (رؤيا), وأول معرض للوحاته (1904) حتى اليوم, تتشاسع مدارات انتشار نتاج جبران; فيزداد - باضطراد- عدد ترجمات مؤلفه (النبي) ليتجاوز الثماني والعشرين لغة. وتقف العواصم الحضارية بإجلال أمام أعماله التشكيلية التي يقتنيها عدد من أهم متاحف العالم.
ويتكثف حضور جبران: الشاعر, والحكيم و(خلاّق الصور) كما كان يسمي نفسه. ويتفرّد نتاجه بمخيلة نادرة, وبإحساس خلاق مرهف, وبتركيب بسيط. وبهذه الخصائص, تبلور في لغته العربية -كما في الإنكليزية- فجر ما سيُدعى – في ما بعد- (القصيدة النثرية) أو (الشعر الحديث).