المغرب يشارك في تحديد حق الشعوب في صيانة ذاكرتها الثقافية ببامكو

الخميس 17 يناير 2008 - 08:40

اختتمت, أمس الأربعاء, بالعاصمة المالية بامكو، أشغال ندوة علمية حول "حق الشعوب في صيانة ذاكرتها الثقافية"، نظمت بمناسبة تسليم جائزة القذافي لحقوق الإنسان لسنة 2007, لمعهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية ومكتبات المخطوطات في تمبكتو.

وتناولت المداخلات خلال الجلسة الأولى من أشغال هذا اللقاء العلمي، الذي استمر يومين، برئاسة محمد بنشريفة, عضو أكاديمية المملكة المغربية، تحديد مفهوم الذاكرة والذاكرة الثقافية والعولمة، إضافة إلى مشمولات الذاكرة الثقافية من خلال مخطوطات تمبكتو كنموذج.

وتوقف علي مصطفى المصراتي (ليبيا) عند أنواع الذاكرة، محددا إياها في الذاكرة السلبية والذاكرة الإيجابية والذاكرة المشحونة بمعلومات من المهملات "العلم بها لا يفيد والجهل بها لا يضر".

وشدد على أن المقصود بالذاكرة الثقافية التي يتعين صيانتها، هي تلك الذاكرة الإيجابية والواعية المعاصرة لقضايا الإنسان، مضيفا أن الأمر يتعلق بذاكرة ثقافية تعمل على تنمية الإيجابيات والبحث عن فهم السلبيات وعللها, وترفض الترسبات المحنطة والخرافات ولا تتعامل معها سوى على أنها مجرد فلكلور.

وقال المتدخل في ورقته التمهيدية، إن "الشعوب في حاجة إلى مصفاة من النقد الموضوعي، إذ أن ليس كل موروث صائب"، مضيفا أن صيانة الذاكرة الثقافية للشعوب هي التي تحقق أصالتها وتضمن مقومات شخصيتها وفي مقدمتها اللغة.

وبعد أن أوضح أن الحضارة هي "تأثر وتأثير وتبلور فإضافة"، حذر المتدخل مما وصفه بـ "الترهل الثقافي", أي مراكمة المعلومات دون بلورة.

وسجل المصراتي أن هناك تركيزا على التاريخ السياسي للشعوب في مقابل إهمال لتاريخها الاجتماعي، داعيا إلى العمل على صيانة الذاكرة الثقافية من خلال المتاحف والكتب والاهتمام بالشخصيات التاريخية والأدب الشعبي والتاريخ الشفهي.

من جهتها, رأت سالمة شعبان عبد الجبار, من ليبيا, في ورقتها حول الذاكرة الثقافية والعولمة، أن هذه الأخيرة تعد "هتكا للذاكرة" ودفعا نحو النسيان، معتبرة أنه من غير الممكن أن يكون هناك حوار في ظل "اغتصاب الغرب" لذاكرة الشعوب الثقافية.

واعتبرت أن التاريخ الإنساني، كما هو مكتوب اليوم، تاريخ غربي يحتفي فقط بالإسهامات الغربية دون سواها، مشيرة إلى أن التحقيب الزمني الذي يخضع له هذا التاريخ هو أيضا "صناعة غربية".

من هذا المنطلق، تضيف شعبان، أن الجغرافيا بالنسبة للغرب, هي مجرد كتلة تضاريس لا علاقة لها بالثقافات، ليظل الهدف هو "السطو على الذاكرة وإلغائها من التاريخ".
ودعت الباحثة، في هذا الإطار، إلى وضع استراتيجيات للحفاظ على ذاكرة الشعوب, تنطلق بداية من تفكيك خطاب الغرب بهذا الخصوص، ورصد العلاقة بين المنظومتين الثقافية والاقتصادية, وتشجيع الكتاب والأدباء على التعريف بثقافاتهم.

وتناول جبريل دكوري (مالي), في ورقته, مخطوطات تمبكتو كنموذج من مشمولات الذاكرة الثقافية، وقال إن مدينة تنبكت (تمبكتو) كانت من أهم المراكز العلمية في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، إذ كان طلبة العلم يرتادونها من بقاع شتى, كما أشار إلى ذلك الحسن الوزاني في مؤلفه "وصف إفريقيا".

وتوقف المتدخل بالخصوص, عند معهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية, الذي يحوي اليوم, أكثر من خمسة وعشرين ألف مخطوط، جرت فهرسة تسعة آلاف مخطوط منها في خمسة مجلدات, أصدرتها مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن. وتتناول هذه المخطوطات مختلف ميادين العلم والمعرفة مثل اللغة والأدب وعلوم القرآن والحديث والفقه والطب والرياضيات والفيزياء والموسيقى والفلك والتنجيم وغيرها.
وكان حفل افتتاح هذه الندوة, تميز بالكلمة التي ألقاها أحمد بن بلة, رئيس اللجنة الشعبية الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان، التي عبر فيها بالخصوص, عن قناعته بالأهمية القصوى التي تكتسيها المعرفة والتحكم فيها, للنهوض بالشعوب في مطلع الألفية الثالثة .

وأشار إلى أن موضوع الندوة يحيل على المساهمة التاريخية لإفريقيا في الحضارة العالمية، وهي إحالة "تفرض علينا ضرورة إعادة تمثل هذا الإرث من أجل استكمال تحررنا".

كما ألقى وزير التعليم الثانوي والتعليم العالي والبحث العلمي بجمهورية مالي كلمة بالمناسبة شدد فيها على أهمية موضوع الندوة, خصوصا في ظل المخاطر التي تحدق بالهوية الثقافية للشعوب الأقل قوة من الناحية الاقتصادية.

يشار إلى أن أشغال الندوة تناولت عددا من المحاور, من بينها "دور الدولة والحكومات والمجتمع المدني في الحفاظ على الذاكرة الثقافية للشعوب والذاكرة الثقافية الإسلامية" و"المخطوطات الإسلامية وسبل حمايتها", كما توجت الأشغال بإصدار بيان بامكو. (و م ع).




تابعونا على فيسبوك