هذا العام سيشهد العديد من النشاطات الثقافية والفنية في لبنان والعالم بمناسبة مرور125 عاما علي ذكرى ميلاد الأديب الكبير جبران خليل جبران, التي وافقت أمس الأول, الأحد6 يناير.
ففي لبنان سيعقد الكثير من المؤتمرات والمعارض والأمسيات الثقافية التي ستقدم قراءات عن حياة جبران وأعماله, إلي جانب عرض فيلم سينمائي ومسلسل تليفزيوني عنه, بالإضافة إلى إصدار كتاب مخطوطات ورسوم غير منشورة لجبران, وآخر عن التماثيل والحدائق والقاعات التي تحمل اسم جبران في جميع أنحاء العالم. وفي باريس سيقام معرض بمناسبة مرور مائة عام علي إقامة جبران فيها(1908), ومعرض آخر بالنادي اللبناني في المكسيك, وحفلة في ساو باولو بالتعاون مع الجمعية الثقافية اللبنانية ـ البرازيلية. أما الصين التي نقلت أعمال جبران إلي لغاتها تباعا منذ عام فستعرض مؤلفاته بلغات متعددة في أوليمبياد بكين هذا العام وذلك بالإضافة إلى الكثير من الاحتفالات الأخرى.
ولد جبران في6 يناير1883 في بلدة بشري شمال لبنان حيث تفتح وجدانه وخياله, وبعدها ذهب إلي بوسطن ليرتوي من نهضتها الفكرية, ثم إلى باريس ليري عمق التحول الثقافي والفني التي كانت تشهده, مما جعله يتطور أكثر في فن التصوير, ومن باريس اتجه إلي نيويورك ليدرك معني المدنية الحديثة في أوسع مفاهيمها, وكانت لهذه التنقلات الفضل في بناء جبران الأديب والفنان والشاعر والفيلسوف, الذي اقتطف أفضل أزهار الثقافات الأخرى من أجل نهضة الأدب العربي وإضافة سلاسة غير معهودة علي اللغة العربية.
كان لكتابات جبران اتجاهان أحدهما يأخذ بالقوة ويثور علي العقائد وكان هذا واضحا في بعض مقالاته وقصائده مثل العواصف وإلهة الأرض, والاتجاه الآخر رومانسي يتبع الميول العاطفية ويحب الاستمتاع بالحياة, فكانت كلماته تنبض برحيق الحياة في الكثير من إبداعاته مثل المواكب التي تعد أحد روائعه الشعرية التي قال فيها:
وما الحياة سوي نوم تراوده
أحلام من بمراد النفس يأتمر
والسر في النفس حزن النفس يستره
فإن تولي فبالأفراح يستتر
والسر في العيش رغد العيش يحجبه
فإن أزيل تولي حجبه الكدر
فإن ترفعت عن رغد وعن كدر
جاورت ظل الذي حارت به الفكر
لم تسهم مؤلفات جبران في نقل الثقافات الغربية إلينا فحسب بل أسهمت أيضا في إحياء الأدب العربي ونقله بشكل جيد إلي العديد من الدول الأخرى بعد أن ترجمت أعمال جبران إلي لغات العالم الحية كلها, ليصبح جبران أديبا وفنانا عالميا يعرفه الصغير والكبير ومن أشعاره أيضا:.
في مثل هذا اليوم ولدتني أمي
في مثل هذا اليوم منذ خمس وعشرين سنة
وضعتني السكينة بين أيدي هذا الوجود المملوء بالصراخ والنزاع والعراك
قد سرت خمسا وعشرين مرة مع الأرض والقمر والشمس والكواكب..
حول الناموس الكلي الأعلى, ولكن
هو ذا نفسي تهمس الآن أسماء ذلك الناموس
... مثلما ترجع الكهوف صدى أمواج البحر