في محاضرة ألقاها بمركز الدراسات والبحوث بوجدة

طارق رمضان يدعو إلى مراجعة عدد من الأفكار والمفاهيم

الثلاثاء 08 يناير 2008 - 10:24

دعا المفكر الاسلامي طارق رمضان إلى ضرورة إعادة النظر في كثير من الأفكاروالمفاهيم بالعالم الإسلامي على أساس الجمع بين "فهم النصوص وإدراك الواقع".

وقال رمضان في محاضرة ألقاها يوم الجمعة الماضي بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة حول موضوع "العالم الإسلامي: أي مشروع اجتماعي وسياسي", إن هناك كثيرا من المفاهيم التي ينبغي إدراكها في سياقها التاريخي كمفاهيم "المجتمع الإسلامي" والمجتمع غير الإسلامي" , و"دار الإسلام أو التوحيد" , و"دار الحرب أو الكفر" , مبرزا أن مثل هذه المفاهيم التي لم ترد في النص القرآني أو الأحاديث النبوية , إنما هي وليدة ظروف تاريخية معينة.

وأوضح طارق رمضان, الذي يحاضر في عدد من الجامعات الأروبية, أن كثيرا من هذه المفاهيم أملتها ظروف جغرافية وسياسية في العصر الذي عاش فيه الفقهاء والعلماء الذين أنتجوها , مبرزا أنه لا يمكن اليوم وصف بلد ما ب "دار الكفر" في الوقت الذي يضم عددا من المسلمين . وأشار الى أن العالم أصبح اليوم متشابكا ومتداخلا وشديد التعقيد, بحيث لا يمكن في الظروف الراهنة الحديث عن مجتمع إسلامي وآخر غير إسلامي, وإنما هناك مجتمعات ذات أكثرية مسلمة وأخرى ذات أقلية مسلمة , كما هو الحال في أروبا مثلا .

وأضاف أن بعض المجتمعات ذات الأقلية المسلمة تعد أكثر احتراما ومراعاة لبعض القيم والمبادئ التي يدعو إليها الإسلام , كاحترام الكرامة الإنسانية من المجتمعات ذات الأكثرية المسلمة.

وأكد المفكر الاسلامي أن هناك حاجة ملحة في المجتمعات الإسلامية لإعادة النظر في "الفهم" و"المنهج" , كإحدى الآليات الأساسية في إدراك مقاصد الشريعة الإسلامية, مبرزا أن هذه الأخيرة ليست نظاما مغلقا من القوانين والمعاملات.

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الديني والسياسي, أشار رمضان إلى أن هناك خلطا واضحا بين منهجية "التوحيد" ومنهجية "المعاملات" , موضحا أن أئمة المسلمين وكبار العلماء كانوا دائما يميزون بين العقيدة باعتبارها أمرا ثابتا, والمعاملات باعتبارها منفتحة على العالم.

ودعا المحاضر, في هذا السياق, إلى مراجعة أسس وقواعد الفقه والمعرفة بالعالم الإسلامي, مشددا على عدم إغفال بعض هذه القواعد التي اعتمدها أئمة المسلمين في إنتاجاتهم الفقهية , مثل"المصالح المرسلة" عند الإمام مالك وأبي حنيفة, وقاعدة "حماية المصالح" عند ابن حزم.

من جهة أخرى , اقترح المحاضر تركيز الاهتمام ببعض المفاهيم الأساسية الكبرى إلى جانب الكليات الخمس التي وضعها علماء المسلمين (الدين والنفس والعقل والنسل والمال), مبرزا أهمية العناية بمفاهيم التربية الروحانية والكرامة البشرية والإخلاص.
وأضاف أن المشروع الاجتماعي والسياسي للعالم الإسلامي ينبغي أن يقوم على التربية والمعرفة والعلم النافع والعدل والتضامن, وإتقان اللغة وتشجيع الخلق والإبداع, وبناء خطاب قائم على الفهم, ومراكمة التجارب والمؤهلات, والتمييز بين المبادئ والقواعد من جهة والنماذج من جهة ثانية.




تابعونا على فيسبوك