قال رئيس المجلس البلدي لمدينة صفرو، حفيظ وشاك، إنه جرى، باسم المجلس، اقتراح إحداث مركز دولي للدراسات والعلوم الاجتماعية والإنسانية بالمدينة يحمل اسم الأنتروبولوجي الأميركي كليفورد غيرتز.وذلك خلال ندوة عقدت أخيرا في كاليفورنيا حول أعمال هذا العالم البارز
وأكد أن مدينة صفرو فخورة بأن يقترن اسمها بكليفورد غيرتز (1926 / 2006)مضيفا أن هذا الأنتروبولوجي كان قد أقام بالمدينة بين سنتي 1965 و1971 وتشكل أعماله مرجعا دوليا في ميدان الأنتروبولوجيا
وذكر بأن الباحث الأمريكي احتك خلال مقامه بصفرو بسكان المدينة وشاركهم حياتهم اليومية وأقام صداقات عديدة، مؤكدا أن مؤلفه حول سوق صفرو المرتكز على دراية كاملة بالميدان وتحليل عميق لنمط حياة السكان، سلط الضوء على عدة جوانب من الحياة الاقتصادية والدينية والثقافية بالمدينة
وأشار وشاك إلى أنه سيرفع للمجلس البلدي للمدينة خلال دورته المقبلة، مقترح إطلاق اسم كليفورد غيرتز على ساحة أو شارع بالمدينة احتفاء بهذا الباحث البارز وتخليدا لحبه للمدينة وارتباطه بها
ومن جهة أخرى، أشاد وشاك بنجاح الندوة المنظمة بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلس حول موضوع الإسلام وكليفورد غيرتز بالمغرب وذلك بفضل غنى الزوايا التي جرى تناولها والمكانة العلمية البارزة للمشاركين والباحثين الذين جاؤوا من أميركا وأوروبا وإفريقيا الشمالية،معتبرا أن حضورهم يشكل مدعاة للفخر ليس فقط بالنسبة للمدينة ولكن للمغرب قاطبة
وبخصوص موضوع الندوة حرص وشاك على التأكيد على أن الإسلام بالمغرب هو إسلام الاعتدال والتسامح والذي عرف كيف يتأقلم مع متطلبات الحداثة والتقدم والانفتاح، مشيرا إلى ما تتسم به صفرو من تسامح وانفتاح جعلا من هذه المدينة الواقعة بالأطلس المتوسط فضاء تتعايش فيه ساكنة من أصول إثنية وقبلية وعقائدية (مسيحية ويهودية ومسلمة) متنوعة
ومن جهته،أكد رئيس المعهد المغربي الأميركي مختار غامبو أن الندوة سجلت نجاحا باهرا خاصة على مستوى المواضيع التي جرى تناولها، وقال إن المشاركين أعربوا عن رغبتهم في تنظيم ندوة من هذا النوع سنويا حول صفرو والمغرب بالجامعات الأميركية
وتميزت هذه الندوة على الخصوص باحتضان متحف فوولر للتاريخ الثقافي التابع للجامعة في لوس انجلوس لمعرض صور فوتوغرافية حول صفرو التقطتها عدسة بول هامن
ومكنت هذه الصور الفوتوغرافية، وهي بالأبيض والأسود، والتي التقطها هامن خلال إقامته أربعة أشهر سنة 1969 بمدينة حب الملوك،من الإطلالة على الماضي القريب لهذه الحاضرة وعلى ساكنتها وفضاءاتها العمومية وأسواقها
الباحث الأنتروبولوجي كليفورد غيرتز معروف عالميا بأبحاثه حول العالم الإسلامي وبدراساته التي أجراها حول المغرب ما بين 1960 و1970، التي نشرت في مؤلف جماعي بالإنجليزية سنة 1979، وكانت أحد المراجع الأساسية للطلاب والباحثين والأساتذة بجامعة محمد الخامس تخصص السوسيولوجيا، وجرت ترجمتها لأول مرة إلى الفرنسية هذه السنة من طرف دانييل سفاي تحت عنوان ـ سوق صفرو واقتصاد البازار ـ ونشرت في دار النشر بوشين بباريز
وهذه الدراسة أصبحت اليوم مرجعا حول المدن الصغيرة التي توجد بمحيط المدن الكبرى، وأهميتها أنها تجمع ما بين الأنتربولوجية الاقتصادية والأنتربولوجية الاجتماعية والثقافية،بالإضافة إلى أنها مرجع نموذجي في الدراسات الأنتربولوجية، ولغة الحكي التي استعملها كليفورد غيرتز تجعل منها نصا جميلا ووصفا دقيقا لبعض أوجه حياة مدينة صفرو وسكانها
وأهمية هذه الدراسة أيضا أنها تدور حول مؤسسة السوق التي كانت محور كل المدن المغربية القديمة_ كما أنها تقوم بتحليل السوق كمؤسسة اجتماعية خاصة،ميزت حسب الكاتب الحضارة المغربية،ودراسة سوق صفرو كمؤسسة ثقافية، مؤسسة اجتماعية أو شكل اقتصادي يجمع أوجه أخرى للمجتمع المغربي : النظام الديني، العلاقات السلطوية،والعلاقات بين مختلف المجموعات
أهمية هذا العمل الذي قام به كليفورد غيرتز الأستاذ بجامعة برينستون الأميركية هو عمق التحليل ومقاربة مدينة صفرو مع باي بأندونيسيا،واستقراره بالمغرب وأندونيسيا للدراسة مكنته من فهم هذه المجتمعات الإسلامية.