التشكيلي رحال دينار

الفن التشكيلي المغربي يعيش حالة من الاجترار والنمطية

الإثنين 03 دجنبر 2007 - 13:09

أكد الفنان التشكيلي رحال دينار أن جل أعماله الفنية متساوية القيمة مادامت نابعة منه ومن إحساسه، وأضاف في لقاء مع المغربية أن الفنان التشكيلي المعاصر لا يعمل كثيرا من خلال تصور مسبق أو مشروع فني.

فاللوحة عنده تأخذ أبعادها من خلال الممارسة والعمل

وقال إن اللوحة ليست بالضرورة مطالبة أن تحمل خطابا معينا، أو رسالة مقصودة، مشيرا إلى أن غياب الوعي الفني لدى البعض غالبا ما يؤدي إلى سوء فهم مضمون العديد من الأعمال التشكيلية

وأوضح أن الفن التشكيلي المغربي يعرف نشاطا مكثفا، لكنه ذو قيمة كمية أكثر منها كيفية, كما أنه يعيش نوعا من الانقسام والجمود والعيش على الماضي، ما يجعل أفقه منحسرا ويعيش حالة من الاجترار والنمطية

٭ هل تبني لوحاتك من خلال تصور مسبق لموضوع ما؟

ـ الفنان التشكيلي المعاصر خاصة، لا يعمل كثيرا من خلال تصور مسبق أو مشروع فني، فلذلك اللوحة فاللوحة تأخذ أبعادها عندي من خلال الممارسة والعمل
عادة ما يظن الناس أن الفنان يطرح قضايا من خلال لوحاته، وأن كل لوحة تحمل خطابا معينا ورسالة ما، في حين إن الأمر يختلف كثيرا عن ذلك، والفن الحديث بالخصوص فن يتميز بالارتجال وبالعفوية المباشرة، وتكون العناصر اللاشعورية في شخصية الفنان ذات فعل كبير في عمله وبالتالي فهو لا يملك مفاتيح لوحاته، بمعنى آخر لوحاته ليست تعبيرا واعيا عن قضية أو محتوى معين
لذلك ليس هناك عمل فني أهم من آخر بالنسبة لي، فكل أعمالي الفنية متساوية القيمة مادامت نابعة مني ومن إحساسي

٭ هل تعتقد أن المشاهد العادي قادر على فهم مضامين اللوحة التشكيلية في حقيقتها؟

ـ المشكلة هي أن المشاهد معتاد على التفسير وحل الألغاز، في حين أن اللوحة كما قلت سابقا ليست بالضرورة مطالبة أن تحمل خطابا معينا، أعني خطابا واعيا أو رسالة مقصودة، وبالتالي فإن الغموض في اللوحة ناتج عن عدم الإلمام بتاريخ الفن التشكيلي ومذاهبه المختلفة، فلو كان المشاهد العادي له اضطلاع معين على هذا التاريخ وهذه المدارس الفنية لأدرك أن هذه الرغبة الملحة في إيجاد تفسير للوحة هو في حد ذاته تعبير عن المقصود المعرفي بالفن التشكيلي وطبيعته

٭ ما نصيب الموهبة في مسيرة الفنان؟

ـ لا يمكن الحديث عن موهبة بقدر ما نتحدث عن استعداد، والفنان هو مزيج من العصامية، والتعليم المدرسي، فالمدرسة لها الدور الأوفر في تكوين الفنان وبلورته ولكن العمل الشخصي ضروري لتطوير القدرات والمهارات المختلفة واكتساب حساسيات معينة، إلى جانب أنني أدرس مادة الفن التشكيلي
فعملي يعد استمرارا طبيعيا لفني

٭ هل الانتماء إلى مدرسة فنية معينة يمحو خصوصية ذات المبدع؟

ـ يمكن للمدرسة الفنية أن تشكل قالبا، بحيث تصبح ضوابط هذه المدرسة أو تلك ملزمة له، وبالتالي تطبعها، ولكن الملاحظ أن المدارس الفنية المعاصرة لم تصبح لها قواعد صارمة ومميزات محددة، بل إنها أصبحت تضم شتاتا من الفنانين لا قاسم بينهم لا من حيث المواضيع ولا التقنية ولا حتى المنطلقات الفلسفية والفكرية، مثلا مجموعة _COBRA- تضم فنانين من العالم كله منهم الفنان الساذج والتعبيري والواقعي والسريالي

٭ بمن تأثرت في أعمالك الفنية؟

ـ الفنان هو دائما عرضة للتأثر، لأنه قبل أن يصبح فنانا اختزل في ذاكرته كثيرا من الصور للوحات العديدة، وجرب تقنيات عديدة، لو لم يكن كذلك لنسي كل هذه المؤثرات، واوجد لنفسه طرقا فريدا، وخصوصية معينة ... ربما تعجبني أعمال بعض الفنانين أكثر من غيرهم مثل ديستاييل، بيكابيا، شاكال، ماسو-فونتماروسا

٭ ما رأيك في الحركة التشكيلية في المغرب الآن؟

ـ أعتقد أنها تعرف نشاطا مكثفا ولكنه ذو قيمة كمية أكثر منها كيفية، إذ أن الفنانين الشباب لم يتميزوا عن الرواد كثيرا ولم تبزغ بينهم أسماء لها وزن معين في الفضاء الثقافي، كما أن الفنانين الشباب تنقصهم الثقافة الأدبية والفلسفية التي هي عماد تكوين الشخصية المنفردة بل إن الأواصر بين الفنان التشكيلي الشاب والمكونات الثقافية الأخرى- شعراء، نقاد، فلاسفة، كتاب مسرحيين تكاد تكون منقطعة

من ناحية أخرى نلاحظ أن الفضاء التشكيلي المغربي كثير الانقسام والتشرذم وتطبعه روح الجمود والعيش على الماضي، والارتزاق من الحضور التاريخي كما أنه مطبوع بوجود جزر وفرق ومافيات تشكل سيطرة احتكارية على السوق الفنية، عن طريق الزمالة، والموالاة، والمحاباة، بعيدا عن أي نقد أو حس فني حقيقي، هذه الواقع يجعل أفق الفن التشكيلي المغربي منحسرا، ويعيش حالة من الاجترار والنمطية تنتهي غالبا إلى طبعه الرتابة والابتذال والملل

٭ من خلال رؤيتك للمدارس الفنية المختلفة على مستوى المغرب هل يمكن القول إنه قد حان الوقت لخلق مدرسة أو قيم تشكيلية صرفة؟

ـ أظن أنه لا حاجة إلى خلق مدرسة مغربية صرفة، فالعالم الحالي، وعالم الفن ومنذ زمن بعيد قد كف عن خلق مدارس صرفة

لأن العولمة عرفها الفن منذ زمن ، وبات من المضحك والناشز البحث عن خصوصية فنية معينة، لأن الفن هو قبل كل شيء التنوع واللا نمطية، وإذا كان لابد من وجود مدرسة مغربية فيمكن التماسها في التجارب المغربية كلها، والبحث فيها عن القواسم المشتركة ، أما أن تفرض من أعلى _ قيما صرفة فهذا ما لا يجب فعله

٭ هل هناك من مشاريع في المستقبل ؟

ـ انتهيت من عرض أعمالي الأخيرة في معرض فردي هذه السنة 2007، وبذلك أكون طويت صفحة معينة وبالتالي يستوجب علي البدء في التحضير لمعرض آخر، وأعتقد أن الفنان ليكسب حضوره واستمراره عليه أن يتجدد ويبحث عن البديل
لذلك فمعرضي المقبل ربما سيكون أكثر قربا من التجريدية وإن كنت، نظرا للواقع الثقافي المغربي العام، أود أن يكون الفن التشكيلي عندنا أكثر تعليمية وقربا من المشاهد

بمعنى آخر يجب على الفنان أن يترجل عن صهوة الحداثة المطلقة نحو قيم أكثر أكاديمية وثبوتا أي أكثر محافظة، بطبيعة الحال هناك مخاطرة في هذه الخطوة، بل يمكن أن يعدها البعض رجوعا إلى الوراء، ولكنه رجوع يمكن تفسيره، لأنه بمثابة الخطوة إلى الوراء من أجل القفز إلى الأمام

رحال دينار

فنان تشكيلي له بصماته المتميزة في الوسط الفني التشكيلي المغربي، ومن خلال تجربته الطويلة كفنان ومدرس لمادة الفن التشكيلي، استطاع أن يغني رصيده بالعديد من الأعمال التشكيلية منذ سنوات، وبالرغم من طبعه الخجول، فإنه صارم في فنه, محافظ على نبرة خطابه التشكيلي

يتميز أسلوب التشكيلي رحال دينار بقوة التعبير وبتقنية عالية في توزيع الألوان
ورغم ابتعاده عن الأضواء، فإن حضوره متواصل من خلال مهنة التدريس للفن التشكيلي إذ تخرجت على يده مجموعة من الأسماء.




تابعونا على فيسبوك