أكثر الكتّاب غزارة في الإنتاج

أنيس منصور

الخميس 23 غشت 2007 - 12:39

كان للكاتب المصري الأشهر أنيس منصور رأي ايجابي في الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر حتى بعد رحيله بشهور، ثم أصبح لا يمل الهجوم عليه بل يرى أنه خدع الشعب المصري كما أصيب بانفصام في الشخصية عام 1961 .

ويتساءل منصور في فصل عنوانه (على جدران الخوف) في كتابه (عبد الناصر المفترى عليه والمفتري علينا)، كيف استطاع الرئيس عبد الناصر أن يخدع شعبا ويضلل أمة

ان احتيال هؤلاء الدجالين ( أنصار عبد الناصر)،وخيبة هذا الشعب قد أطالت عمر الزعيم رغم أنه تجاوز عمره الافتراضي في مايو سنة 1967 يوم أعلن أنه لن يحارب وشنت إسرائيل حربا في الخامس من يونيو 1967 انتهت باستيلائها على شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية الفلسطينية.

وأصدرت مكتبة "نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع" في القاهرة طبعة جديدة "منقحة ومزيدة" في 420 صفحة كبيرة القطع من كتاب منصور الذي حمل غلافه اشارة الى أنه يتضمن "خطاب مصطفى أمين الى الرئيس عبد الناصر" حيث اتهم أمين بالتخابر مع الولايات المتحدة الاميركية عام 1965 وحكم عليه بالسجن المؤبد ثم أفرج الرئيس السابق أنور السادات عن أمين "صحيا" عام 1974 وصدر الكتاب لاول مرة عام 1988 بدون الفصل الخاص بأمين.

وكانت لوحة الغلاف تحمل في أعلاها أقلاما تنزف دماء أو حبرا على وجه عبد الناصر وهو جالس فوق كرسي يحمله عرايا مذعورون نحيلو الأجساد منكسو الرؤوس. .

أما غلاف الطبعة الجديدة فيصور عبد الناصر في حالة غضب تعبر عنه قبضته الحديدية
ويتضمن الكتاب "حكايات" كثيرة بعضها ذكره المؤلف في مقالات وكتب سابقة أو لاحقة ومعظم شهوده من الراحلين.

فمثلا يروي عن الرئيس السوري الاسبق شكري القوتلي أنه في حفلة أقامها عبد الناصر للزعيم السوفييتي الاسبق نيكيتا خروتشوف مال رجل يرتدي الطربوش "وانحنى على يد عبد الناصر وقبلها" ولم يكن الرجل الا والد عبد الناصر حتى ان ملك المغرب الاسبق محمد الخامس همس في أذن القوتلي "بالمعنى ان رجلا يفعل هكذا مع والده فما الذي يفعله مع بقية خلق الله"

كما ينقل منصور عن وزير مصري قسمه أنه سمع عبد الناصر "يصف الحج بأنه كلام فارغ"وفي فصل لاحق يقول ان عبد الناصر "كان ماركسيا"، لكن الحكايات تنتهي دائما الى المؤلف ليعلق عليها برأيه أو ما يشبه اليقين مثل قوله ان عبد الناصر في سعيه للوحدة بين مصر وسورية 1961-1958 كانت تراوده "أحلام الاسكندر الاكبر عندما نظر الى السماء فسألوه.

قالأبحث عن مستعمرات جديدة أما الانفصال عن سورية فقد أصابه بانفصال في الشخصية.

بانفصام صار أكثر من واحد واحد يتكلم والثاني يلطم واذا كان الانفصال قد جعله اثنين يتضاربان فالهزيمة (1967) جعلته كثيرا انفرط تبعثر وبعد الهزيمة العسكرية دخل جمال عبد الناصر الغيبوبة الثانية"

ويقول إن عبد الناصر كان يحتقر التاريخ المصري مفسرا ذلك بأنه "لم يكن عند عبد الناصر احساس بالتاريخ .

فمعلوماته التاريخية قليلة جدا وهو لا يرى أبعد من أنفه الطويل" وانه لم يستطع الا أن يكون فرعونا صغيرا حمل "الكرباج الذي أذل به المصريين" انطلاقا من الإحساس بأنه عند المصريين مثل "رمسيس (الثاني( وعند العرب صلاح الدين(الايوبي)، حيث كان الاول من أعظم الملوك في تاريخ الإمبراطورية المصرية (نحو 1085ـ1567 قبل الميلاد) واشتهر الثاني بانتصاره على الصليبيين في معركة حطين عام 1187 ميلادية.

لكن الناصريين يردون على منصور بأنه نال جائزة الدولة التشجيعية في عهد عبد الناصر
كما يحاولون إنعاش ذاكرته بمقالات كتبها بعد رحيل عبد الناصر يوم 28 سبتمبر 1970 منها مقال يرجع إلى 13 أكتوبر 1970 في عموده اليومي (مواق) يصف فيه عبد الناصر بأنه "ليس ماضينا المجيد فقطانه حاضرنا ومستقبلنا أيضا وكفاحه مرحلة من كفاح أمتنا
مرحلة فيها الدموع والدماء والنار والدخان والمصانع والمؤسسات والطرق والأرض والثروة والكتب والدواء.

ومنصور( 83 عاما) تخرج في قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1947 وتولى رئاسة تحرير مجلات منها (كاريكاتير() و(أكتوبر) التي صدرت في عهد السادات الذي كان منصور أحد المقربين منه كما ظل قريبا من دوائر السلطة، حيث ظل عضوا بمجلس الشورى لنحو 20 عاما اضافة الى عضوية هيئات رسمية منها المجلس الأعلى للثقافة والمجلس الأعلى للسياحة ومجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب وصندوق التنمية الثقافية

ويعد منصور من أكثر الكتاب المصريين غزارة اذ صدر له نحو 175 كتابا وتلقى كتبه رواجا بين القراء فهي متنوعة ويظل كتاب (في صالون العقاد كانت لنا أيام) أكثر قبولا لدى بعض المثقفين الذين لا يحفل كثير منهم بكتاباته الغزيرة بل يستبعد كثير من نقاد الادب ما ينسب منها الى الادب حتى ان الناقد المصري سيد حامد النساج ذكر في كتابه عن أدب الرحلة ان كتابات منصور في هذا المجال "خفيفة لا عمق فيها ولا تحليل يرهقها واللغة عنده خاطفة سريعة قلقة لذا فانها لا تحمل أبعادا فكرية وانما تنقل بشكل سريع خاطف بعض المشاهدات وهو ينتقل من صورة الى صورة ومن مشهد الى آخر لان كثرة الصور والمشاهد هي التي تهمه وليس التحليل والتعمق".

كما يتجاهل أساتذة التاريخ والفلسفة كتاباته التي يعتبرها دراسات تاريخية أو فلسفية وكذا المهتمون بالعلوم.

وتقول صفحة منصور على موقع المجلس الأعلى للثقافة ان له "العديد من الدراسات العلمية" منها (الذين هبطوا من السماء) و(الذين عادوا الى السماء) و)القوى الخفية( و)أرواح وأشباح).

ونال منصور جائزة الدولة التشجيعية في عهد عبد الناصر عن كتاب (حول العالم في 200 يوم) عام 1963 وجائزة الدولة التقديرية عام 1981 ونال عام 2001 جائزة مبارك في الاداب وهي أكبر الجوائز في البلاد وأثار حصوله عليها في الاداب بعض الجدل.

ويقول منصور في الفصل الجديد وعنوانه (لا بد من القضاء على مصطفى أمين وأخبار اليوم) انه بعد حوالي أربعين عاما من ادانة أمين يأتي كتاب أصدره علي السمان "رجل المخابرات الاول في الشرق الاوسط" ليسجل فيه على لسان كمال حسن علي المدير السابق لجهاز المخابرات المصرية أن أمين "من الناحية الفنية أي من الناحية المخابراتية ليس جاسوسا" .

ويضيف انه بعد أن نشر ما أورده السمان تعرض الاخير لهجوم الناصريين بسبب "هذا الحكم الفني" وأرسل السمان لمنصور ردا بتاريخ 28 ديسمبر 2005 شدد فيه على أن ما قاله "لا يمثل من ناحيتي تبرئة كلية للاستاذ مصطفى أمين في بقية جوانب دوسيه (ملف) قضية لم أطلع عليها.

"كما أصارحكم بأن اصرار الرئيس السادات على أن يكون الافراج عن الاستاذ مصطفى أمين لاسباب صحية أي انسانية جعلني أفهم أنه لم يرد حسم الموضوع الامني أو القانوني الخاص بالاستاذ مصطفى أمين".

وتضمن الكتاب رسالة مطولة هي مذكرة تحمل شعار وزارة العدل بتاريخ الخامس من غشت 1965 مرفوعة الى عبد الناصر من "المتهم" أمين يشرح فيها أنه كان يتصور قدرته على انتزاع معلومات مهمة للبلاد "ولقد سبق أنني جئت اليك بأكبر الأسرار وأخطرها مستفيدا من صلاتي العديدة بالأميركيين من رجال السفارة الأميركية والمخابرات الأميركية ولقد هيأ لي الوهم أنني حر في التحرك ما دمت قد نلت منك الاذن في الاستمرار في اتصالاتي" مضيفا إنه أساء الى عبد الناصر بحسن نية حين نسب اليه كلاما "بغير استئذانك وبغير علمك" في تلك اللقاءات.

كما يشير أمين في "هذا الاقرار والالتماس المكون من ستين صفحة" الى أن المقابلات مع رجال السفارة الأميركية تمت بموافقة السلطات المصرية وبعضها كان بحضور أشخاص منهم الكاتب محمد حسنين هيكل.

ويضيف ان عبد الناصر وافق "على أن أؤلف داخل (مؤسسة) أخبار اليوم جهازا لجمع المعلومات" مؤلفا من صحافيي المؤسسة وأن هذا الجهاز كان موضع رضا عبد الناصر ولم يتوقف عمله حتى بعد تأميم الصحافة عام 1960 حيث أوفد عددا منهم« في مهمات في سورية أثناء الوحدة وفي العراق وفي الأردن وفي غيرها.




تابعونا على فيسبوك