في عالم حرية التعبير والتكنولوجية المتطورة

المدونات أو البلوغات أصبحت تدير أموالا هائلة

الجمعة 10 مارس 2006 - 11:30

المدونات هي منابر حقبة الانترنت، فهي المنصات المستقلة لقول كل شيء من خطابات الذم الشخصية إلى الخطابات السياسية والكلام عن المنتجات التقنية، ولكن ومع شعبيتها المتزايدة، هل يمكن للمدونات ان تصبح منصة إعلامية قادرة على إنتاج الأموال؟.


تثير المدونات ردات فعل متباينة من الحماسة إلى التنبه أو الدهشة فهي المذكرات الشخصية التي تملأ الانترنت وتؤسس لوسط جديد هو البساطة بعينها.

وتتألف معظم المدونات من تأملات ترسل إلى مواقع إلكترونية غير مقادة وشابة، ولكن ومع ان المدونات تضم كتابات كثيرة غير محترفة، إلا أنها ايضا مكان تتكاثر فيه المواد التحريرية عالية المستوى.

وخلال السنوات الماضية، أصبحت المدونات منصة للتعبير عن المواضيع السياسية واخبار هوليوود ومواقع تتراوح من معلومات حول نظام التشغيل ماك وبين نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

كل هذه الحقائق تجعل عددا من رجال الأعمال يفكرون في قدرة هذه المدونات على إنتاج عائدات ذات معنى أو تقديم بديل فعال للنموذج الاقتصادي الذي تقوم عليه شركات الأعلام الحالية.

ومن رجال الأعمال هؤلاء بريان ألفي، و جاسون ماك كابي كالاكانيسز وهي مؤسسا شركة Weblogs، وهي شبكة من 80 موقعا للمدونات.

وكان هذان الرجلان أسسا مواقع المدونات التابعة لهما بنقودهما، ثم وبعد سنة واحدة من اطلاق شركتهما في اليوم الأول من سنة 2004، كان يحققان عائدات جيدة.

وسط جديد شركاء قديمون : هذه ليست المرة الأولى التي يتعاون فيه الفي، و جاسون، فقد تخرجا في المدرسة الثانوية نفسها، وبدآ بعد ذلك بأول شراكة بينهما وهي مجلة اسمها Cyber Surfe، والتي تهتم بخدمات الانترنت في العام 1994
بعد سنتين، أطلقا مجلة Silicon Alley Reporter، والتي كانت تغطي الشركات الجديدة على الانترنت.

وتوسعت هذه المجلة لتقوم بتقديم خدمات متعددة مثل ترتيب الفعاليات وصار لها موقع الكتروني وبرنامج اذاعي وعمل جاسون كمدير تنفيذي للشركة، أما الفي، الذي بنى موقعا الكترونيا لدليل التلفاز عام 1995، وكان عضوا في الفريق الذي أسس أول موقع للبيزنس ويك، فكان رئيس التقنية في الشركة.

ولكن، عندما انهارت سوق تقنية المعلومات عام 2000، وخرجت العديد من شركات الإعلام المتخصصة في إعلام الانترنت من السوق، قام جاسون بتحويل اهتمام مجلته الى شركات تمويل المشاريع، وفي عام 2001، غير اسم المجلة ليصبح فينتشر ربورتر، وحسن وضع المجلة وزاد سعرها.

وانقذ هذا التغيير الشركة من الافلاس وبعد ان تمت حيازة الشركة من قبل، ويكز بيزنس ميديا، أولا، ثم من داوجونز، قرر كلاهما الانتقال إلى نشاط آخر
.
وفي أوائل العام 2003 ، بدأ كلاهما بمناقشة أفكار جديدة، وقررا ان يتبعا خطوات اثنين من موظفيها السابقين : اكسيني جاردن، والذي يشارك في ادارة موقع المدونات Boing Boing، ورأفت علي، والذي ينشر المدونات في موقع Paid Content.org، وهو موقع يتحدث عن نماذج الأعمال الجديدة في مجال الإعلام، وكان ما شجعهما على ذلك ما رأياه من سرعة النشر وقيمة المعلومات وولاء القيادة.

أثر الشبكة : ولكن عندما بدأ ،الفي وجاسون، دراسة اقتصادات المدونات، واجههما سؤال لم يستطع الا القليل من المدونين الاجابة عنه وهو : كيف نستطيع تطوير العمل والتوسع فيه؟ وفي عام ،2004 بدآ بتوظيف كتاب للشبكة.

ولكن المدونين يمتازون بميلهم للفردانية ولذلك لم يرض عدد كبير من مواقع المدونات المكرسة بالشراكة مع الشركة أو بيع حصة تتحكم في محتواها.

كذلك لم يشهر عدد من مالكي المواقع الراغبة في الحصول على حصة في شركة Web Logs. ولكن موقع Engadget، وهو موقع للمدونات يهتم بالأجهزة التقنية كان استثناء لهذه القاعدة.

وهو الآن أكثر المواقع شعبية في الشبكة وكذلك من أكثرها شعبية في الانترنت
واستطاع جوناس اقناع صاحب الموقع بيتر روجاس بالانضمام اليه من خلال عرض يتضمن إمداده بمنصة تقنية جديدة وحصوله على حصة غير معلنة في الشركة.

ولذلك، فمعظم المتعاقدين مع Weblogs من المتفرغين الذين يدفع لهم شهريا وهم يكسبون ما بين 100 3000 دولار شهريا، بمعدل 500 600 دولار شهريا ويعتمد الكسب على عدد من العوامل مثل عدد التحديثات في كل شهر .

وتحتوي الشركة حاليا على 80 موقع مدونات وهي تولد 60 مليون صفحة مدونات شهريا
وهي صاحبة حقوق الطبع بكل ما تنشر وتولد الشركة تيارا من العائدات الثابتة بوساطة إعلانات الشبكة، والتي تتم خدمتها تلقائيا من شركات مثل جوجل وترايبل فيوجن، وبوساطة الاعلانات المباشرة والتي هي ناتج عقود تقليدية مع شركات مثل فولفو
وايكويفاكس وباسيفيك بوكر وبالم وسوبارو.

ولكن لجذب مثل هؤلاء المعلنين يجب ان يكون عدد متصفحي الموقع ما يزيد على المليون شهريا وتجرب الشركة الكثير من وسائل الإعلان مثل Focus Ads، وهو الذي يدعو المستخدمين الى التعليق على الدعايات، أو Aduerpasts، وهي عبارة عن دعايات مكتوبة على شكل مدونة.

كذلك بدأت الشركة بوضع الإعلانات داخل إرساليات الـ RSS الإخبارية التجميع السهل للأخبار وتسمح هذه الصيغة لصانعي المحتوى بتوزيع المعلومات بما في ذلك الوصلات التشعبية وعناوين الأخبار وملخصات الأخبار الى القراء عن طريق برنامج يجمع المحتوى المحدث من المواقع المفضلة لدى المستخدم.

ومع ان الفي وجاسون، لا يعلنان عن عائداتهما، إلا ان جاسون، أعلن بعض التفاصيل على موقع المدونات الخاص به Calacanis.weblogsinc.com، وتولد شركة weblogs عائدات يومية قدرها الف دولار من خدمة _Google Adsense_ وحدها وقد ارتفعت هذه العائدات أخيرا الى ألفي دولار، وبالحفاظ على هذه العائدات في المستوى نفسه ستبلغ العائدات السنوية 730 ألف دولار.

لا حواجز للدخول : يسمي جوناس شركته الأخيرة تجربة مدونات، وذلك للتأكيد على أنها نموذح اقتصادي غير مثبت حتى الآن وبالإضافة إلى التنافس مع شركة جاوكرميديا التي تملك 13 موقعا للمدونات حاليا، على شركة webbgs ان تنافس شركات تستخدم وسائل أخرى جديدة.

ومن هذه الشركات FM pubilshing، والتي سوف تقوم بنشر مدونات مستقلة مع خدمات مثل مبيعات الاعلانات ولكنها لن تملك المحتوى.

ومع شركة كهذه، قد يستطيع "باتل" جذب المدونين رفيعي المستوى والذين يرغبون في الاحتفاظ بملكية محتواهم التحريري ولكنهم لا يملكون الوقت أو المال الذي يمكنهم من الاحتفاظ بمواقع مدوناتهم.

وبالتالي فقد تتمتع هذه الشركة مع مرور الوقت بحجم الاعلانات نفسه الذي تحصل عليه weblogs حاليا ومن التحديات الأخرى التي تواجه weblogs سيستمران في الوجود، إلا ان ذلك لا يضمن ان المعلنين سيجدون قيمة مهمة في المدونات بشكل دائم.

وحتى اليوم، مازالت معظم الإعلانات في المدونات تجريبية ويعتقد جوناس، بعدم حاجة المدونات إلى ايجاد ثورة في الإعلان لكي تكون ناجحة.

ويشير الى ان الموضوع لا يتعلق بإنهاء شكل من أشكال الإعلام وجود الشكل الآخر
ويتوقع جوناس، أن تشكل المدونات 20٪ من الحصة الإعلامية التي يحصل عليها الفرد يوميا.
واذا ما كان جوناس على حق، فإن المدونات وبالتحديد شبكات المدونات، مؤهلة للحفاظ على وجود مريح لها في عالم الإعلان.
ولكن في النهاية ربما يكون مقتل شركات المدونات هو العامل نفسه الذي جعل المدونات قوية بشكل كبير وهو حقيقة ان كل شخص في العالم يستطيع نشر مدونة.




تابعونا على فيسبوك