جرى افتتاح أول منتدى عالمي برعاية الأمم المتحدة حول إدارة الأنترنت يوم 30 أكتوبر
قضايا عدة تهم كل مستخدمي الانترنت على بساط البحث.
كانت أحد أهم أهداف المنتدى اتخاذ قرارات دولية تتعلق بإقامة نظام موحد لإدارة الشبكة العنكبوتية.
وسعى المنتدى إلى إجراء مناقشات غير مسبوقة بين ممثلي أكثر من تسعين دولة بالإضافة إلى القائمين على إدارة محركات البحث مثل غوغل وياهو من أجل الوصول إلى نظام جديد لإدارة الانترنت.
وجاء هذا المنتدى الذي نظم برعاية الأمم المتحدة بعد عام من انعقاد القمة العالمية حول مجتمع المعلوماتية في تونس.
وبينما كان الكثيرون يشككون في مدى الإقبال على حضور هذه الندوة المفتوحة للمناقشة، إذ توقع أكثرهم تفاؤلا ألا يتعدى عدد المشاركين الـ 500 فرد، أظهر مشاركة أكثر من 1500 مشترك في المنتدى عكس ذلك تماما، الأمر الذي أعتبر مؤشرا على أهمية هذا الموضوع وعلى مدى الحاجة إلى مناقشته واتخاذ قرارات حاسمة بشأنه
وقد جرى بحث عدد من القضايا الخاصة بالشبكة العنكبوتية، على رأسها الجرائم التي ترتكب عبر الانترنت، إضافة إلى عمليات مكافحة القرصنة الإلكترونية وحرية التعبير على الشبكة.
خطوة في مسار الألف ميل هذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها على قدم المساواة الحكومات والمؤسسات الدولية وممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدني، هذا ما قاله ماركوس كومر، منسق مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة لإدارة الانترنت، في معرض تعليقه على المنتدى الذي شارك فيه ممثلون عن الدول وعن الشركات الكبرى العاملة في مجال الأنترنت مثل ياهو وغوغل وميكروسوفت، إلى جانب المؤسسات الدولية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتنمية الاقتصادية في أوروبا.
حيت طرحت قضية هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على إدارة الشبكة للمناقشة، كما انتهزت منظمة العفو الدولية فرصة المنتدى لإدانة الرقابة على الانترنت التي تمارسها دول عدة وتساعد فيها بعض الشركات المعلوماتية عبر تقديمها المساعدات لملاحقة المنشقين على الشبكة، وخصوصاً في الصين.
إلا أن باحثة الانترنت جانيت هوفمان، التي شاركت في التحضير للمنتدى، ترى بضرورة عدم وضع الكثير من الآمال والتوقعات على هذا المنتدى.
فبرأيها لا يمكن الوصول إلى قرارات ملموسة خلاله، مضيفة "الأمر يتعلق بالدرجة الأولى بحضور الجميع، وبتحقيق التنوع".
وخلال ثماني جلسات كبرى وثلاثين ورشة عمل ناقش ممثلو الحكومات ورجال الاقتصاد والمنظمات الدولية والمجتمع المدني فكرة النهوض بنظام جديد للانترنت.
وتسعى الأمم المتحدة إلى تنظيم هذا المنتدى سنويا على مدى الخمس سنوات المقبلة، لتكوين قاعدة أساسية لنظام التحكم في الانترنت والوصول إلى نتائج محددة
وتضيف هوفمان : "نحن لا نسعى إلى صياغة قرارات نهائية مقيدة للمعنيين من الناحية القانونية، لكننا نتمنى أن يكون لنا تأثير على الجهات المعنية باتخاذ القرارات".
هل يؤدي الخلاف على إدارة الانترنت إلى تقسيمها هيمن موضوع إدارة الانترنت على مواضيع النقاش الأخرى، والسؤالان المهمان اللذان طرحا للمناقشة، هو كيف يمكن إدارة انترنت المستقبل، ومن الذي تحق له هذه الإدارة؟ فحتى الآن اضطلعت بهذا الدور "هيئة الانترنت لتحديد الأسماء والأرقام أيكان"، وهي الجمعية الأميركية غير النفعية التي تتحكم بالانترنت WWW، وتخصص الأسماء والعناوين الخاصة للهيئات المعنية أو الأفراد أو المنظمات مثل de, com, org. وهذا الأمر يعد شوكة في حلق عدد من الدول الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي والصين والهند والبرازيل التي ترفض سيطرة الولايات المتحدة على الشبكة العالمية، خاصة وأن عدد المستخدمين في الدول الآسيوية يكاد يفوق عددهم في الولايات المتحدة.
كما وتثير سيطرة الحروف اللاتينية على الشبكة تحفظ الآسيويين الذين تقدموا باقتراح فصل الشبكة، بمعنى أن يكون هناك عدد من الشبكات المتوازية بدلا من شبكة واحدة.
خبير الاتصالات راينر كولن رفض فكرة تجزئة الشبكة، معتبرا ذلك بمثابة وضع عقبات أمام حرية الغوص والبحر في عالم الانترنت.
يذكر أن قضايا يومية أخرى مثل الرسائل غير المرغوب فيها SPAMS والفيروسات والأمان في العالم الافتراضي، والشفافية، وإن كانت هذه الكلمة تلاقي جدلا واسعا، كانت في صلب النقاشات التي دارت في المؤتمر.
راينر كولن اعتبر أن الاتجاه إلى مزيد من السيطرة على الانترنت يعد أمرا خطيرا يمس حرية الأشخاص.
وأضاف كولن : هناك اهتمام متزايد بالأمور الاقتصادية والتحريات التي تطالب بها الدول المختلفة لتحقيق الأمن، ووسط هذه الاهتمامات تضيع حقوق الفرد وتنسى.
ففي زمن الإرهاب، تطالب الدول والحكومات بمزيد من السيطرة على الانترنت، فيما يرى الناشطون في حقوق الإنسان وحرية الأفراد في ذلك خطراً على الحريات العامة، ويجدون فيها احتمالا كبيرا لسوء الاستغلال.