برمجة ليلية لبرنامج ثقافي واعد

مشارف : الأمازيغية وسؤال الهوية

السبت 28 أكتوبر 2006 - 14:56

عاد البرنامج الأسبوع "مشارف"الذي تبثه القناة الأولى هذا الأسبوع إلى الواجهة بعدما غاب خلال شهر رمضان المبارك بأسئلة ثقافية جادة وعميقة من النوع الذي عودنا عليه هذا البرنامج المتميز منذ حلقاته الأولى التي قدمتها القناة في الموسم الماضي.

مشارف عاد إلى جمهوره في موعد جديد : الخميس على الساعة العاشرة وخمس وخمسين دقيقة بعد الفيلم الاميركي (إنسومنيا).

وأعيد بثه يوم الجمعة على الساعة الرابعة والربع بعد الزوال.

الجديد في البرنامج أنه أخل بركن أساسي وهو زمن البث, اذ ارتأى المشرفون عليه أن يقدموه في ساعات متأخرة من الليل، كأن الفعل الثقافي في دار البريهي مازال رضيعا، وثمة حجر عليه، متناسين أن البرنامج ملك لمثقفي هذا البلد، ولجمهوره النوعي الذي عشق مشارف وضيوفه المتنوعين، من شعراء وكتاب ومسرحيين وانتروبولوجيين وتشكيليين ونقاد وغيرهم .

لاندري من هو صاحب هذه البرمجة، هذا العبقري الذي نام دهرا وأدمى مشارف ليلا,كل مانعرفه ان الحرب على الثقافي مازالت مشتعلة، ولم تضع أوزارها وأن الجهلة وعديمي الأفكار يتحكمون في رقاب كل شيء جميل وواعد.

نتمنى، كما يتمنى الجمهور، ان يعاد النظر في زمن البث، خصوصا ان البرنامج لقي تجاوبا كبيرا من لدن المشاهدين الذين اعتبروه برنامجا ثقافيا خالصا.

وتابعنا الحلقة الأولى لموسم مشارف الجديد التي فتحت ملف الأمازيغية وسؤال الهوية مع أحمد عصيد، عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بنوع من الاحترام.

ومثلما وعد منشط البرنامج الشاعر ياسين عدنان في كلمته التقديمية للحلقة، فقد نجح مشارف فعلا خلال اللقاء في أن يرقى بالنقاش حول الأمازيغية باعتبارها عنصراً من عناصر الهوية الوطنية "من ميدان المزايدات السياسية والتنابز العرقي إلى فضاء الحوار الثقافي الخلاق وإلى مجال المواطنة الرحب" .

والذي ضمن للحلقة تميزها أنها لم تنطلق من السجالات الصحافية والسياسوية التي شهدتها الساحة اخيرا والتي انخرط فيها عصيد أيضا من جانبه، بل حاولت أن تطرح الإشكالات في بعدها الثقافي وذلك انطلاقا من كتاب وليس من موقف سياسي متسرع أو حوار صحافي عابر.

أما الكتاب المقصود فهو"أسئلة الثقافة والهوية في المغرب المعاصر"، أحد أهم إصدارات الأستاذ عصيد.

الحلقة ناقشت العديد من المحاورالمهمة، كالتسمية والايدولوجيا، وطريقة تعاطي النخبة المغربية المثقفة مع ملف الأمازيغية، وأيضا علاقة الأمازيغ باللغة الفرنسية، والعلاقة مع الشرق العربي.

وكذلك جرى انتقاد الخطابات المتطرفة التي تضع الأمازيغية بديلا مطلقا لكل الخطابات الأخرى.

والأكيد أن عدنان،وهو يحاور ضيفه، حاور من خلاله الأمازيغية في بعدها المحلي والإقليمي والوطني، وهو بذلك يطرح مسألة الأمازيغية في مدفأة الكتاب المتنورين، ويحاور الفعل الأمازيغي من الداخل لا من الخارج لأن الأمازيغية رافد من روافد التراث المغربي، وأي نقاش بعيد عن الهوية المغربية، فهو نقاش لا طائلة منه.

عودة مشارف إلى شاشة القناة الأولى هي عودة إلى الثقافة الجادة ومرة أخرى كان ياسين عدنان في الموعد.

تنشيط رزين ومعرفة عميقة بالملفات التي يفتحها مع ضيوفه.




تابعونا على فيسبوك