حتى أفضل الطلاب كان سيتعذب من هذا التكليف فالمطلوب بحث نهاية الفصل الدراسي في 30 صفحة عن القيمة الاجتماعية للنقد الادبي.
لكن ريتشارد انتهى منه في ليلة واحدة حيث أخذ يقطع ويلصق الفقرات من على شبكة الانترنت لحساب شركة تبيع الابحاث لطلاب الجامعات الامريكية اليائسين.
وشكا الطالب الذي طلب البحث الواقع في 30 صفحة من أن العمل ليس أصليا .
وقال ريتشارد "كدت أفصل بسبب الاقتباس وهو ما اعتقدت أنه أمر مضحك للغاية أي طالب يستخدم ايا من هذه المواقع على الانترنت يشتري بحثا مقتبسا".
ريتشارد الذي طلب عدم نشر اسمه بالكامل كان يعد أبحاث نهاية الفصل الدراسي لشركة تقدم خدماتها عبر الانترنت اثناء دراسته بالمدرسة الثانوية لكنه منذ ذلك الحين ترك هذا العمل ويعمل الآن مدرسا.
وأتاحت شبكة الانترنت للطلبة كما هائلا من المعلومات وجعلت الاتصال بالاهل والاصدقاء أرخص ثمنا بل وسمحت للطلاب بالدراسة في الجامعات عن بعد.
لكنها ايضا أضفت مظهرا جديدا على كارثة تجتاح الحياة الاكاديمية الا وهي طاحونة أبحاث نهاية الفصل الدراسي.
وتوجد على شبكة الانترنت عشرات المواقع مثل ذلك الذي كان ريتشارد يعمل لحسابه منها "كاستوم ريسيرش بيبر" و"ذا بيبر اكبرتس" و"تيرم بيبر ريليف" التي تبيع أبحاث نهاية الفصل الدراسي بسعر15 دولارا للصفحة.
ويعترف نحو 37 في المئة من طلاب الجامعات بنسخ أجزاء من أبحاثهم من على شبكة الانترنت لترتفع النسبة عما كانت عليه عام 1999 حيث كانت تبلغ عشرة في المئة وفقا لاستطلاع للرأي شارك فيه 60 الف طالب جامعي امريكي أجراه دونالد مكابي استاذ الادارة والاعمال في جامعة روتجيرز في نيوارك بنيوجيرزي هذا العام.
واعترف ثلاثة في المئة بتحميل وتقديم أبحاث كاملة من على الانترنت فيما لم يعتبر77 في المئة من الطلاب نسخ مواد من على الانترنت مشكلة خطيرة.
وقال مكابي "هذا منتشر للغاية وهو شديد السهولة ولا يحمل اسما"، ويقدر الطلاب العمل الاصيل لكن حين يواجهون ضغط انتهاء المهلة الممنوحة لهم والجداول المشحونة فانهم يعتبرون أن نسخ مواد من على الانترنت حتى ولو كانت بضع فقرات وليس بحثا كاملا طريقا مختصرا وسهلا.
وقال تيموثي دود المدير التنفيذي لمركز "اكاديميك انتجريتي" بجامعة ديوك في دورهام في نورث كارولاينا "الطلبة يؤمنون بالامانة وبالصدق ونرى هذا على نطاق واسع.لكن في لحظة الذعر فان كل هذه القيم تنحى جانبا فيما يبدو"، ويضرب اغراء اللجوء الى أقصر وأسهل الطرق بعمق بجذوره في الثقافة الامريكية الحديثة من الرياضيين المحترفين الذين يستخدمون المنشطات أو أي مواد أخرى غير مشروعة لتحسين أدائهم بسرعة الى أعضاء الكونجرس الذي يوجهون التعاقدات للمتبرعين الاثرياء أملا في الحصول على مساعدتهم في الانتخابات القادمة .ولعل احدى المقارنات الملائمة هي تلك الخطوة التي اتخذتها شركة ليتل براون اند كو هذا العام بسحب رواية »هاو اوبال ميهتا جوت كيسد. جوت وايلد أند جوت ايه لايف" .
بعد أن أظهرت تقارير اعلامية أن مقاطع مطولة من الكتاب الذي الفته كافيا فيسواناتان الطالبة في جامعة هارفارد مقلدة فيما يبدو من روايات أخرى.
ويرجع جزء من المشكلة الى أن معدل الابتكار في الحياة الاميركية سواء من خلال التكنولوجيا أو من خلال طرق جديدة للعمل يمكن أن تؤدي الى أن يتولد لدى بعض الناس خاصة الشبان شعور مشوش بالخط الفاصل بين الاستفادة بنزاهة او بدون نزاهة من موقف ما.
وقال لي هافري المحاضر بجامعة كيمبريدج في ماساتشوستس "نفخر بأنفسنا من حيث قدرتنا على تغيير وتطوير طرق جديدة لرؤية العالم«، ومضى يقول ان العيب يكمن في عدم القدرة على تحديد أي مجموعة من القواعد يجب أن تطبق وأضاف »لذا فان واحدة من نقاط قوتنا كأمة هي ايضا نقطة ضعفنا.على كل فرد بشكل شبه يومي أن يعيد تقييم موقعه من الحياة"، ومما يضع مزيدا من الضغط على عاتق طلبة الجامعات الخوف من أنهم ان لم يتفوقوا أكاديميا فلن يحصلوا على فرص للتقدم في الحياة.
وقال دود من مركز "اكاديميك انتجريتي« »هذه هي الرسالة المهيمنة التي تواجه الطلاب حيث يتوقع منهم أن يبلوا بلاء حسنا بشكل استثنائي والا تدمرت حياتهم"، ويجادل موقع "كاستوم ريسيرش بيبر" على الانترنت بأن سعي الطلاب للحصول على مساعدة احترافية في أعمالهم الدراسية مبرر .
وقال الموقع "حين تستشير محاميك فانك لا تغش باستخدام مشورته القانونية لانك دفعت له المال مقابل معرفته وينطبق هذا على أي مهنة فكرية"، ولا يرد مسؤولو الشركة أو أي شركة أخرى من تلك التي تقدم خدمات مماثلة على الانترنت على رسائل بالبريد الالكتروني تطلب التعقيب.
لكن المنطق الاكثر شيوعا هو أن هذه الابحاث تستخدم كمراجع فحسب وأن على الطلاب الاستشهاد بها كمصادر لابحاثهم.
وقال جون باري مؤسس موقع "تيرن ايت اين" وهو موقع خدمات على الانترنت تستخدمه الجامعات لتقييم أبحاث الطلاب »هذه سخافة".
وأضاف "هذه الشركات تخوض هذا المجال لبيع الابحاث للطلبة بغرض تمكينهم من الغش فيتنام تتعهد بكبح القرصنة تحسبا لمنظمة التجارة وعدت فيتنام حيث تنتشر اعلى معدلات قرصنة برامج الكمبيوتر الاثنين باتخاذ اجراءات صارمة لردع سارقي حقوق النشر والتأليف قبل انضمامها لمنظمة التجارة العالمية والالتزام بقواعد التجارة العالمية.
وقال أحد المسؤولين الكبار المختصين بمكافحة القرصنة انه يجب ان يدفع كل من يقبض عليه في حالة قرصنة للبرامج ثمن المنتج غير المرخص وقد تشمل القوانين الجديدة السجن للمذنبين الذين قد تفرض عليهم غرامة الان قد تصل الى 20 مليون دونج (1250 دولارا).
وقال فو خوان ثانه كبير المفتشين بوزارة الثقافة والاعلام كلنا نعلم ان القرصنة مشكلة خطيرة في فيتنام ولكن ونحن على أعتاب منظمة التجارة العالمية قريبا سنكون على ملعب مختلف بقواعد مختلفة.
وتأمل فيتنام ذات الحكم الشيوعي في الانضمام الى اكبر ناد تجاري عالمي بحلول نهاية العام الجاري.
وهي الان تتفاوض بشان الاتفاقات الثنائية التي تشمل اجراءات حماية حقوق الملكية الفكرية مع جميع الدول الاعضاء البالغ عددهم 149 دولة.
ويقدر اتحاد تجارة برامج الكمبيوتر وهي مجموعة مقرها واشنطن ان نحو 92 بالمئة من برامج الكمبيوتر المستخدمة في فيتنام عام 2004 كانت نسخ مقلدة غير مرخصة وهو يعد أعلى معدل في العالم.
وتنتشر أقراص (دي في دي) وبرامج الكمبيوتر المستنسخة على نطاق واسع في شوارع أكبر مدينتين في البلاد في مدينة هانوي ومدينة هو تشي منه على الرغم من جهود الحكومة لمكافحة القرصنة.
وفي الاسبوع الماضي قامت الشرطة باولى حملاتها على شركة مستخدمة لبرامج غير مرخصة وقالت الشرطة انها عثرت على برامج مقلدة تقدر قيمتها بحوالي مليار دونج (62 الف دولار).
وقال خوان ثانه ان القضية يجب ان تبعث برسالة واضحة وانذار جاد لمستخدمي البرامج غير الاصلية مفادها انه غير مقبول مطلقا استخدام منتجات غير مرخصة.
وفي زيارته لفيتنام في ابريل نيسان الماضي وقع بيل جيتس رئيس شركة ميكروسوفت اتفاقية مع وزارة المالية الامر الذي جعل الوزارة اول ذراع حكومية تستخدم البرامج المرخصة .
عن موقع القناة