يستعد عازف العود محمد الأشراقي لاصدار قرص مدمج بعنوان "ربيع الحب"في تجربة ثانية له بعد "شموع"الذي مازال يواصل معه سلسلة توقيعات ولقاءات، سيتوج بعضها بلقاءات مفتوحة عن تجربته الفنية في إطار لقاءات جمعية الشعلة أو من خلال لقاء بمدينة الخميسات إلى جانب مجموع
يستوحي محمد الاشراقي معزوفاته من دواوين الشعر والشعراء، ويعتبر العود أفصح الالات وأقدرها تعبيرا على الاحاسيس والمشاعر، إنه سلطان الآلات, الصحراء المغربية التقت محمد الاشراقي فكان الحوار التالي :
- فعلا البداية كانت من المعهد الموسيقي، ورغم أن الدراسة لم تستغرق أكثر من ثلاث سنوات، تعلمت خلالها المبادئ الاولية للموسيقى، إلا أن الاحتكاك المباشر بالعديد من الفنانين في ما بعد، سواء من خلال الاندية الموسيقية أو غيرها، مكنني من تعلم الصنائع الأندلسية التي كانت هي الأساس لكل انطلاقة حقيقية.
بعدها جاءت مرحلة الاهتمام بالموسيقى الشرقية ثم التخصص في آلة العود هذه المرحلة بالذات أعتبرها ذات قيمة خاصة لأنني حاولت خلالها ان أكتشف هذه الآلة وأتعلمها بطريقة عصامية، ثمة جاءت مرحلة التلحين مباشرة، لحنت بعض النصوص كمحاولة أولى، ومن هناك كان الاتصال بالاستاذ عبد النبي الجراري في برنامج مواهب .
وشاركت بموشح لابن زيدون "يا نائما" ثم شاركت في المرحلة الثانية بقطعة أنتجت في مختبر برنامج مواهب، كتب كلماتها أحد المواهب المشاركين في البرنامج الذي كان يعتبر بحق مدرسة فنية .
- لأنها أفصح الآلات في التعبير عن المشاعر والأحاسيس وهي التي تترجم اللحن بطريقة أمينة، لدرجة ان الملحن دائما يلقن الفرقة الموسيقية لحنه عن طريقها، فالعود برأيي سلطان الآلات.
- نعم، وقدمت نفسي كعازف عود بدرجة أولى خصوصا بعد مشاركتي في مهرجان العود بتطوان حيث اكتشفت انني اولا عازف عود، ثم ملحن بعد ذلك، وبخصوص التلحين فقد لحنت ما يعادل أربعين قطعة ما بين القصيد والزجل، لكن للاسف قطعة يتيمة هي التي سجلت في الاذاعة بعنوان "محلى السفر" من أدائي وكلمات عنبر ميلود، حاليا هناك قطع اخرى في الطريق أتعاون فيها مع الفنان عبد الواحد التطواني بعنوان "أحبك لكن"وهي من كلمات جمال الدين بنشقرون الى جانب تجارب أخرى ان شاء الله .
- أشياء كثيرة، أولها أن الانغام المغربية الاصيلة موجودة في الموسيقى الأندلسية، فهذه الانغام استوحي منها معزوفاتي لانني كعازف مغربي يجب ان أعكس المعزوفات المغربية الأصيلة، الى جانب إغناء الرصيد بالانغام الشرقية والتركية.
كما أستوحي معزوفاتي من الشعر ومن دواوين الشعراء، فمثلا معزوفة »حلم الشاعر« مستوحاة من اشعار ابي القاسم الشابي، لانني عندما قرأت دواوينه وما كتب عنه من أبحاث وجدت انه شاعر كان يحلم رغم قصر المدة الزمنية التي عاشها، لقد كان طافحا بالاحلام، وهكذا فمعزوفاتي جميعها مستوحاة من اشعار ودواوين شعرية، فأنا أجالس الشعراء بكثرة وأقف على التمازج بين الشعر وبين العزف بطريقة تلازمية .
- حسب حالاتي النفسية بين الحزن والفرح، فهذه الاحاسيس هي التي تنعكس على الانامل وفي العزف، والفنان كما تعلمون ابن بيئته ويتأثر بكل شيء.
- فعلا ستكون هناك تجربة للمزج بين آلة العود وآلة القانون، وقد تم الاتفاق بيني وبين عازف القانون التهامي بلحوات لأجل هذا الغرض نتمنى أن نتوفق في التجربة.
- في ظل هجوم الآلات الالكترونية أصبح ظهورها خجولا وباهتا، لكن ما ان تظهر حتى يلتفت إليها الجمهور بنوع من الحنين والشوق، لذلك اعتقد أنه سيظل لها دائما ذلك الحضور المتميز .
- هذا برأيي يسيء إلى التراث وإلى خصوصياته، فطرب الملحون نريد أن نظل نستمع إليه بآلاته العتيقة، الشيء نفسه بالنسبة إلى الطرب الأندلسي أحبذ ان يظل محافظا على آلاته القديمة والعتيقة.
- عازف العود المنفرد بصفة عامة في المغرب لم ينصف ولم يعط حقه رغم انه لايقل كفاءة ومهارة عن العازفين الاخرين، أرجو ان يسلط الكثير من الضوء على العازفين المغاربة، وهنا استحضر العازف المغربي ادريس الملومي الذي ابهرني بطريقة عزفه في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للعود فكان لي شرف المشاركة إلى جانبه لأنه فعلا من بين أمهر العازفين الذين يوجودن في المغرب والذين من المفروض ان ينالوا حظهم من الاهتمام والتشجيع.
- فعلا كانت لنا جولات في اسبانيا وبالخصوص في مدريد، مع الفرقة الاندلسية في إطار المشاركة في بعض البرامج التلفزيونية كما شاركت في لقاء بأثينا في إطار توأمة مدينة الرباط واثينا بداية التسعينات ثم رحلة مع الفرقة الاندلسية إلى كييف في إطار الأسبوع الثقافي المغربي.
وقد حققت كل هذه الزيارات المبتغى منها لأنها تجد فعلا جمهورا قادرا على التجاوب معها وجمهورا معجبا بالتراث المغربي الاصيل.
- ربما عاشت الساحة الفنية ركودا في وقت معين لكن اليوم أعتقد بأن هناك حركية ويمكن ان نكون متفائلين بمستقبل الاغنية المغربية، هناك اصوات وبعض الملحنين بدأوا يتحركون في ظل حركية أصبحت تعرفها أيضا مصلحة الموسيقى بالاذاعة، إذ عادت الى التجربة السابقة، وإن شاء الله سيكون هناك تراكم في الخزانة نتمنى ان يستمر، أعتقد اننا نملك اليوم كل الوسائل والمؤهلات لنقوم بقفزة نوعية من جديد في مجال الاغنية المغربية.
- المشكل الحاصل الآن هو ان المسؤولين يرمون بالكرة الى الشركات والى القطاع الخاص معتبرين أن هذا الآخير هو الذي عليه ان يقوم بعملية الترويج.
اذن الاستراتيجية غير واضحة في ما يخص ترويج المنتوج الفني الموسيقي الغنائي، نحن مازلنا لانعرف تقنيات صناعة النجم وترويج الأعمال والمنتوج الموسيقي، هذه الآلية لازلنا لانتقنها جيدا.
هناك تقصير كبير نتمنى ان نتدارك هذا الخلل ونعمل على التعريف بإنتاجنا خارج الحدود.
- أعتقد ان الفترة الزمنية لاتحدد الفن الأصيل، لذلك الفن الأصيل كل هوالذي يحترم مواصفات معينة ويعبر بصدق واحساس وله قيمة إبداعية بغض النظر عن الفترة الزمنية التي أنتج فيها.