أماطت الشركات الثلاث الأبرز في سوق ألعاب الكمبيوتر، سوني وناينتندو ومايكروسوفت، النقاب عن أحدث جولة في صراعها المزمن حول الجيل المقبل، من منصات الألعاب الذي تتنافس فيها الأطراف الثلاثة على سوق يقدر بملايير الدولارات سنوياً.
وجاء في تقرير لمجلة بزنس ويك، أن وسائل الإعلام التي احتشدت في معرض الالكترونيات الترفيهية E3 الذي أقيم بين 10 و13 مايو الجاري، كانت حريصة كل الحرص على الحصول ولو على مفاتيح دالة على تكتيكات شركات صناعة التقنية والكترونيات المستهلك في ما يتعلق بالسيطرة على غرفة نوم كل منا.
لم تخيب الشركات الثلاث الأنشط في عالم الألعاب والترفيه المنزلي، سوني، ناينتندو ومايكروسوفت، آمال الإعلاميين، فقد كشفت ناينتندو عن رهانها على إبداع ألعاب تستخدم وسيلة تحكم تشبه جهاز التحكم عن بعد بالتلفزيون، وتهدف هذه التقنية إلى جعل ممارسة اللعبة ذاتها أكثر متعة وتختلف كلياً عن سابقاتها بهدف تحريض اللاعبين المحترفين وأولئك الذين لم يفكروا مطلقاً في التعامل مع ألعاب الفيديو على الاهتمام بها.
وقال ريج فيلس إيمي نائب المدير التنفيذي في شركة ناينتندو : لم تعد ممارسة الألعاب تقتصر على متعة الشكل وإنما تطال الشعور بمتعة اللعب، ونحن لا نتطلع إلى الجيل الجديد من الألعاب وإنما لتحقيق قفزة جديدة في عالم الألعاب
من جانبها تهدف شركة سوني من منصتها "بلاي ستيشن 3"، إلى أن تتصدر قائمة الألعاب من حيث القوة بعد تزويدها بمشغل أقراص فيديو رقمية خاص بأفلام التلفزيون عالي المواصفات.
ويعد المديرون التنفيذيون في الشركة بأن تحرز منصة ألعاب الشركة نجاحات لافتة في الحرب الدائرة، على الرغم من أن هناك عراقيل تواجههم لجهة المحتوى بعد أن نجح مطورون من مايكروسوفت في انتاج ألعاب أفضل شكلاً وممارسة في العام الثاني لدخول الشركة عالم محتوى الألعاب وعلى صعيد الأسعار كانت لظهور بيل غيتس شخصياً ولأول مرة في معرض E3 دلالة خاصة في تسليط الضوء على التركيز والاهتمام الذي توليه مايكروسوفت لقطاع الألعاب
وقد لخص غيتس رؤيته الخاصة بربط منصة إكس بوكس 360 مع أجهزة الحاسب الشخصي استناداً إلى الجيل المقبل من نظام تشغيل ويندوز فيستا ونظام ويندوز موبايل الخاص بأجهزة الهواتف المتحركة، وسوف يتمكن المستخدمون من نقل الألعاب ومحتوياتها في ما بين الأجهزة الثلاثة أي المنصة والكمبيوتر الشخصي والهاتف المتحرك.
وقال غيتس: "إن مايكروسوفت هي الشركة الوحيدة في العالم القادرة على تحقيق هذا الهدف". لكن يبدو أن مايكروسوفت هي الخاسر في هذا النزاع، فمنصتها "إكس بوكس 360"، التي أطلقت في نوفمبر 2005 لم تحقق النجاح الذي علقت عليه الشركة الآمال نظراً لضعف عناصر الألعاب فيها وفوضى إنتاجها.
وعلى الرغم من ذلك يقول غيتس إن مايكروسوفت تتوقع بيع 10 ملايين جهاز منها قبل أن تطلق سوني بلاي ستيشن 3 وقبل أن تطلق ناينتندو منصة وي wii، وكلا المنصتين متوقع في نوفمبر المقبل، وقد تلقت مايكروسوفت دعماً قوياً في مجال برمجيات الألعاب بفضل الصفقة المفاجئة التي أبرمتها مع شركة تيك تو انترأكتيف لتطوير الألعاب والتي تبيع بموجبها النسخة الثانية من لعبة Grand Theft Auto IV حصرياً لمنصة "إكس بوكس 360" لمدة شهر كامل يبدأ من 16 اكتوبر 2006 وهو الشهر الأكثر حسماً في عالم الألعاب كونه يسبق موسم أعياد الميلاد ورأس السنة.
وتضع مثل هذه الأخبار المزيد من الضغط على شركة سوني التي تعتبر المنافس الأكثر لمايكروسوفت لتصدر قطاع صناعة المنصات، وسوف تطرح سوني منصة بلاي ستيشن 3 بعد مرور عام على إطلاق "إكس بوكس 360" وبأسعار قياسية بين 500 و600 دولار حسب سعة القرص الصلب.
وتصدرت سوني حتى اليوم قطاع الألعاب ويتوقع أن تكون بلاي ستيشن 3 على الرغم من ارتفاع سعرها مصدر عائدات مالية ضخمة لاحتوائها على مشغل أقراص الجيل المقبل من تقنيات بلوراي وغيرها من التقنيات السابقة لأوانها ذات التكلفة الباهضة.
وفي محاولة لإيجاد موطئ قدم بين مايكروسوفت وناينتندو لجذب المزيد من جماهير الألعاب، كشف كين كاتاراجي رئيس مجموعة سوني، في مؤتمر صحافي عقده في 8 ماي، عن مفاجأة جديدة.
وفي إشارة لإستراتيجية ناينتندو، أعلن أن شركته سوف تضيف تقنية مجسات الحركة لأجهزة تحكم، تتيح لعبتها للمستخدمين استعمال الإشارة بدلاً من الإصبع للإبحار عبر شاشة المنصة في بعض الألعاب.
وأضاف: "إنني أتطلع إلى رؤية المزيد من تطبيقات الألعاب المثيرة وإدخال التحديث على أجهزة التحكم".
وتسحب هذه الخطوة البساط من تحت أقدام ناينتندو التي قررت عدم تطوير تجهيزات ألعاب عالية السعر في إشارة إلى أجهزة التحكم عن بُعد، لحرصها الدائم على أن تكون المنصات سهلة الاستعمال بالنسبة للجميع على اعتبار أن أجهزة التحكم، العنصر الأساسي في هذه الاستراتيجية.
واستغل ساتورو آيواتا رئيس شركة ناينتندو المفاجأة التي أثارتها سوني بالاشارة إلى أن المنصات التي تستخدم هذه التقنية في أنظمة تشغيل مثل نظام ناينتندو قطعت أشواطاً أبعد في مضمار التحديث إذ يتوقع ان تستخدم في عشرات الألعاب عندما يجري إطلاق "wii" في خريف العام الجاري.
ومع ذلك قد تكون سوني قطعت أشواطاً كبيرة على صعيد الإضرار باستراتيجية ناينتندو القائمة على المغامرة حسب رأي ريتشارد دورتي المحلل المختص لدى شركة إنفجينرنج الاستشارية، الذي يقول: سوف يشكل ذلك تحدياً لشركة ناينتندو لأن بلاي ستيشن 3 تلقى قبولاً أوسع لدى نفس الأشخاص من كبار السن ولدى الذين يعزفون في العادة عن ممارسة الألعاب وتسعى ناينتندو للفوز بعقولهم وقلوبهم".
وعلى الرغم من كل هذه المناورات فإن الفوز في مهرجان عروض الألعاب على منصات البيع في الخريف المقبل متوقف على السعر والوفرة لكل من المنصات ومحتوياتها من الألعاب.
وتشير الإحصاءات المستمدة من متابعات المستهلكين على الانترنت وعشاق الألعاب، إلى أنه بعد كشف المديرين التنفيذيين في سوني هيكلية تسعيرتهم، تأكدت الشائعات التي ترددت على نطاق واسع أن منصات بلاي ستيشن 3 من سوني ستكون الأعلى تكلفة.
أما منصات "إكس بوكس 360" ذات التقنية الأقل فتباع بنصف سعر بلاي ستيشن 3، ويعتقد أهل العلم في القطاع أن منصة ناينتندو ستكسر حاجز السعرين عندما تطلق منصتها الجديدة نهاية العام الجاري.
والآن وبعد أن كشف كل طرف بعضاً من أسرار أسلحة اللعبة، فمن المتوقع ان تشهد الأشهر الستة المقبلة مهرجان تنافس آخر بعد نقل المعركة إلى الأمهات والآباء والبالغين ممن يتطلعون إلى شراء هدية مميزة لموسم العطلات الصيفية والأعياد، ولا شك أن الحرص على تعويض مليارات الدولارات التي أنفقت على تطوير منتجات كل شركة من الشركات الثلاث سيزيد من حدة الصراع وينهيه على فائز واحد.