الخاطبات التقليديات ينقرضن

الأنترنت وسيلة للبحت عن شريك

الجمعة 19 ماي 2006 - 13:15

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الزواج عن طريق الانترنت، فالشباب يجدون في هذا الزواج تكسيرا لكل التقاليد، وفرصة جديدة لاختيار شريك حياتهم بأنفسهم .

دون أي تدخل من قبل الأهل.

أبهرت الانترنت تلك الشبكة المعلوماتية الهائلة التي تربطنا مع العالم الإنساني فدأب على اكتشاف أسرارها ومعرفة خباياها، واستحوذت على اهتمام الكثيرين من الناس من مختلف الأجناس والأعمار .

وعبر هذه الشبكة يجري التعارف بين الشباب لأغراض الزواج التي غزت المجتمع الغربي أولا، ووصلت إلى مجتمعنا العربي أيضا.

وتدل معظم الإحصائيات أن هذه الظاهرة نمت وأصبحت ظاهرة شائعة بين مختلف أوساط الشباب الذين يبحثون عن التعارف بغرض الزواج أو الصداقة.

ولكن هل يمكن ضمان نتائج هذا النوع من الزواج؟ وهل الإقبال المتزايد لنشر طلبات الزواج في مواقع على شبكة الانترنت يساهم في معالجة مشكلتي العنوسة والعزوبية؟

الحب الالكتروني لا يعرف النظرة الأولى

كلمة فسلام فموعد فلقاء، كل هذه الأمور ستكون حاضرة في الموعد المحدد، ولكن وسيلة نقلها ستكون شاشة صغيرة وعدة أزرار وليس أكثر .

وبدلا من خطابات المحبين التقليدية، تحولت المشاعر إلى مخاطبات البريد الالكتروني
وقد يكون هذا الحب جذابا لكثير من الشبان الذين يبحثون عن الحب الضائع في حياتهم، بسبب خجلهم من الحديث وجها لوجه.

فيما يعتبره بعضهم وسيلة ممتعة لشغل أوقات الفراغ، وقد يكون حلا لمشكلة الفصل بين الجنسين، وأفضل طريقة تعارف وبناء علاقات قد تفضي أحيانا إلى الزواج.

ومن الأمور التي قد تجعل البعض يعارض هذا النوع من الزواج، أن طبيعة الانترنت مختلفة جدا، فزوار مواقع الزواج لا يكشفون عن هويتهم الحقيقة غالبا، وقليلون هم من يقولون الحقيقة للطرف الآخر .

فتجد الشخص يضع في شخصيته كل ما تمنى وجوده فيها ولكنه لم يستطع على أرض الواقع فتراه يقدم نفسه في أفضل صورة، ولكن قد يتضح بالنهاية أن الشاب الوسيم الطويل ما هو إلا شاب قصير ولا يملك من الجمال ما يمكنه من إغراء أي فتاة.

وقد يكون خلف ذلك الاسم الأنثوي الجميل رجل، وخلف ذلك الاسم الذكوري فتاة ناعمة
ففي الانترنت نحن أشبه ما نكون في حفلة تنكرية.

حلم افتراضي وحقيقة مغايرة
من المعروف أن عدد المستخدمين للانترنت من الشبان في تزايد مستمر إذ تنتعش مقاهي الانترنت، ناهيك عن دخول خدمة الانترنت إلى معظم البيوت ولاسيما بعد تخفيض تكلفته أخيرًا.

وبات الحب والزواج والطلاق عبر الانترنت ظاهرة جديدة ومتفشية في بعض الدول
والكثير من الشبان يعيشون الوهم ويركبون موجة الأحلام ليهربوا من الواقع إلى عالم افتراضي منسوج عبر كلمات خارج الزمان والمكان.

وتعتبر تونس أحد أكثر الدول تقدما في شمال إفريقيا في المجال التكنولوجي، إذ يوجد نحو مليون مشترك في شبكة الانترنت من إجمالي عشرة ملايين نسمة وعلماء الاجتماع يعتبرون أن تحرر المرأة في تونس خصوصا في السنوات الأخيرة، وانفتاح الشباب التونسي على حضارات غربية، جعل إقامة هذا النوع من العلاقات ممكنا ومقبولا أيضا.

فبعد أن كان يُنظر للحب على أنه أحد المحرمات وكان اختيار الزوجات والأزواج من اختصاص الوالدين، أصبح بإمكان الشباب الاعتماد على أنفسهم وعلى الانترنت في اختيار شريك أو شريكة العمر، متخطيين بذلك الخجل الذي قد يصاحب مثل هذه المواقف
ولكنه من الناحية الأخرى تعتبر شبكة الانترنت نوع من الأقنعة التي تشجع عددا كبيرا من الصغار والكبار على خوض مثل تلك التجارب العاطفية.

الانترنت وسيلة لكسر التقاليد
مواقع الزواج على الانترنت قد تساعد في التعارف بين الطرفين وبخاصة في المجتمعات المحافظة، لكن دورها في الزواج لا يرتقي إلى دور الخاطبة المتسم بتوفر المصداقية والجدية.

والزواج عن طريق الخاطبة تتوفر فيه مقومات الاستقرار والاستمرار لقيامه على أسس ومواصفات معروفة للطرفين مسبقا، بينما يرى البعض أن الزواج عبر الانترنت يخضع لمقاييس شكلية بعيدة كل البعد عن الأسس السليمة المطلوبة للزواج المستقبلي الناجح.

ففي السعودية بدأت الفتيات السعوديات باقتحام وسائل جديدة وغير تقليدية للارتباط الزوجي، وهناك عدداً من الفتيات قد عثرن على ضالتهن وسجلن تجارب ناجحة بهذا المجال.

فوجدن أن الإنترنت من أهم الوسائل العصرية التي من الممكن استخدامها للبحث عن شريك الحياة، وذلك لما تتيحه هذه التقنية من فرصة التعارف عن بعد بين الجنسين من خلال مواقع المحادثة ومواقع الزواج، ورغم السمة المحافظة للمجتمع السعودي، وحداثة دخول الإنترنت للمملكة.

إلا أن عددا من الزيجات قد تمت عن طريق الإنترنت وسجلن بذلك تجربة ناجحة لهذا النوع من الزواج.
زواج الانترنت مصلحة شخصية
أما الفتيات بالسودان فيبحثن عن الزواج عبر الانترنت أو صفحات المجلات طمعاً في السفر إلى خارج السودان وتغيير أسلوب حياتهن في بلادهن، وهي رحلة بحث عن الراحة ولكنها في نفس الوقت محفوفة بالمخاطر .

وان بحث بعض الفتيات عن الأزواج في شبكة الانترنت، ليس لعدم وجود أزواج في السودان، وإنما لمصلحتهن في الزواج من أجنبي يمكن أن يحقق لهن أمنياتهن في الهجرة خارج السودان، كما أن حالة الإحباط التي تعانيها بعض الفتيات من ذوات الأسر البسيطة، تدفعهن للبحث عن زواج يوفر لهن كل سبل الراحة التي يفتقدنها في منزل أهلهن، وتدفعهن هذه الرغبة إلى البحث عنها حتى داخل شبكة الانترنت، حتى تسعدن أنفسهن وأسرهن الفقيرة بعد هذا النوع من الزواج.




تابعونا على فيسبوك