يلقي يومه الأربعاء الباحث علي الإدريسي محاضرة بعنوان "المشهد الفكري في المغرب زمن ابن خلدون"، وذلك في إطار تخليد وزارة الثقافة للذكرى 600 لوفاة ابن خلدون.
وتتناول المحاضرة، التي يحتضنها مدرج الشريف الادريسي بكلية الاداب والعلوم الانسانية ـ أكدال ـ الرباط، أهم مكونات المشهد الثقافي في المغرب وعناصره الفكرية؛ زمن ابن خلدون.
ومن هذه المكونات: 1ـ التفاعلات الحضارية للمغرب في هذه المرحلة، والممثلة أساسا في:
ـ نظم الدولة في عصر ابن خلدون
ـ وضع العمران الاجتماعي والسياسي
2ـ التيارات الفكرية والثقافية التي كونت المشهد العام في المغرب، وأهمها : ـ انتشار المدارس في المدن المغربية والسياق العام لنشأتها، ووظائفها العلمية والتعليمية والاجتماعية.
ـ ظهور الزوايا وانتشارها ومساهماتها في تأطير المجتمع، وإبراز الأشكال الثقافية التي دعت إليها، وعلاقتها بالدولة في ظل تقلص نفوذها، مقارنة مع الدولة الموحدية.
ـ شيوع التصوف وثقافته، وما كان له من آثار على مختلف فئات المجتمع المغربي
ـ الحياة الفنية والأدبية ومجالاتها، وانتشار الشعر الملحون
ـ العلاقات الثقافية والفكرية بين عواصم الأقطار المغاربية زمن ابن خلدون.
3 ـ العناصر الفاعلة في المشهد الفكري، ومنها: ـ دور السلاطين المرينيين في توجيه المشهد الثقافي في المغرب فأبو عنان، على سبيل المثال، "كان يعقد مجالس العلم في كل يوم، بعد صلاة الصبح، ويحضر لذلك أعلام الفقهاء ونجباء الطلبة بمسجد قصره، فيقرأ بين يديه تفسير القرآن وحديث المصطفى (صلعم) وفروع مذهب مالك وكتب التصوف"رحلة ابن بطوطة، الجزء الثاني، ص 183.
ـ دور العلماء المجتهدين؛ أمثال ابن البناء المراكشي تـ 724 هـ 1324م، الذي اعتبره ابن خلدون: "شيخ المعقول والمنقول، والمبرز في التصوف علما وحالا" الرحلة ص 82، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي تـ 757هـ ـ 1356م،الذي قال بشأنه ابن خلدون: "جاء بعلم كثير من المعقول والمنقول" الرحلة ص 67، والشريف التلمساني تـ 771هـ 1370م؛ تلميذ الآبلي وابن الإمام المتوفى سنة 740 هـ 1340م، وقد وصفه ابن مريم بأنه "كان آخر الأئمة المجتهدين" البستان، ص 167، وأبو عبد الله السطي الذي كان "خزانة مذهب مالك مع مشاركة تامة في الحديث والأصلين واللسان"، على حد تعبير ابن مرزوق التلمساني، المسند الصحيح الحسن في ذكر محاسن مولانا أبي الحسن ص 261.
ويبقى ابن خلدون الذي يقف المغرب، ومعه الإنسانية جمعاء، مستحضرا الذكرى المئوية السادسة لرحيله، كمعبر عنها، وكمبدع عظيم في هذه المرحلة من التاريخ؛ حين اهتدى إلى تـأسيس علم غريب وهو علم العمران البشري والاجتماع الإنساني، في مقدمة كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر"، وقد عبر عن ذلك بقوله: "وأكملت المقدمة منه على هذا النحو الغريب، الذي اهتديت إليه،… فسالت شآبيب الكلام والمعاني على الفكر، حتى امتخضت زبدتها وتآلفت نتائجها" الرحلة، ص 266، وكناقد لطرائق التعليم في زمانه بصفتها السبيل المؤدية إلى صلاح المجتمع أو فساده وتخلفه عن ركب الحضارة، وصف ما كان جاريا بالمغرب آنذاك بقوله : "وقد شاهدنا كثيرا من المعلمين لهذا العهد، الذي أدركنا، يجهلون طرق التعليم وإفاداته، ويحضرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلها، ويحسبون ذلك مرانا على التعليم وصوابا فيه." المقدمة، ص 532 ثم انتقل إلى ذكر الموضوع الأساس في التعليم بالمغرب فقال : "فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط،… لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث، ولا من فقه، ولا من شعر، ولا من كلام العرب "المقدمة، ص 536.
وكان أهل تونس "يخلطون في تعليمهم للولدان القرآن بالحديث في الغالب" ص 357، ورأى أن أفضل طريقة في التعليم ما كان قد ذهب إليه القاضي ابن العربي حين أيد طريقة الأندلسيين التي تبتدئ بتعليم العربية والشعر والحساب حتى يتمرن على القوانين، "ثم ينتقل إلى درس القرآن، فإنه يتيسر عليه بهذه المقدمة" ص 538.
وهكذا لم يكتف ابن خلدون بدور الشاهد على مآل الحضارة العربية الإسلامية، كما يزعم البعض، اعتمادا على العبارات التي كان يختم بها غالب فصوله، بل كان قيمة مضافة باكتشافه وصوغه لكثير من القواعد والقوانين التي تنظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية للمجتمعات الإسلامية والإنسانية بصفة عامة، وتأثيراتها المختلفة على سيرها ومصيرها.
ورغم النظرة النقدية لابن خلدون وانتصاره للعقائد الأشعرية، وتوليه منصب القضاء المالكي، وموقفه السلبي من الفلسفة فإنه كان منخرطا في هموم عصره السياسية والفكرية، منفتحا على المعارف التي كانت تشكل ثقافة عصره، وهو ما يومئ إليه بـامتداحه "مجالس للتلاوة والاستغفار، وزوايا للتخلي عن ملاحظة الأسماع والأبصار، والتعرض للفتوح الربانية والأنوار، ومدارس لقدح زناد الأفكار، ونتاج المعارف الأبكار، وصوغ اللجين والنضار، في محك القرائح والأبصار.
تتفجر ينابيع الحكمة في رياضه وبستانه" الرحلة، ص 326، وقد مارس التصوف وتولى إدارته في القاهرة بعض الوقت، وخصه بفصل مطول في مقدمته انتهي به إلى القول: "وأما الكلام في كرامات القوم وإخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات، فأمر صحيح غير منكر.
وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق "المقدمة، ص 458 مما لا شك فيه أن اهتمامات ابن خلدون عكست بطريقة مباشرة أو غير مباشرة العناصر المؤثرة إيجابا وسلبا في المشهد العام للفكر في تلك اللحظة التاريخية.
وهذا ما سنحاول إبرازه في ثنايا المحاضرة للإشارة علي الإدريسي، من مواليد 1945 بالحسيمة ـ أستاذ التعليم العالي مؤهل Habilité كلية الآداب، الرباط.
ـ سنة 2005 أستاذ التعليم العالي مؤهل ، شعبة الفلسفة، كلية الآداب، الرباط
ـ سنة 2000 أستاذ التعليم العالي مساعد، شعبة الفلسفة، كلية الآداب، الرباط
ـ سنة 1997 مستشار ثقافي لدى سارة المغرب بتونس
ـ 1997 مندوب دائم للمغرب لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، (أليكسو)
ـ سنة 1993 مستشار ثقافي لدى سفارة المغرب بالجزائر
ـ سنة 1990 أستاذ مساعد بكلية الآداب، مراكش
معار، في الوقت نفسه، لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، إلى أن تم الالتحاق بسفارة المغرب بالجزائر
ـ سنة 1988 أستاذ مساعد بجامعة الجزائر. ـ سنة 1972 أستاذ التعليم الثانوي.