يتباحث أكثر من 30 عميدا في جامعات الوطن العربي المختلفة، نهاية الشهر الجاري، حول قضية تعريب التعليم في الوطن العربي .
وذكرت صحيفة الرياض السعودية أن هذا اللقاء يأتي في إطار المؤتمر السنوى الثاني عشر الذي تنظمة الجمعية المصرية لتعريب العلوم تحت شعار (تعريب العلوم الهوية الثقافية للأمة) والمنعقد بجامعة عين شمس يومي 26 و27 من أبريل الجاري.
وقالت الصحيفة إن د عبد الحافظ حلمي رئيس الجمعية صرح بأن محاور النقاش الذي سيحضره مهتمون وفاعلون من اليمن وتونس والجزائر ومصر وسوريا والسودان والسعودية، ستركز على نقاط متعددة أهمها اللغة والهوية، التعريب والإعلام، تقنيات المعلومات والتعريب، الجوانب القانونية والاقتصادية لتعريب العلوم، اللغة والمرأة
وأضاف حلمي أنه طبقا لمنظور ارتباط تعريب العلوم بقضايا اللغة والتعليم والتنمية لذلك سيركز المؤتمر على مناقشة الكفاءة العملية التعليمية في الوقت الحالى وارتباط ذلك باللغات الاجنبية وثقافتها علاوة على التوصيف القياسي للغة العربية.
وأشارت الصحيفة إلى أن عبد الحافظ يشرح خطة التعريب المعتمدة على محورين رئيسيين تبدأ بتعريب التعليم ويتبعه تلقائيا تعريب كل ما يتعلق بالحياة العامة والثانى الارتقاء بمستوى اللغة منذ مرحلة ما قبل الجامعة وحتى كليات الطب والهندسة والصيدلة والتجارة لكونهما اكثر العلوم مقاومة للتعريب علاوة على ما يتبع ذلك من تعريب مستخلصات البحوث والنشرات العلمية والدورية.
ونظرا لتوفر قدر من ذلك يغطي معظم مناحي الدراسة الجامعية، كما فى سوريا على سبيل المثال، والدراسات قبل الجامعية ببلدان عربية أخرى، ونظرا لصعوبة البدء بتعريب غير ذلك من الكتب، أوضح عبد الحافظ انه سيكون البدء بالحصول على الكتب العلمية المنشورة بعد الحصول على موافقات جهات النشر للاستفادة الجادة من الهدف وتلك الثروة العلمية، موضحا أنه لابد من اتباع أسباب أخرى كالترويج للكتب المعربة سواء المؤلفة بالعربية أو المترجمة إليها وإجراء البحوث والدراسات عن قضية التعريب ونشرها في المحافل والندوات وحصر موقف التعريب في الكليات المختلفة والجهد المبذول فيه وكذلك تدعيم الشبكة الداعية لدعم المحتوى العربي.
وقالت الصحيفة إن محمد يونس عبد السميع أستاذ هندسة الحاسبات بكلية الهندسة جامعة الأزهر والمشارك ببحثه إعادة العربية إلى خارطة العالم أشار إلى ان هذا ليس نبذا لدراسة اللغات الأجنبية بل لابد من الاستمرار في تعلمها في معاهد العلم المختلفة حتى يكون هناك انفتاح على الثقافات الأخرى ولكن طلبة الكليات العلمية يهدرون الكثير من الوقت في الترجمة للمصطلحات مما يؤثر على الوقت المتاح للتحصيل الأساسي للعلم، وتساءل في ذات السياق عن سبب تدريس العلوم بلغة غير اللغة الأم في مجتمعاتنا المختلفة معتبرا ذلك مجرد تقليد لكل ماهو أجنبي مما أودى بأمتنا إلى فقد الثقة في قدراتها ودارت العجلة لترينا دوامة التخلف التى نحياها.
ودلل على ذلك بأنه طوال قرابة قرن من الزمن ونحن ندرس باللغة الأجنبية ولم يؤد ذلك الى اسهام واضح فى ركب الحضارة علاوة على قتل الأحاسيس بالعزة والانتماء والتى هى سبب كل إبداع وطاقة.
ويشير د يونس الى الدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية المتقدمة وتفاعلها بلغتها ودعم تاريخها عكسنا نحن العرب الذين كان لنا الفضل على العلوم فلو اضفنا وطورنا وابدعنا لتركناهم في جهلهم لقد كانت العربية لغة العلم فى عدة قرون ومنها ألفت المعارف الموسوعية مما يؤكد استيعابها لكل المعارف والعلوم.
وطالب محمد يونس مجمع اللغة العربية بأن يتفاعل أكثر من أن يدعو فقط إلى التدريس باللغة العربية ويبحث عن التعريب بالمدلول بما يثير فى الذهن المعنى والمفهوم والمصطلح بلغته الأم ويدلل على ذلك باستخدام كلمة (حاسوب) التى شاعت لتقاعسنا عن بذل الجهد المطلوب في الوقت المناسب.
ومن جانب آخر تقول الدراسات التي أجريت على عينات بدول المنطقة العربية تدرس بلغات اجنبية ان التفوق كان من نصيب الدارسين باللغة العربية فى المرحلتين قبل الجامعية والجامعية كما أن سرعة القراءة بالعربية تزيد عن القراءة باللغات الأجنبية بنسبة 43 في المائة كما أن مدى الاستيعاب للنص العربي يزيد عن النص الانجليزى 15 في المائة وطبقا لاحصاءات منظمة الأمم المتحدة فإنه توجد 19 دولة في صدارة العالم تقنيا يتراوح عدد سكانها بين 3 ملايين و800 ألف نسمة وبين 91 ومائتي مليون يسير فيها التعليم والبحث العلمي بلغتها القومية ولا توجد دولة عربية واحدة بين هذه الدول.
ويرى المهتمون أن العملية التعليمية تبقى في حاجة ماسة إلى اصطناع الازدواجية المتوقعة بين مصادر الثقافة العربية ومصادر الثقافات الأجنبية ، مما يفرض على الدارس ضرورة تعلم إحدى اللغات الأجنبية، وإتقانها نطقا وكتابة لتكون سندا له فى الاطلاع على الثقافات الأجنبية، ومحاولة اختراق حواجز المكان واقتحام مجالات الفكر ، والتوقف عن مناقشة فكر الآخر عن فهم ووعي من قبيل الإثراء لفكر الأمة ولغتها، وهو ما يتأكد ويتأتى من خلاله منطق الانتماء للثقافة الأم من جانب، وما قد يضيف إليها بما يثريها ويزيدها عمقا ونضوجا من جانب آخر.
ومن ثمة كانت نقطة البداية الصحيحة التى نادى بها مجمع اللغة العربية، والمتعلقة بقضية تعريب مصطلحات العلوم الطبية والهندسية وغيرها من علوم كيميائية وطبيعية، وقد أخذ بها التوجه فى بعض الدول العربية، ولعله اثبت نجاحا فيها، ومن هنا كانت دوافع ومبررات طرح هذا التصور المبدئي لإمكانية الأخذ بنظام تعريب العلوم، إلى جانب ما صاحبه من الحرص على إجادة اللغات الأجنبية أو التعامل الجاد من خلال موادها العلمية، مما يضمن للدارس العربي المزيد من الانفتاح على ثقافات الدنيا من حوله.