المهرجان المتوسطي لكتابات النساء

احتفاء خاص بالمرأة عن طريق القلم والكلمة والصورة

السبت 15 أبريل 2006 - 14:38
المرنيسي

تحتضن الرباط في الفترة الممتدة من 19 إلى 21 أبريل الحالي، الدورة الأولى للمهرجان المتوسطي لكتابات النساء .


وترمي هذه التظاهرة، المنظمة من طرف جمعية "جمع المؤنث" إلى إبراز إنتاج المرأة الأدبي، العلمي والفني من خلال قراءة واسعة لهذه الكتابات والثقافات المنبثقة عنها، إلى جانب خلق فضاء للتحاور بين أنواع متعددة منها.

إنه احتفاء خاص بالمرأة، عن طريق القلم والكلمة والحرف والصورة، تقول حياة دينية، رئيسة جمعية "جمع المؤنث" التي أوضحت خلال ندوة صحفية عقدت مؤخرا في الرباط لتقديم الخطوط العريضة للمهرجان، مؤكدة أن هذه التظاهرة هي لبنة أخرى في مسار الجمعية بهدف تحقيق الطموح الكبير في الانفتاح على مسارات المرأة ومساهماتها المتعددة في مجال التنمية الاجتماعية والإبداعية وغيرها.


وأضافت دينية، أن هذا اللقاء المتوسطي سيحاول طرح أسئلة كبرى حول المسألة الإبداعية النسائية كما أنه سيحاول إخراج هذا النقاش من إطاره الأكاديمي البحثي بالانفتاح على العموم من خلال لقاءات مع كتاب وفضاءات توقيع الكتب الى جانب قراءات شعرية وعرض فيلم "عيون جافة" للمخرجة نرجس النجار الذي يناقش هو الآخر المسألة النسائية.

ويرى المنظمون أن الكتابة بالنسبة للمرأة إذا كانت تبدو اليوم أمرا طبيعيا وعاديا فلقد كانت في البداية أمرا نادرا وخارقا للعادة و ينظر إليها كأمر ثوري واستفزازي
ومن هذا المنطلق، بدت أهمية تنظيم مثل هذه التظاهرات التي تربط بين الكتابة النسائية شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط.

وبدا من المستعجل والضروري تحريك هذه الثروة في الاتجاهين لتمكين كل من الضفتين من اكتشاف وفهم الآخر .

وتعتبر الكتابات النسائية في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط وليدة ماض و تقليد بدأ في العصر الوسيط، حيث ظهرت في البداية، مع شاعرات كماري دوفرونس و كرستين دوبيزان، وظلت قليلة كما عانت من التهميش، ثم تطورت تلك الكتابة شيئا فشيئا مع مدام دوسيفني و مدام دولافيت لتؤكد وجودها في القرن 19 مع مدام دوستايل وجورج ساند.

وقد أدى تطور المرأة إلى تفتق أقلام نسائية غزت ميادين متنوعة كانت إلى غاية ذلك الحين محصورة على الرجال كالأدب وعلم الاجتماع والفلسفة والتاريخ .

و نذكر على سبيل المثال لا الحصر سيمون دوبوفوار ومارغريت بورسونار، أول امرأة تدخل الأكاديمية الفرنسية فاتحة أبواب هذه القلعة المنيعة أمام السيدات.

أما في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط فقد ساد الانتظار إلى حين النصف الثاني من القرن العشرين لتبرز كتابات نسائية محتشمة تتميز بالتعدد اللغوي، والرائدات في هذا الميدان هن اوسن امروش بالجزائر وخناتة بنونة في المغرب.

وابتداء من الثمانينات، ظهرت مجموعة أخرى من الكاتبات من الضفة الجنوبية مثل الجزائرية آسية جبار التي دخلت مؤخرا إلى أكاديمية بلجيكا، ونينا البوراوي وهيلي بيجي في تونس ونوال السعداوي في مصر وليلى أبو زيد و فاطمة المرنيسي في المغرب
غير أن هذا الإنتاج المهم والمتطور باستمرار، بقي محبوسا في أوطانه، وحتى إذا تم ترويجه بين الضفتين، فإن ذلك لا يتم إلا في إطار تظاهرات معينة كالمؤتمرات والمناظرات والمنتديات، أو يقتصر على أوساط متخصصة كالجامعات ومراكز البحث والمراكز الثقافية وغيرها.

ويظل هذا التبادل في معظمه، سائرا في اتجاه واحد : شمال ـ جنوب، ويظل إنتاج المرأة في جنوب المتوسط شبه مجهول يتضمن برنامج هذا الملتقى النسائي الإبداعي تنظيم عدد من الندوات تتناول مواضيع تخص "كتابات النساء : انبثاقات ومسارات وآفاق" و"مقاربات نصية : دراسة لكتابات نسائية تيماتها، أساليبها، لغتها" و"كتابات تناولت كتابات نسائية : قراءة وتحليل الخطاب النقدي حول الكتابات النسائية"، محاور عديدة سطرها المهرجان ليطرح ويناقش من خلالها مجموعة أسئلة مثل "كيف تكون النص الأدبي المغربي النسوي؟" و"التجربة النسائية المغربية : مدى حضور الفاعلة النسائية في مجال الإبداع؟" و"أسباب اغتراب المرأة" و"التاريخ بدون نساء وقدر الأنثى من خلال رواية بعيدا عن المدينة المنورة لآسية جبار" و"نساء في المنفى يفكرن في الوطن المفقود رواية المحبوبات للكاتبة العراقية عالية ممدوح" وغيرها من الوقفات التي سيعمل المهرجان في دورته الأولى على تسجيلها ضمن لقاءات مع أسماء مغربية وعربية وأجنبية تسلط في مجملها الضوء على الجانب الإبداعي للمرأة.

إن البحث في مسألة الكتابة النسائية، حسب المتتبعين يعتبر حقلا دلاليا محملا بالتناقضات عند بعض الباحثين، من حيث التنوع المفهومي الذي يحيل علية أولا مصطلح "الكتابة" ثانيا "النسائية"، ومن حيث أن الجمع بين المصطلحين يحقق للمرأة كتابة خاصة بها الشيء الذي يحيل على أن كتابة المرأة لها خصوصية ما تنفرد بها عن كتابة الرجل.

وترى الباحثة فاطمة صديقي أن للكتابة النسائية خصوصيات تطورت بتطور المرأة في المجتمع البشري، منها : ـ استعمال خاص للأسلوب واللغة يضفي على هذه الكتابة جانبا نظريا وإبداعيا خاصا.

والغرض من الكتابة النسائية هو تأسيس خطاب أدبي أنثوي قادر على تخليص اللغة من فحولتها التاريخية فالكتابة النسائية ليست مجرد عمل فردي، بل صوتا جماعيا فالمرأة كجنس بشري والنص كجنس لغوي كائنان ثقافيان.

ـ هيمنة الذات، إذ تحول المرأة الكاتبة جسدها إلى محور للحياة وقد أصبحت الكتابة النسائية مدخلا لجعل صوت المرأة مستقلا، ينشىء ويبدع، ليس بواسطة الحكى بل عبر القلم، ليضع الأنوثة بإزاء الفحولة مضيفا للغة مجازاً لم يكن من قبل فأصبحت بذلك خصوصية الإبداع النسائي بحق خصوصية قضية المرأة.

ـ التركيز على الأحاسيس، إذ تصور المرأة علاقتها بالعالم الخارجي من منظور علاقة باطنية نفسية.

ـ رد الفعل على التغييب والتصورات السائدة وأشارت صديقي في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن الكتابة النسائية، ظهرت كصنف أدبي ذي خصوصية ينفرد بها عن صنف الكتابة الرجولية عندما بدأت المرأة تفصح عن عالمها الداخلي بحرية .

وقد تأتى ذلك في العالم العربي الإسلامي مع بداية منتصف القرن العشرين، وقبل هذا التاريخ كانت الكتابة النسائية تجري في تيار الكتابة الرجالية.

فالأدب النسائي في مجمله مقاومة من طرف النساء من أجل الحصول على الحق في الوجود والمعرفة والكينونة في وسط عادة ما تتظافر فيه الجهود لإسكاتها، لهذا تؤكد الباحثة فاطمة صديقي "ارتبط هذا الأدب في وعي الكاتبات بإقصاء النساء من الحقل الاجتماعي والسياسي والثقافي كحقيقة مضمرة ينتجها لا شعور المنطق الذكوري
فالكتابة النسائية مرتبطة بالتحررية المبنية على أساس التجربة مع الذات والعالم الخارجي، ويتصف هذا النوع من الكتابة بالإبداعية حيث يتفاعل فيه النسائي بالسياسي والثقافي.

ومن مميزات الكتابة النسائية أنها تسهل طرح قضية جديدة للمرأة بربطها بمدى تحررها، ومفهوم الابداع النسائي أصبح محوريا في الخطاب النهضوي والسياسي والثقافي وفي استراتيجيات الدول لأن خصوصية الكتابة الإبداعية النسائية تنطلق من خصوصيات الواقع المعيش.

للإشارة ينظم المهرجان المتوسطي لكتابات النساء بدعم من وزارة الثقافة وبلدية مدينة الرباط وجهة الرباط سلا زمور زعير والمجلس الجهوي للسياحة لمدينة الرباط كما يساهم في تنظيم المهرجان مجموعة من الفعاليات الثقافية من بلدان مختلفة منها سفارة الجمهورية العربية السورية وجمعية الرافدين العراقية والمعهد الثقافي الإيطالي والمعهد الثقافي الإسباني (سيرفانتيس) وكذا المصلحة الثقافية للسفارة الفرنسية ومندوبية والوني البلجيكية.




تابعونا على فيسبوك