مدرسة جديدة في الحياة

ألعاب الفيديو تتوجه نحو عقلنة وتثقيف طرق اللعب

الجمعة 14 أبريل 2006 - 13:00

يوما بعد يوم يتزايد الاهتمام بألعاب الفيديو، ليس فقط لكونها أداة تسلية شائقة، ولكن باعتبارها وسيلة تعليمية وتثقيفية، وأحيانا تحريضية وتحفيزية.

ويرى البعض إن الألعاب قد تكون أكثر تأثيرا من الوسائل التعليمية التقليدية المعتادة والمعروفة، باعتبار ان الألعاب تعزف على وتر الخيال بشكل أساسي، فهي تجسيد لمخيلة الإنسان، ويمكن شحنها بالكثير من القيم الايجابية، وان كانت الألعاب الموجودة بالفعل لا تخلو من القيم السلبية، والتشجيع على العنف، ولم تعد الألعاب مقصورة على عالم الصغار فقط، بل إنه صار من المألوف ان تجد الكبار يهتمون بها ويتابعون الجديد فيها.

ويقضي الكثير من الناس جزءا كبيرا من أوقاتهم في ممارسة الألعاب، وبناء تخيلات موازية لها حول العالم وفي الوقت الذي يلعب فيه اللاعب فإنه يتعلم، وفي الوقت الذي يكبر فيه اللاعب فإن اللعبة تصبح أكثر تعقيدا، حيث يتم دائما إضافة قوانين جديدة للعبة.

قوانين يطلق عليه اسم الألعاب
والآن فإن جيلا كاملا نما مع طبيعة مختلفة من الألعاب، تختلف كليا عن أية ألعاب سابقة، هذا الجيل الذي يلعب تلك الألعاب بطريقة مختلفة تماما، فلننظر على سبيل المثال إلى طفل يلعب ألعاب الفيديو لنعرف الفرق، فبدلا من أن يتوجه الطفل إلى قراءة التعليمات أولا، نجده يأخذ أجهزة التحكم وينطلق لاستكشاف ذلك العالم بالضغط على الأزرار وانتظار ما سيحدث، إنها روح الاستكشاف العلمي، من خلال التجربة والخطأ، حيث يبني الطفل لنفسه خطة عمل بناء على السلبيات والإيجابيات الناجمة عن تجربته الخاصة.

وبمجرد اكتمال الفكرة يبدأ الطفل باحتراف اللعب داخلا في دوامة من التجارب والتحليلات بطريقة تختلف تماما عن تلك التي كان يتبعها أبواه في السابق بالاعتماد على كتيب التعليمات.

وفي عصر التعليم المهيكل والاختبارات المعيارية، فإن هذا الاختلاف الجيلي ربما لا يكون ملموسا، لكن تركيبة ممارسي ألعاب الفيديو العقلية مختلفة تماما حيث أنهم يتعلمون بأسلوب مختلف وجديد كليا، الأمر الذي يعني انهم سيتعاملون مع العالم كمكان للابداع وليس الاستهلاك، وهذا هو التأثير الحقيقي الذي ستتركه ألعاب الفيديو على ثقافتنا.

وعلى الرغم من ذلك فإن المجتمع يلاحظ دائما السلبيات فقط، حيث أن كثيرا من الناس البعيدين عن التقسيمات الاجتماعية الحالية ونقصد هنا كبار السن، ينظرون إلى الألعاب ويرون قائمة من الأمراض الاجتماعية تتلخص في السطحية، والطفولية، والإدمان وعدم الفائدة، وعلى الرغم من ان فيها شيئاً من ذلك إلا أنها تضم مجموعة أكبر من اللإيجابيات مثل الإبداع والاجتماعية، والثقة في النفس، وحل المشاكل، والتي لا يمكن ملاحظتها بالنسبة للكثيرين.

وهناك اعتقاد بأن مشاهدة شخص ما وهو يلعب تختلف كثيرا عن الشعور باللعبة عند الإمساك بجهاز التحكم والخوض فيها، حيث أن هناك فرقا كبيرا، حيث يشبه ذلك الى حد كبير مراقبة مجموعة من الناس وهم يشاهدون فيلما سينمائيا من دون النظر اليه
لذلك فإن الوقت قد حان للتعامل بجدية اكبر مع ألعاب الفيديو، وملاحظة الفرق الذي تشكله والفائدة التي تقدمها في فراغ الاحتماليات، الخاص بها وهي المسافة التي يتخذ اللاعب فيها قراراته الممتدة منذ بداية اللعبة وحتى وضع آخر حركة فيها.

وتعتبر تجربة اللاعب أثناء اللعب أفضل وسط مرئي يستطيع من خلاله اختبار قدراته، وكما هو الحال بالنسبة للألعاب التي كانت تستخدمها الأجيال السابقة فإن ألعاب الفيديو تعتمد على التدخل النشط للاعب، حيث تدعونا هذه الألعاب إلى خلق، والتعايش مع عالم افتراضي، بجميع افراده، وخطوطه التاريخية، حيث لا تعتبر ألعاب الفيديو مجرد عالم وهمي بل هي تعمل على أشعال طاقة التخيل لدينا.

وبطريقة أخرى: فإن جميع ما يمكن رؤيته من اختراعات وأشياء حولنا هو عبارة عن امتداد لأجسادنا على سبيل المثال السيارة امتداد للأرجل، البيت امتداد للجلد، التلفاز امتداد للبصر والحواس، ومنذ البداية كان مفهوم جهاز الكمبيوتر على أنه امتداد للعقل البشري، وتمت الإشارة إلى أول أجهزة كمبيوتر تم اختراعها على أنها أدمغة ميكانيكية ومحركات تحليل، حيث اننا نرى ان قيمة هذه الأشياء تكمن في أنها تعطي أكثر مما تقوى عليه كبشر لكن الانترنت غيرت تلك النظرة بعد ظهور أجهزة الاتصال عبرها، ومجموعة الدردشة، والمدونات، حيث عملت على تغيير التفكير السائد في اجهزة الكمبيوتر لتستخدم لتحسين قدراتنا الحسابية بل أننا نستخدمها لتطوير مهاراتنا.

ويحدث التحول نفسه بالنسبة لألعاب الفيديو، حيث كانت الألعاب الأولى التي ظهرت ذات صور باهتة ومشاكل أقل كان يترتب على اللاعب حلها، ومع تطور التقنيات الخاصة بالصور، أصبحت الألعاب أكثر عمقا وتنوعا وأصبحت مخيلة اللاعب هي المعالج الثاني فيها.

والآن فإن بعض مصممي الألعاب يستخدمون هذا المعالج الثاني لكسر الجدار بين المنتجين والمستهلكين، من خلال التحول من الفكرة القائلة بأن الوسائط عبارة عن شيء تم تطويره من قبل مجموعة قليلة من استديوهات الأفلام، وناشري الكتب، وشركات الألعاب، في قالب واحد ليتوافق وأذواق جميع المستهلكين، ويهدف مصممو الألعاب الى فتح آفاق الاحتمالات، بدلا من الاستغناء عن إبداع اللاعبين، فإنهم يرمون إلى دعوة الإبداع لديهم للمساعدة في بناء وتصميم وأعمار العوالم الرقمية.

ويحتوي كثير من الألعاب حاليا على مواصفات تسمح للاعبين باستدعاء بعض العناصر من عالمهم الافتراضي، من الأشخاص وحتى السيارات ويهدف العديد من الألعاب الى تحفيز اللاعبين ليصبحوا أكثر إبداعا في عملية بناء ذلك العالم الافتراضي، بالسماح لهم بالمشاركة في تحديد شكل وشعور ذلك العالم، ولا تعتبر هذه الالعاب بالنسبة لممارسيها مجرد وسائل ترفيهية بل هي وسيلة للتعبير عن الذات.

وتمتلك الألعاب القدرة على أن تندرج تحت فئات مختلفة من وسائل الترفيه، حيث يمكن للألعاب ان تحدثنا عن حكاية ما، وتسمعنا الموسيقا، وتعطينا نوعا من التحدي، كما تسمح لنا بالتواصل مع الآخرين، وتشجعنا على فعل الاشياء، وتصلنا بمجتمعات جديدة، كما تسمح لنا باللعب.

وقريبا ستبدأ الألعاب بناء مجسمات مبسطة لشخصية اللاعبين، حيث سيصبح بإمكانها إدارك ما نحب فعله، وما نجيده وما نهتم به ومن ثم تتحدانا، من خلال مراقبة تصرفاتنا أثناء اللعب، وتقوم بتسجيل القرارات التي نتخذها، وبالتالي تفهم الطرق التي نقوم من خلالها بحل المعضلات وتقييم مهاراتنا في ذلك في ظروف مختلفة، وعلى مر الزمن، ستتمكن هذه الألعاب من تعديل نفسها لتناسب كل شخصية، كما ستقوم بموالفة مقدار صعوبتها بسرعة عالية، من خلال احضار مكونات جديدة، وخلق خط تاريخ جديد، وسيعمل لاعبون آخرون على بناء هذه المواد، وسيقوم النظام بتحويلها إلى من يراه مناسبا.

وأخيرا فإن الألعاب تدخل في تعليم وامتاع الشخصيات، وستعكس هذه الألعاب شخصيتنا الحقيقية كما تفعله الموسيقا والكتب حاليا، وستسمح لنا هذه الألعاب التعبير عن أنفسنا، والالتقاء بالآخرين، وبناء أشياء لا يمكننا تخيلها إلا بصعوبة قصوى، وستمكننا كذلك من مشاركة تلك الأفكار المجسدة، لبناء أرضية لعب كبيرة، وستكون الألعاب مرئية أكثر من ذي قبل كتعبير خارجي مرئي عن التخيلات البشرية




تابعونا على فيسبوك