فقدت الساحة الثقافية العربية واحدا من جيل الكتاب الرواد في سورية هو الاديب عبد السلام العجيلى الذي توفي صباح يوم الاربعاء عن عمر يناهز 88 عاما.
وقد ولد العجيلي سنة 1918 في مدينة الرقة على ضفاف الفرات شمال شرق سورية وتخرج طبيبا من جامعة دمشق سنة 1945 قبل أن يتقلد عدة مناصب وزارية (الخارجية الثقافة والاعلام) ابتداء من سنة 1962 .
ونشرت للفقيد الذي سبق له أن شارك في جيش الانقاذ في فلسطين عام 1948 عدة أعمال شملت بالخصوص مجالات الرواية والقصة القصيرة وأدب الرحلات والسياسة
ومن إصداراته في القصة القصيرة "ساعة الملازم"و"الحب والنفس"و"الخائن"و"قناديل اشبيلية"و"بنت الساحرة"و"رصيف العذراء السوداء"و"فارس مدينة القنيطرة"و"الخيل والنساء"و"مجهولة على الطريق"و"موت الحبيبة"و"الحب الحزين"و"عيادة في الريف"
وفي مجال الرواية صدر له "حب أول حب أخير"و"سعاد وسعيد"و"ارض السياد"و"اجملهن"و"حمى الطبيب"و"قطرات دم"و"جيش الانقاذ"إضافة إلى ثلاثة أعمال بالاشتراك مع انور قصيباتي هي "باسمة بين الدموع"و"قلوب على الاسلاك"و"ازاهير تشرين المدماة"و"ألوان الحب الثلاثة".
كما صدر له في أدب الرحلات "حكايات من الرحلات"و"دعوة الى السفر"و"خواطر مسافر"وفي السياسة "فلسطينيات عبد السلام العجيلي"و"ذكريات ايام السياسة"الذي يقع في مجلدين. تتكثف في شخصية العجيلي كل العناصر المكونة للمثقف السوري الحديث على المستوى المهني كطبيب وعلى المستوى الإبداعي كأديب : قاص وروائي وشاعر ومنشئ للمقالة وأدب الرحلات والسمر الخ وكمواطن فاعل في الشأن العام (نائب ووزير) في المرحلة السياسية الليبرالية الديموقراطية الموؤودة والمغدورة سوريا وعربيا، وعلى هذا فكما تتعايش حضارة الماء (نهر الفرات) مع ثقافة الصحراء (بادية الرقة وعجاج غبار الصحراء)، موطن ولادته، تتعايش الثقافة التراثية بنموذجها (الجاحظ) بما تمثله جمالياته النثرية في عصر النهضة العربية الأولى : وصفا، وسردا، وحكايات وأشعارا وأخبارا، بالتوازي مع الأدب الغربي الفرنسي بتنوع نتاجاته النثرية الأدبية والقصصية (أناطول فرانس ؟ أندرية مالرو).
هكذا هو العجيلي طبيب لا يملك إلا وأن يكون علمه نثرا، وأديب ينتمي الى الصحراء وميراثها الغنائي الحادي الذي يروي الفرات فيافيها، ولذا فقد كان من المفهوم والمعلوم عربيا أن يبدأ باختبار مواهبه عبر البدء بالشعر ولذا فقد نظم أول قصيدة له عندما كان في الرابعة أو الخامسة عشرة من عمره، وفي الحين ذاته وبعد لأي في الثامنة عشرة، سينشر أول قصة له في (مجلة الرسالة)التي كان يصدرها محمد حسن الزيات، وذلك في عام 1936، لكن تجربة العجيلي في تزاوج الشعر والنثر : سيعبر عنها أولا في القصة وذلك في نشره لأولى مجموعاته القصصية (بنت الساحرة)1948م.
ومن أعماله الحديثة أحاديث الطبيب (قصص 1997)، و مجهولة على الطريق (قصص 1997)
يعد أحد أهم أعلام القصة والرواية المعاصرين في سوريا والعالم العربي
تبدو المدرسة الواقعية في الكثير من أعماله .